درجة الحرارة في عمان 26 درجة مئوية 26° C
القائمة الرئيسية
الحكومة تروي قصتها الأردن يواجه حصارا اقتصاديا غير معلن ..

سؤال للفريق الاقتصادي

سؤال للفريق الاقتصادي
فهد الفانك
أخيراً خرجت وزارة المالية بأرقام نهائية لما آل إليه تنفيذ موازنة العام الماضي 2011 ، فاتضح أن تلك السنة كانت أسوأ سنة في تاريخ الاردن من حيث النتائج المالية ، فقد بلغ العجز قبل المنح 6ر2 مليار دينار ، وبعد المنح 4ر1 مليار دينار ، غير العجز الذي حققته الوحدات الحكومية ذات الموازنات المستقلة والذي يقدر بمليار دينار ، مما يعني أن العجز المالي فاق أسوأ التقديرات.

يكفي القول أن الإيرادات المحلية انخفضت خلال تلك السنة بنسبة 5ر1% نتيجة للتساهل والإعفاءات ، في حين ارتفعت النفقات الجارية بنسبة 21% ، وبذلك تنخفض نسبة تغطية النفقات الجارية للحكومة من الإيرادات المحلية إلى 2ر73% فقط ، وهي أدنى نسبة يتم تسجيلها في تاريخ الأردن المالي.

استمرار الاتجاهات الراهنة يعني أن السنة الحالية 2012 قد تكون أسوأ من السنة السابقة ، تمامأً كما كانت السنة السابقة أسوأ من السنة التي قبلها وهكذا ، فالتراجع ليس مستمراً فقط بل متسارع أيضاً ، والحجة الجاهزة هي الظروف الراهنة والضغوطات الشعبية المطلبية التي تضطر الحكومة لتلبيتها.

المفروض أن الحراك الشعبي يطالب بالإصلاح السياسي والاقتصادي. إما أن يستخدم لزيادة الخلل وتبرير العجز والمديونية والمخاطرة بالأزمة فلم يكن بالحسبان. كيف تضغط فئات مختلفة للحصول من الحكومة على مكاسب مالية وهي تعلم أن إيرادات الحكومة المحلية لا تغطي سوى 73% من النفقات الجارية أو 62% من إجمالي النفقات ، فهم عملياً يطالبون الحكومة بأن تستجدي المساعدات الأجنبية وتقترض الأموال من الداخل والخارج لتلبي طلباتهم التي تأتي في أسوأ الأوقات.

ليس من الوطنية في شيء أن تسمح تلك الفئات لنفسها بابتزاز الحكومة لأنها تمر في حالة ضعف وتريد مسايرة التيار واسترضاء أصحاب الأصوات العالية. هذه الفئات لا تظلم الحكومة بل تظلم الوطن ، وحجتها أنها أولى بالمال العام من الفاسدين ، وكأننا ندخل في منافسة مع الفاسدين.

لم يعد السكوت عما يجري مقبولاً. والاتجاهات الراهنة غير قابلة للاستمرار ، وإذا لم يتم التصحيح إرادياً الآن ، فسوف يفرض علينا وندفع الثمن مضاعفاً من استقلالنا وأمننا ومستوى معيشتنا.

سؤال إلى الفريق الاقتصادي هل قبلتم مهمة الإشراف على أسوأ إنجاز مالي في تاريخ الأردن يقودنا للأزمة.