درجة الحرارة في عمان 14 درجة مئوية 14° C
القائمة الرئيسية

نحو إعادة قراءة مشهد الإصلاح الاقتصادي ..

نحو إعادة قراءة مشهد الإصلاح الاقتصادي ..
خالد الزبيدي
الثابت حتى الآن أن ملف الإصلاح الاقتصادي لم يؤد الى تحسن اداء الاقتصاد الكلي، فعجز المالية العامة مستمر، والدين العام بالارقام المطلق متفاقم، اما البطالة فقد سجلت مستوى قياسيا هو الاعلى منذ عشر سنوات، والفقر يتسع سنويا وتنتشر بؤر الفقر في المحافظات كافة، يصاحبها تدني قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم، اما الحركة التجارية فهي على تباطؤ متصل، وقدرة تنافسية المنتجات الوطنية لا تنمو بشكل ملموس، والعجز التجاري يرتفع بشكل خطير مشكلا ضغوطا اضافية على رصيد العملات الاجنبية الذي يسجل انخفاضا بشكل يشير الى ضعف التصدير وتنامي المستورات لاسيما المعمرة والاستهلاكية..اما التطورات الايجابية فما زالت متوقعة وترحل من شهر الى اخر وهكذا دواليك.
هذه المؤشرات الاقتصادية والمالية الرئيسة والفرعية تؤكد ان مسيرة الاصلاح المالي والاقتصادي لاتقدم الكثير، وكأن هذا الاصلاح يعمل ضد مصالح الاقتصاد والتعافي المطلوب، اما مبررات المسؤولين فهي كثيرة كالوصفات التي لاتفيد المريض وتستنزف ماتبقى من امكانياته، وهنا يفترض ان نقف ونعيد قراءة مشهد الاصلاح المالي والاقتصادي، فالعقود الثلاثة الماضية من الاصلاح الاقتصادي والمالي تحت اشراف صندوق النقد الدولي ووصفاته المريرة رتبت علينا تضحيات كبيرة بدءا من الاقتصاد والمستثمرين والمستهلكين، ودفعتنا عقود الى الوراء، ورهنت مستقبل البلاد لسنوات قادمة من خلال مديونية باهظة الثمن.
ان الحاجة تستدعي اولا تخفيض النفقات الادارية والعمومية الحكومية بشكل حقيقي وليس تجميليا كما يحدث طوال السنوات الماضية، وثانيا وضع عراقيل جمركية وغير جمركية امام المستوردات غير الاساسية، وعدم الالتفات كثيرا الى الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الاطراف اذ حماية قدرات الاقتصاد اولى من الالتزام بهذه الاتفاقيات، فأنْ نحمي مقدراتنا افضل الف مرة من الحصول على كسب مديح المؤسسات الدولية والاقليمية.
وفي اليد الاخرى على القطاع الخاص وجمهور المستهلكين ان يقبلوا التحدي بخفض الاستهلاك، فالدول القوية تشجع الادخار والاستثمار وتقنن الاستهلاك، فالهدر وان كان يرى البعض انه محدود هنا او هناك الا ان مجموع الهدر يشكل نسبة لايستهان بها في المجتمع وتأثيراتها على الاقتصاد، ومن المهم بمكان الانتباه الى مصالح الاحتكارات المنتشرة في معظم القطاعات وكبح جموحها التي لايهمها سوى الاثراء في اقصر فترة زمنية دون الالتفات الى الآثار الضارة للاقتصاد والمجتمع في نهاية المطاف..فالتوسع غير المنطقي وغير العقلاني قاد المستهلكين الى انفاق ضعيف القيمة المضافة خصوصا وان معظم المستهلكات مستوردة بما تحمله من اعباء وتحديات..مرة اخرى علينا اتخاذ قرارات وان كانت صعبة سيعتاد عليها الجميع وستكون لها منافع على الجميع.