درجة الحرارة في عمان 8 درجة مئوية 8° C
القائمة الرئيسية
واشنطن تعزل نفسها فهل نعزلها .. صرخة مؤجّلة !!

أردوغان ضيف الأردن الكبير

أردوغان ضيف الأردن الكبير
د.رحيَل الغرايبة

طيب رجب أردوغان أحد زعماء المنطقة، وأحد زعماء العالم الإسلامي الكبار بلا شك، جاء إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع ، وجدد له الشعب التركي في بضع دورات رئيسا للحكومة بأغلبية متصاعدة، واستطاع من خلالها امتلاك القدرة على إحداث تغييرات جوهرية في الدستور، ثم انتقل إلى رئاسة الدولة، وبقي هو الشخصية الأكثر حضوراً في صياغة الدولة التركية الحديثة، ولقد وفّى بوعوده للشعب التركي، واستطاع أن يحقق قدراً كبيراً من الانجازات المعتبرة التي نقلت تركيا إلى مصاف الدول الغنية التي تأكل مما تزرع وتلبس مما تصنع، وأصبحت قبلة عالمية للسياحة والاستثمار والاستقرار، وفي عام 2022 سوف تكون تركيا قد خطت خطوات واسعة للأمام، وسوف يشهد له شعبه بالانجاز العظيم.


أردوغان يمثل تجربة ناجحة في العصر الحديث باغلب المقاييس، سواء حظي برضا غير الأتراك أو لم يحظى، فمقياس النجاح وحجمه يقرره الأتراك أنفسهم من خلال صناديق الاقتراع لديهم، ومن المفارقات أن هناك من يصف أردوغان بالدكتاتور، وفي الوقت نفسه غارق إلى شحمة أذنيه في مدح المستبدين الذين يحكمون شعوبهم بالحديد والنار والإكراه، وهناك من يحاول بناء مواقفه تجاه تركيا ورئيسها من خلال اتساقه مع مواقفه الفكرية والسياسية وهذا ليس منهجاً صحيحاً في الحكم على الرجل.


أعتقد أن العامل الأكثر أهمية في نجاح أردوغان هو الديمقراطية التركية الحقيقية، والنموذج المتحضر في الجمع بين القيم الإسلامية والهوية الحضارية التركية وبين الالتزام بنمط الحكم المدني الذي يستند إلى احترام الإرادة الجمعية للشعب التركي وإرساء قواعد الحرية الحقيقية التي تحقق التفاف الشعب حول قيادته التفافاً حقيقياً، جعله قادراً على افشال الانقلاب والمؤامرة لاسقاط نظام الحكم التركي الديمقراطي عبر الجيش، الذي كان نجح في المرات السابقة، فنحن أمام نموذج شرقي مدهش يصنع التقدم الحقيقي بإنتاج قومي تركي أصيل على كل الأصعدة والمستويات.


نحن في الأردن لدينا مصلحة حقيقية بالتقارب مع تركيا والعمل على فتح أبواب للتواصل معها وخاصة في المجال الاقتصادي، ونستطيع بناء جسور الثقة مع الشعب التركي ومؤسساته ورجال أعماله، من أجل تحقيق المصلحة الأردنية الحقيقية في ظل تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية في دول الجوار العربي، ويمكن العمل معها على بناء تحالف سياسي على طريق بناء تحالف تركي – أردني – خليجي في مواجهة القوى الإقليمية الاخرى التي تطمع في المنطقة، ويمكن في المستقبل بناء قوة عربية تركية قوية قادرة على صنع الحضور الإقليمي الأكثر قوة وحضورا.


ينبغي التفكير في المرحلة القادمة، والذهاب إلى المستقبل بعقلية منفتحة بعيدة كل البعد عن البقاء أُسرى الماضي وما به من نقاط سوداء، ومن المفيد في هذا السياق العزم على تدشين تجربة سياسية جديدة، تعطي الأردن قوة معتبرة في مواجهة القوى المستأسدة علينا التي تحاول القفز فوق الحيط الأردني الذي يظنه بعض المتغطرسين أنه هابط، ولدينا بعض نوافذ الأمل في مواجهة هذه الغطرسة، وربما تكون النافذة التركية إحدى هذه النوافذ التي ينبغي أن يتم التفكير بها بجدية.