درجة الحرارة في عمان 27 درجة مئوية 27° C
القائمة الرئيسية

طفلة صبية امرأة ختيارة

طفلة صبية امرأة ختيارة
كامل نصيرات
وقفتْ المرأة السبعينية – كالعادة - أمام المرآة ..لكنّ هذه المرّة مختلفة ..فقد وضعت من يدها مكحلتها قبل أن تصل بالمرود للعين ..ولم تمسك بالمشط بيدها الأخرى كعادتها ..بقيت تتأمل وجهها ..تنظر إليه ..بل تأملتْ أكثر لمعان عينيها : هل هو بداية حسرةٍ على الزمن أم توهان كالسراب الذي كلّما اقتربتَ منه اكتشفتَ حقيقة خداع عينيك لك..!.

تذكرتْ أنها معلّمة مدرسة ..وأن أجمل وقت تقضيه عندما تضع الأسئلة ..وأجمل نوع من الأسئلة هو (ضع دائرة حول رمز الإجابة الصحيحة) ..تتألق في ذلك وكأنها تريد أن تقول للطالبة : كلّ الإجابات صحيحة ولكنّ واحدة فقط هي الأصح ..لذا هي لا تضع بين الخيارات (لا شيء مما ذُكر) ..!.

رنّ موبايلها ..قطع عليها تأملها ..نظرت إلى المتصل ..إنها صديقتها ..بالتأكيد تريد أن تقول لها بأنها في الطريق إليها لحضور الحفلة ..لم تتجهز بعد ..لم تقرر ماذا ستلبس ..لم تحسم أمر ابتسامتها في الحفلة ..لأنّ السؤال الذي عاودها للتأمل في المرآة هبط عليها مرّةً أُخرى ولكنه بشكل أثقل هذه المرّة ..! سؤال يختصر كل هذا التوهان ..والمصيبة أنه من نوعية (ضع دائرة حول رمز الإجابة الصحيحة ) .. هل أنتِ ?? أ) طفلة.. (ب) صبية..(ج) امرأة..(د) ختيارة..؟؟.

تشعر أن إبراً كثيرة توخزها ..هي تعيش الحياة كطفلة لا تريد أن تفهم إلاّ ما تريده و تريد معه رسالةً ورقيّة من عاشق يرميها لها عند باب المدرسة أو يرسلها مع إحدى قريباته إليها وتريد أن تمارس نضجها و أمومتها و ترتيبها وتساهم في بناء مستقبل كل من حولها ...ولكنّ شعورها بأن الزمن قد فات و أنها الآن كأنها تستسلم يجعلها امرأة من حطام ..!.

رنّ الموبايل مرّةً أخرى ..ردّت على صديقتها : أنا جاهزة.

قامت عن المرآة دون أن تتمكيج وقالت لنفسها وهي تودع صورتها في المرآة : لا شيء مما ذُكر ..أنا إنسان ..إنسان فقط ...وسأعيش الحياة حتى آخر فرح وكأنني طفلةٌ عاشقة تلمّ من حولها كلّ هذا الزمن..!.