درجة الحرارة في عمان 8 درجة مئوية 8° C
القائمة الرئيسية
خير جليس و .. ونيس تدني مستوى التعليم في الأردن

الحراك الشعبي والنقاش العام

الحراك الشعبي والنقاش العام
سامي الزبيدي


سامي الزبيدي
الاستقلال لا يعني الحياد وان كنت ادعي الاستقلال فلا يعني هذا أنني ادعي الحياد فانا منحاز بطبعي كسائر البشر .. انحاز إلى من يمثلني والى من يعبر عني وانحاز ضد من يتبنى الرؤى التي تنتقص من حقوقي وحقوق أبنائي .. هذا هو الفرق بين الحياد الذي يشبه الموت وبين الاستقلال الذي كله حياة واشتباك معرفي وثقافي وسياسي .
و كمواطن قبل وبعد كل شيء انحاز إلى الحراك الشعبي والشبابي ليس انحيازا حزبيا فهذا النمط من الانحياز يثلم مصداقية الصحفي المستقل لكنه انحياز وطني لثلة من الشباب لهم الحق في أن يخطئوا كما لهم الحق أن يصيبوا وبالتالي فان الاشتباك مع رؤى وتصورات من يهطلون على الشوارع في كل جمعة ليس بالضرورة كله تأييد وليس بالضرورة كله تسويق فحين يصبح البلد بمستقبله ومستقبل أجياله على المحك فان للاختلاف والائتلاف طعم الحياة.
لا اقبل – من موقع الصديق – الكثير من شعارات الحراك ليس لالتصاقها بالسقوف فقط بل لاعتمادها الشديد على الغرائز وانتعال الغضب حذاء يقيها أشواك الطريق والغاضبون كثر لكنني أفتش على من يؤطر هذا الغضب وهذا العتب إلى برنامج سياسي قابل للاشتباك الحواري فلا احد بمقدوره أن ينتقص من حق أي كان إن كانت غايته تنصب على إنتاج رؤى بديلة وخطط أصيلة وبرامج يمكن محاكمتها بأدوات العقل الراجح لا الفؤاد الجانح.
إذن كيف نشتبك مع رؤى الحراك الشعبي المحافظاتي وهل ننسج من الغضب برنامجا للحياة وهل يمكن أن يكون الغضب شاخصتنا لمواصلة الطريق أم أننا معنيون في اشتقاق البرامج التي تصلح للتطبيق؟
آن لنا أن نكون على قدر المسؤولية في اشتباكنا الثقافي والسياسي وحتى المعرفي مع من يعانقون الإسفلت وعيونهم إلى السماء .. آن لنا أن نقرأ وجوههم ونتفحصها فالغضب ليس سياسة وليس خطة لبناء المستقبل والأحرى بنا جميعا إعلاماً ونشطاء واطراً رسمية أن نرتقي بحوارنا من الاتهامية إلى صراع البرامج لبناء الأردن فالإدانة لا تعود عادلة حين تعاد قراءة لائحتها كل أسبوع والأخطاء والخطايا الإدارية والسياسية لا تعود مجرد أخطاء حين يعاد تكرارها رغم الاعتراض إذ قد ترتقي إلى ما هو ابعد من الأخطاء.
ندعو إلى الارتقاء في الخطاب .. خطاب الإدارة من مربع التبرير إلى مربع الاعتراف بوجود الأخطاء وندعو إلى الارتقاء بخطاب الاعتراض من وهدة الغضب والاتهام وإصدار الأحكام إلى خطاب البرامج النقيضة والخطط الملموسة والأفكار المدروسة.
إنها دعوة للارتفاع بالنقاش العام وانتشاله من وهدة الغضب إلى فضاء البرامج والبرامج البديلة ، فالارتقاء بالنقاش العام يبدأ بان نضخ فيه المزيد من العقلانية ونفرغ أشرعته من ريح الغضب فالبناء شرطه الحب نعم لكن عماده الفكر الخلاق ، وللحديث صلة.