درجة الحرارة في عمان 32 درجة مئوية 32° C
القائمة الرئيسية

«أخي» فوق الشجرة

«أخي» فوق الشجرة
طلعت شناعة

كنتُ في صباي «مُرهف الإحساس»،وأظن أن هذا « المرض» استمرّ معي ،حتى الآن ،على الأرجح،وكان أخي الذي يكبرني «يستغلّ» ذلك،حين يريد «ابتزاز» أبي أو أُمّي،فكان يرسلني اليهما او لاحدهما،من اجل الحصول على «مصروف»،مستفيدا من «رقّتي» وكنتُ «أبكي» من أجلي ومن اجل أخي.
وكنتُ أنجح في مسعاي.احيانا وافشل أحايين.
وذات يوم،قال لي أخي» ما رأيك ان أعطيك ربع دينار واخليك تبكي «؟
قلت: كيف؟
قال: خذ ربع دينار واذهب الى «الزرقاء» وشاهد فيلم عبد الحليم حافظ «حكاية حب» في دار سينما « الحمرا «.
ولأن ذلك السلوك من قِبَل أخي كان «إستثنائيا»،فقد وافقتُ فورا.
انطلقتُ من « الرصيفة» ودفعتُ قرشين لكونترول الباص،واشتريتُ تذكرة سينما بعشرة قروش،وجلستُ في الصالة انتظر موعد «هطول دموعي» كما راهن أخي.
مرّ بائع «الببسي» ولم التفت اليه،فالقروش التي اعطاني اياها أخي محددة ومحدودة. وكذلك مرّ بائع السندويشات،و»عملت حالي مش جوعان»،مع إني كنت ميّت جوع.
وبدأ الفيلم الذي أخرجه حلمي حليم وكتبه علي الزرقاني،وظهر العندليب الأسمر الذي يعبّر عن مشاعر جيلنا. وظهرت «حبيبته» النجمة الشقراء مريم فخر الدين وظهر «الشّعْر الحرير».
ودارت الاحداث حول «الشاب احمد سامي الذي يطمح بمستقبل رائع في الغناء. وكافح وكان مثالا للمطرب الموهوب «المناضل» فنّيّا.
ويذهب الى احدى الحفلات ولم يجد من يسمعه. لكنه يلتقي هناك فتاه رقيقة تدعى «ناديه» ويقع في حبها ولكن يخفي شعوره حتى لا تعلم بذلك. وبعد أن أصبح مشهورا تعرض لمرض خطير جدا.
وهنا اندمجتُ باحداث الفيلم وبدأت الدموع «تترقرق» في عينيّ. وكان بمثابة «الغيم الذي يسبق المطر.
ويسافر البطل للعلاج ويودع شقيقه الأصغر وكان المخرج احمد يحيى وكان وقتها طفلا صغيرا. وكذلك يودع والدته وحبيبة قلبه،ويقدم لها باقة من الاغنيات التي كتبها الشاعر مُرسي جميل عزبز. ومنها اغنية «بتلوموني ليه» واغنية « «حبك نار» واغنية « في يوم في شهر في سنة» واغنية « بحلم بيك».
وما بين جمال مريم فخر الدين ورقّة إحساس عبد الحليم «ضاع محسوبكم»،وحوّلتُ صالة السينما الى « مأتم «.
بكيتُ بحُرقة وتعذّبتُ كما ينبغي،ونجح أخي بالامتحان وحقق مُراده.
وغادرتُ السنما «مُبللا» بدموعي.
ولساني حالي يردد: «أخي» فوق الشجرة.