درجة الحرارة في عمان 18 درجة مئوية 18° C
القائمة الرئيسية
هل تغير القدس قواعد اللعبة؟ الطعنة القاتلة!

لا ذهب ولا نفط ولا زفت!

لا ذهب ولا نفط ولا زفت!
صالح عبدالكريم عربيات


الوكيل - سلطة المصادر الطبيعية ستوقع اتفاقية في القريب العاجل مع احدى الشركات لاستكشاف خامات الذهب والنحاس في وادي عربة.. وهناك ايضا شركة كورية تعمل الان على التنقيب عن النفط في اراضي المملكة.

يبدو ان الحكومة جادة في البحث والتنقيب عن الثروات الطبيعية في بلدنا.. وبما ان الحكومة "غالية" على قلبي فانني انصحها لوجه الله تعالى بأن لا تبحث ولا تنقب وان لا "تتعب بالها" فنتائج البحث معروفة سلفا!

لو قالت الحكومة انها تريد ان تكتشف خامات "الخبيزة" صدقوني لوافقناها الرأي واعتبرنا ذلك خطوة موفقة كون "الخبيزة" منتشرة بكثرة في ربوع بلدنا ومن الممكن استغلالها لتخفيض عجز الموازنة.. ولو قالت الحكومة انها تريد ان تكتشف خامات "الحندقوق" لرأينا في ذلك خطوة موفقة على الطريق الصحيح كون "الحندقوق" هو ايضا متوفر بكثرة ومن الممكن استغلاله لتخفيض الدين الخارجي.. لو قالت الحكومة انها تريد اكتشاف خامات: "رجل الحمامة", "لسينة", "العكوب", "الفرفحينا".. "اللوف", "الفطر".. الخ, لبصمنا لها بالعشرة ولاثنينا عليها كل الثناء على مجهوداتها في دفع عجلة الاقتصاد عبر استغلال تلك الموارد.. ونطمئن الحكومة انها لن تكون بحاجة لخبرات اجنبية للبحث عن تلك الموارد وذلك بسبب وجود خبرات وطنية لها باع طويل في البحث و "الحش" و "التلقيط"!

تلك الموارد متوفرة وموجودة امام عين "الحكومة" واستغرب حقيقة تجاهلها والاهتمام فقط بالتنقيب عن الذهب والنحاس الذي لا يوجد لهما أي اثر او أي ذكر على مدى تاريخ بلدنا الطويل!

قبل مجيء هذه الحكومة جاء لبلادنا : العموريون, والمؤابيون, والبابليون, والاشوريون, والادميون, والبيزنطيون, والرومان.. وقد سكنت تلك الامم ارض الاردن وانشأت حضارتها عليه.. تلك الامم لم تسكن بلادا الا وتركت لاهلها ذهبا ونحاسا وهذا ما تجده اليوم مثبتا في متاحف تلك الدول.. ولاننا في الاردن لم يتركوا لنا الا تنكا, وفخارا, وعظاما.. فلعل هذا هو اكبر دليل بأن بلادنا فقيرة جدا بهذه المعادن.. على الرغم من ان البعثات الاثرية قامت بجهود جبارة بالبحث والتنقيب وراءهم الا انها للاسف الشديد لم تعثر سوى على "خاتم" و "حلق" موجودين الان ضمن مقتنيات المتحف الاردني.. ويعتقد ان "روماني" مراق طريق يعمل في التجارة قد وقع منه ذلك الخاتم و " الحلق " دون علمه وذلك اثناء مروره من بلادنا في طريقه الى روما.. وهذا طبعا هو التفسير العلمي والمنطقي لوجود "الخاتم" و "الحلق" في بلاد لا يوجد بها سوى "الخبيزة"!

استغرب حقيقة تجاهل الحكومة لهذه الحقائق التاريخية وان لديها اصرارا عجيبا على اكتشاف الذهب والنحاس والبترول.. رغم ان امما قبلها عاشت الاف السنين في بلادنا ولم تكتشفه فكيف بحكومة لا تعيش عادة سوى لعدة اشهر ستقوم باكتشافه.. الا اذا, تورطت الحكومة باعمال "الكف" و "التنجيم" وهذا سيدخلها في متاهات لجان التحقيق واستجوابها عن الاسس التي اعتمدت للصرف على مثل تلك الاعمال!

على الحكومة ان تعود لعقلها وان تترك الذهب والنحاس والنفط.. وان تبحث عن موارد البلد الحقيقية وهي (الخبيزة) واخواتها.. لان الذهب والنفط هما الوحيدان في بلدنا: حتى اذا اكتشفتهم ما بتقدر تشوفهم! .