درجة الحرارة في عمان 14 درجة مئوية 14° C
القائمة الرئيسية

هروب العاملات من المنازل .. ناقوس خطر يطرق ابواب الاردنيين

هروب العاملات من المنازل .. ناقوس خطر يطرق ابواب الاردنيين
الوكيل الاخباري -

أحمد المبيضين - أصبحت ظاهرة انتشار هروب عاملات المنازل، ظاهرة مؤرقة للكثير من الاردنيين في الآونة الاخيرة ، والتي باتت الاقرب بالوصف لحالهن المشهود في الوقت الحالي "شر لابد منه" ، وذلك لما تخفيه هذه المعاناة المستمرة من قصص وروايات تثير في النفس الخوف والريبة من استقدامهن ، في ظل غياب مشهود وملموس للجهات المعنية المختصة من مديرية الامن العام ووزارة العمل وجهات اخرى ، رفعت ايديها عن هذا الامر ، ليكون الخاسر الأكبر فيها هو المواطن الاردني في ظل تهميش التشريعات التي تحفظ حقه.

برنامج الوكيل والذي يبث عبر اذاعة القوات المسلحة الاردنية " راديو هلا" ، اليوم الاحد ، خصص حلقته لمناقشة هذا الامر والوقوف على حيثياته ، وبالتواصل فقط مع المواطنين ، والذين كانوا يوماً ضحايا لهروب الخادمات من منازلهم ،وتكبدهم لخسائر مالية جراء هروبهن في غضون أشهر من عملهن في المنزل، وسماع الكثير الروايات والمآسي التي يندى لها الجبين ، لتكون الاشبه بالقنبلة الموقوتة في المنازل الاردنية والتي لا ندري متى تنفجر ولا الخسائر التي ستخلفها.

برنامج الوكيل في حلقته اليوم ، وبحسب اتصالات المواطنين وارسالهم للرسائل الصوتية عبر واتساب الخاص بالبرنامج ومشاركة ردود فعلهم الذين شاركوا بما حدث معهم في هذا الشأن ، وكشف المستور وما الذي يدور هنا وهناك ، اذ ان فتح هذا الملف المنسي والمهمش من قبل الجهات الحكومية والامنية قد بين ان هناك ناقوس خطر يطرق باب الاردنيين ، وكشف ان هروب عاملات المنازل هو بداية لفتح سلسلة من الملفات، اولها انتشار الشقق التي باتت مرتعاً لممارسة الدعارة والرذيلة، او للعمل في أماكن تشترط توافر الشهادات الصحية وخلو الامراض " وبعضهن مصابات بالسل والايدز" ، اضافة الى لجوء بعضهن الى الزواج من الاردنيين " كحبر على ورق" لغايات المصلحة الشخصية ومقابل دفعهن لمبلغ شهري على الاقل 100 دينار .

المواطنون اكدوا في اتصالاتهم ورسائلهم الصوتية لـــ"الوكيل" ، ان هذه الظاهرة يقف وراءها شبكات ومكاتب غير مرخصة تقوم بمساعدة العاملات على الهروب وتأمين عمل غير قانوني لهن، لافتين في الوقت ذاته إلى أن النقابة طالبت عدة مرات الأجهزة المعنية ومجلس النواب بتعديل قانون النقابة وتغليظ العقوبات على كل من يأوي أو يشغل أو يستخدم عاملة منزل بشكل غير قانوني .

واضافوا ، ان جلب أي خادمة يُكلف الكثير والكثير ، وانهم اضطروا للاستدانة من أجل الحصول على هذه الخادمة، مع الاشارة الى انه وعند الخادمة ، لايعلمون ما هي مشاكلها وطباعها وأخلاقها التي جاءت بها من بلادها ، والتي ستؤمن على حياتنا وحياة أولادنا ، وان الحل الملحوظ والمعتمد لوزارة العمل هو تسفير الخادمة، لتعود مرة أخرى بعد سنة او سنتين ، وتتكرر نفس المعاناة مع أسرة أخرى..!

وسرد المواطنون قصص واقعية حدثت معهم في هذا الشأن ، والتي اوردوها للبرنامج ، فبعضهم قال ان احدى الخادمات التي كانت تعمل بمنزله كانت تشكو دائما من التعب لكي لا تعمل ، ومرات عديدة كانت تقول انه يسكنها جني ، وحجج اخرى كانت تتقن بالتمثيل لكي تستطيع الهرب ، وذلك بعد سرقتها اما للنقود او المصاغي الذهبية .

وقصة اخرى حدثت مع احد السيدات ، والتي قالت ان الخادمة التي كانت ترعى والديها المسنين ، قامت بالانقضاض عليهما وهما نائمين ، وقيامها بجرحهما في مناطق الرقبة والوجه وباظافرها المتسخة وقضم اظافرهما ، واصفا اياها بالمتعطشة للدماء ، وانها انتبهت لاحقاً الى وجود وشم على ذراعيها "التنين"، متسائلةً كيف سمحت وزارة العمل بقدوم عاملة ترسم وشماً على جسدها يخفي في معانيه وملامحه الكثير من الافكار والمعتقدات المريبة ، وخاصة ان هناك الكثير منهن من يعملن بنظام المياومة او لدى بعض الصالونات او بعض المطاعم وصالات الأفراح والنوادي الليلية.

وفي رواية اخرى امتزجت بالدموع من سيدة اردنية ، قالت في رسالتها الصوتية ، ان ما حدث قبل اسابيع من مقتل مسنين اثنين في اربد على يد خادمة ، ومقتل مسنة اخرى في العقد الثامن من عمرها على يد خادمتها ، قد دفع بها الى القلق على اسرتها ، وان ما يحدث مآساة انسانية بمعنى الكلمة ، وان من يتحمل مسؤوليته هما الامن العام في عدم التدقيق الامني على الخادمات وسلوكهن المجتمعي ووزارة العمل بعدم التحقق من السيرة الاخلاقية والمهنية والامنية قبل استقدامهن من بلادهن .

وفي رسالة صوتية لاحد المواطنين ، قال فيها انه وبعد استقدامه لاحدى الخادمات لرعاية والديه ، وانه اكتشف لاحقا اصابتها بالعديد من الامراض المعدية ، وانه عند اكتشافه لمرضها ، لم تنتظر لليم التالي لتقوم سرقة النقود والفرار . 

المواطنون اكدوا انه يوجد تجمعات سكنية لهؤلاء العاملات ، في مناطق جبل عمان والنزهة وجبل القلعة والجوفة وجبل الحسين والحدات وحي نزال وياجوز والزرقاء ، وانه يجب مداهمة هذه التجمعات والتدقيق الامني عليهن ، مشيرين الى ان هذه التجمعات تحوي في اغلبها معظم العاملات الهاربات من المنازل ، وان مكاتب الاستقدام هي المسؤولة عن هروب الخادمات وعليها واجب تصحيح الوضع وعدم إعادتها لوكيل ثان والمتاجرة بهن ، وانه يجب تصويب وضع المكاتب ومتابعة قضايا الخادمات وعدم إحضارها للوكيل دون تدريب وتعليم على العادات والتقاليد الاردنية.

وطالب المواطنون باقرار تشريعات وقوانين تحفظ حق المواطنين بعد تعرضهم لأية أضرار مادية جراء هروب عاملات المنازل، من خلال تكفل سفارات بلدانهم أو مكاتب استقدام الخدم لحفظ حق المواطن، فضلاً عن سن تشريعات للحد من ظاهرة هروب عاملات المنازل، لتكون كفيلة باسترجاع المبالغ المالية، بالإضافة إلى تفعيل دور الأجهزة الأمنية بالبحث عن العاملات ومكان إيوائهن.

كما طالبوا الجهات المعنية بتشديد الرقابة على مكاتب استقدام العاملات ، وتطبيق التشريعات الحازمة والرادعة لتجاوزات هذه المكاتب التي تستقدم عاملات من دون التأكد من السيرة الذاتية والمهنية للعاملة المستقدمة ، اضافة الى فرض الرقابة المستمرة من قبل وزارة العمل على هذه الشركات مع ضرورة اعادة النظر في التشريعات القائمة ومواءمتها مع الاتفاقيات الدولية وايضا اعادة دراسة تكاليف الاستقدام المبالغ فيها والتي تجعل صاحب العمل يحاول الحصول على أكبر قدر من المنفعة مقابل ما دفعه .

كما طالب المواطنون بضروة التشديد والرقابة ايضاً على الإعلانات التي تعرض خدمات العمل في المنازل بنظام العمل اليومي والأسبوعي وعدم السماح بنشر الإعلانات دون التأكد من سلامة الوضع القانوني للمكاتب التي تقدم الخدمة.