درجة الحرارة في عمان 19 درجة مئوية 19° C
القائمة الرئيسية
الحوار هو الحل أحيا ما أكتب وأكتب ما أحياه

هل يرضى الملقي بهذه المهزلة؟

هل يرضى الملقي بهذه المهزلة؟
فهد الخيطان

حتى أيام قليلة ماضية، كان الشغل الشاغل للحكومة ووسطاء من النواب والأعيان، هو إقناع النواب الـ48 الموقعين على مذكرة طرح الثقة في وزير الداخلية سلامة حماد، سحب طلبهم أو تأجيله.


وما إن نجحت الجاهات والوجاهات في "تليين" موقف النواب، وتفكيك النواة الصلبة لطالبي طرح الثقة، حتى برزت مشكلة لم تكن في الحسبان؛ الوزير المخضرم حماد مصمم على طرح الثقة فيه تحت القبة!


المشهد تحت القبة في جلسة البرلمان يوم أمس كان كاريكاتوريا بحق؛ فبعد أن كانت المذكرة النيابية عنوانا لأزمة تلوح في الأفق بين البرلمان والحكومة، تحولت بقدرة قادر إلى مشكلة داخلية للحكومة التي انقسمت على مرأى ومسمع من الجميع بين مؤيد لطرح الثقة في الوزير ومعارض للفكرة.


وزير الداخلية احتج غاضبا، و"خبط" على الطاولة بقوة، محتجا على طلب وتمنيات زميله نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم د. محمد الذنيبات، من رئيس مجلس النواب تأجيل التصويت على المذكرة.


كان واضحا لمن يتابع شريط الفيديو المنشور للواقعة، أن وزير الداخلية لم يكن على علم بما سيقوله زميله الحاضر بالنيابة عن رئيس الوزراء د. هاني الملقي بسبب وفاة والدته. كانت ملامح وجهه توحي أنه ينتظر من الذنيبات أن يطلب التصويت فورا على طلب طرح الثقة، لتحدي خصومه من النواب. وعندما نطق الذنيبات بغير ما يرغب، انتفض حماد غضبا!


والطريف في الأمر أن نوابا يفترض أنهم كانوا حتى الأمس القريب يتحرقون للإطاحة بوزير الداخلية، سارعوا إلى تهدئة حماد، وإقناعه بوجاهة وحكمة طلب زميله الذنيبات تأجيل التصويت، لمنح لجنة تقصي الحقائق التي قرر المجلس تشكيلها القيام بعملها، وتحديد المسؤوليات، والمقصرين.


إن كان لهذه الحادثة تحت قبة البرلمان من دلالات، فأهمها ما ظهر من حالة ارتباك وخلاف في صفوف فريق الملقي الوزاري، وأن ما يقال -وهو في الغالب دقيق- عن خلافات مستشرية بين فريقين في الحكومة، تبدّى أمس حقيقة واقعة، وعلى الهواء مباشرة، فكانت رسالة مباشرة للنواب تحت القبة، وللرأي العام من بعده.


نعلم أن ما حصل ليس بسبب سوء تنسيق بين الوزراء، بل لأن الخلافات تجاوزت هذا الحد في أوساط الحكومة. وبسبب غياب الحسم والحزم في معالجتها، تقترب الحكومة من أن تكون مثالا على القول الشعبي الدارج: "حارة كل من إيدو إلو".


إذا ما استمرت هذه الحال طويلا، فلا تستغربوا أن تنتقل عدوى الطوشات النيابية إلى صفوف الحكومة؛ فنقرأ في الصحف عن "طوشة حكومية" تحت القبة: "الرئيس الملقي يتدخل لفك الاشتباك بين وزيرين في الحكومة".


المشهد فكاهي ويغري بإطلاق الخيال للتوقعات، إلى حد لا يبدو معه مستبعدا أن يبادر وزير إلى الطلب من النواب حجب الثقة عن زميل له في الحكومة. وهكذا تكتسب التجربة البرلمانية والحياة السياسية في بلادنا غنى يثري تجارب ديمقراطية عريقة.


لا أعتقد أن رئيس الوزراء يحتمل استمرار هذا "الحال المايل" طويلا، وإلا تحولت تجربته في الحكم إلى مهزلة لا يرضاها.