درجة الحرارة في عمان 16 درجة مئوية 16° C
القائمة الرئيسية

شاهد:واقع حياة مجهولي النسب في الاردن وكشف مصائد وزارة التنمية

شاهد:واقع حياة مجهولي النسب في الاردن وكشف مصائد وزارة التنمية
الوكيل الاخباري -

أحمد المبيضين - تصوير: ليث الحنيني - مونتاج : أحمد قمافة  وجانتي خوت 

مجهولو النسب .. حكاية جديدة من حكايات الالم والوجع والقهر لفئة هم اناس طبيعيون في حالهم وبكامل قواهم العقلية والجسدية والنفسية ، الا ان قسوة الحياة لهم جعلتهم في ظاهرهم للمجتمع المدني انهم سلبيون والنقيض في داخلهم ، ويا ليت ان الذي هم فيه من ايديهم ، الا انه جرم ذئاب بشرية ارتكبت الفاحشة ، والقت بهم في الطرقات وبجانب حاويات القمامة وامام ابواب المساجد ،لتكون حياتهم مكحلة ومزينة بالضعف والظلم في ظل انعدام القوانين التي تحميهم من العنف الاجتماعي.

وزارة التنمية الاجتماعية ، وما تفعله "بالايتام" مجهولي النسب ، وادعاءاتها بتوفير المسكن لهم بعد خروجهم من دور الرعاية ، وتوفير التدريب المهني لهم اثناء تواجدهم في مراكز الراعاية ، لكي يتمكنوا من العمل وكسب قوت يومهم فيما بعد ، لم تحقق ما صرحت به ، وبرامجها النوعية لم تكن يوماً سوى حبر على ورق لا أكثر .. فالشاهد والواقع خير دليل وبرهان ، فكم من مجهول للنسب اصبح متسولاً ،وكم من مجهولة للنسب اصبحت من الرواد للنوادي الليلية والشقق المشبوهة لمارسة الدعارة ؟ وكم من شاب لم يتجاوزوا من عمرهم الــ 20 عاماً اصبحت سجلاتهم الامنية مليئة بالقيود واوامر الجلب والقبض ؟ وكم وكم وكم .. اسئلة كثيرة تجمع اجوبتها ان الوزارة ليست حاضرة في واقعهم ، بل انها حاضرة في البناء والاثاث فقط .

وعلى الرغم من مراجعتهم للوزارة للحصول على أبسط حقوقهم ولرفض التمييز الذي يمارس بحقهم من قبل الدولة والمجتمع ، الا ان الوزارة ما زالت رافضة لهم ، ومجحفة بحقهم ، فمن ابسط ما تفعله الوزارة بحقهم انها وضعت جميع اسمائهم على المدخل ، وذلك لمنعهم من الدخول والمطالبة بحقوقهم المشروعة والتي قد كفلتها الدولة سابقاً .

عدسة الوكيل الاخباري ، التقت ببعض هؤلاء الذين وجدناهم مختبئين ونائمين في البيوت المهجورة ، وفي مكرهة صحية قاتلة ، يتخذون من الخبز اليابس الملقى عند الحاويات طعاما لهم ، ومن الماء المعبئ من المساجد شرباً لهم ، ومن الكرتون والخيش غطاء ، ومن الحجارة او علب البلاستيك وسادة لهم .

جميعهم شبان وفتيات بعمر الزهور ، الا انهم قتلوا ودفنوا احياءً ، فالدموع تسبق الاحرف قبل ان تخرج من حناجرهم ، وشرار الحقد على مستقبلهم المجهول يخرج من اعينهم كاحمرار الجمر الهادئ ، متخوفين مترقبين لخفاياه التي من المؤكد لن تكون كجمال وحسن حياتهم الواقعية.

احدى الفتيات والتي ستظهر في الفيديو لاحقاً، والبالغة من العمر 19 عاماً ، ما زالت من دون مأوى لها ، متعرضة في كل يوم لمحاولات تحرش جنسي واغتصاب ، وفي كل مرة تهرب من بين من يحاول اقناعها بالذهاب الى الشقق او الركوب في مركبته ، واغرائها بالمال ، الا ان المانع لديها ليس الا لسبب واحد وهو عدم تكرار ما فعلته والدتها قبلها .

جميعهم أجمعوا خلال لقائهم على الكثير من الاشياء التي قامت وزارة التنمية بفعلها تجاههم ، الا ان الشيء الوحيد والمستهجن ، ان تقوم هذه الوزارة الحكومية بفرض قيود أمنية عليهم ، لكي يبقوا نزلاء في السجون او دور الرعاية الخاصة بالمتسولين ، وكل هذا حتى لا يخرجوا لوسائل الاعلام مطالبين بحقوقهم المشروعة ، ولاتاحة المجال من اسرة ومصروف مالي لغيرهم من اللقطاء الجدد ، فعلى سبيل المثال ومن واقع احد الشبان في الفيديو ، انه يبلغ من العمر 22 عاماً وعليه ما يفوق الــ ( 30 ) قيداً أمنياً ، فأي مجرم هذا بحقه هذه القيود الامنية .

مصدر امني  ، اكد لـــ"الوكيل الاخباري "  ان أغلب حالات الأطفال "اللقطاء" تصل الى المستشفيات والجهات الأمنية بملقط طبيب حول الحبل السري ، الامر الذي يدلل على ان هناك ايادي طبية خفية تسهم في ولادة الام ولتلقيه بعد ذلك في الشارع وبين الازقة ، مشيراً الى وجود أرقام اكبر مما نشر في وسائل الإعلام تكشف تقصير بعض الجهات المتعلقة بهذا الشأن . 

استاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين ، قال لموقع الوكيل الاخباري ، ان فئة مجهولو النسب ، اصبحت مستهدفة تماماً في مجتمعنا الاردني ، وذلك لطبيعة الحياة التي مروا بها ، والتي قد تجعل منهم ان يكون فرصة سهلة للاستغلال الجسدي والعاطفي ، وخاصة الاناث منهم.

وأكد الدكتور محادين ، انه ومما لا شك فيه أن خروج هذه الفئة الى المجتمع ، هو بمثابة التحدي لهم ، وذلك اثر عوامل عدة اهمها ، ان المناخ الذي كان متوفراً لهم يختلف كل الاختلاف عن طبيعة ومظاهر واساليب المناخ المجتمعي والذي اصبح واقعاً مفروضا عليهم ، وأن البرامج التدريبية التأهيلية التي تم تدريبهم وتعليمهم عليها لم تصل الى المستويات المطلوبة لتمكنهم من العمل كأي فرد آخر ، أضافة الى غياب الركن الاساسي وهو التأهيل النفسي ، والذي يعتبر اهم عامل يجب اخضاع مجهولي النسب اليه وان لا يسمح لهم بالخروج لهم الا عند التأكد انهم على قدر عالي من التحكم في النفس والذات ، وتفهم النظرية المجتمعية لهم .

ومن جهة أخرى ، وفي تصريحات سابقة ومكررة كما هي ، قال الناطق الإعلامي باسم وزارة التنمية الاجتماعية الدكتور فواز الرطروط لموقع " الوكيل الاخباري" إن الوزارة تتعامل مع مجهولي النسب من خلال برامج عدة، الا ان هناك برنامجين هامين وهما : الأول وقائي يقوم على تحضين بعضهم للأسر المحرومة من الإنجاب والثاني علاجي خاص بفئة معروفي الأم وغير معروفي الأب.

وبين الرطروط أن وزارة التنمية الاجتماعية تقوم بمساعدتهم على الحصول على الوظيفة في القطاعين العام والخاص بحيث تم استحداث وحدة متخصصة بمتابعة أوضاع خريجي دور الرعاية بهدف منحهم مشاريع قروض إنتاجية وتدريبهم وتأهيلهم للانخراط في سوق العمل.

" وصمة عار " يعاني منها مجهولو النسب في الاردن والتي باتت تلاحقهم طيلة حياتهم، جاءوا إلى الحياة بغير اي ذنب لهم ، ومن حقهم أن ينعموا بالحياة كأي مواطن آخر رغم كل الظروف السلبية التى أحاطت بهم ، وهو الامر الذي يفرض على المجتمع ووزارة التنمية الاجتماعية اولاً ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بحقوق الانسان أن تحفظ لهم كرامتهم كإنسان وتقديم الدعم رغم تمزق هويتهم الثبوتية والمجتمعية ، وتذكر دائما قوله تعالى " لا تزر وازرة وزر أخرى " . صدق الله العظيم