درجة الحرارة في عمان 22 درجة مئوية 22° C
القائمة الرئيسية
صفقة في الإحلام ارسلونا معهم نرتعْ و نلعبْ

سهرة مع نجيب محفوظ

سهرة مع نجيب محفوظ
طلعت شناعة

اضطررتُ لاسترجاع معلوماتي والاجابة عن اسئلة ابني « خالد» 12 سنة، لمدة ساعتين عن الروائي الراحل نجيب محفوظ صاحب « ثلاثية :بين القصرين والسكرية و قصر الشوق»،عندما استضافت المذيعة المتميزة منى الشاذلي « ام كلثوم» ابنة نجيب محفوظ والتي تظهر لاول مرة على شاشة التلفزيون،في حديث تناول جوانب من شخصية الفائز بجائزة «نوبل» للاداب عام 1988.


فقد سهر معي «خالد» «مُجبرا»، وتكيّف مع رغبة والده دون ان تكون لديه اية معرفة بالشخص الذي يتابع «البرنامج التلفزيوني من اجله».


لم اتشرف بلقاء الكاتب العالمي نجيب محفوظ رغم معرفتي بمواعيد «قعدته الاسبوعية مع اصدقائه الحرافيش في العوّامة على شط النيل»،وحالت الظروف ان يحدث لي هذا، وشاءت الاقدار ان تكون بداية عملي في» الدستور» مع حصول»محفوظ» على جائزة «نوبل» عام 1988،واجريتُ لقاءات مع عدد من المفكرين والسياسيين والادباء «عقّبوا» فيها على فوز»محفوظ» بالجائزة و» اللّغط» الذي واكب ذلك.


مقابلة «ام كلثوم» ابنة نجيب محفوظ «اثارت» فيّ اشكالية «اجتماعية»،حول «زُهد» عائلة محفوظ، والكاتب نفسه الذي لم «يصدّق» أنه فاز بأكبر جائزة عالمية، حتى انه «رفض» أن يسافر الى « السويد» حيث حفل التكريم وتسليم جوائز «نوبل» في الاداب والعلوم والفنون.وبعد مداولات ومشاورات» وافقت ابنتاه على السفر واستلام الجائزة».


تخيّلوا لو فاز احدنا بربع هذه الجائزة كانت « كل عيلتنا واقاربنا وعشيرتنا وربما خرج الاموات من قبورهم واستعدوا للسفر الى «ستوكهولم»لحضور حفل الجائزة».


لكن يبدو ان كاتبنا صاحب» اولاد حارتنا» ورّث» كراهية الاضواء والتصوير والظهور الاعلامي» لزوجته وبناته اللواتي»ندر ظهورهن» على شاشة التلفزيون.


ابني «خالد» كان يتابع «السهرة التلفزيونية» و»يُمطرني» بشلال الاسئلة حول «نجيب محفوظ». وظل يكرر :يعني «ابو كلثوم» صاحبك ..؟.


طبعا،صاحبي وصاحبنا كلنا،نحن الذين « تعرضنا للوثة الادب».
ذات مساء ،كنتُ استعد لقراءة رواية «عوليس» ( المُعقّدة) للكاتب الايرلندي جيمس جويس. وتصادف ان كنتُ استمع للقاء مع نجيب محفوظ عبر « الراديو»، ويومها سألت المذيعة نجيب محفوظ عن «عوليس» وعن رأيه فيها. وكانت وقتها «اوائل الثمانينيات» قد اثارت «ضجة»اعلامية بعد ان ترجمها الدكتور طه محمود طه،فكان ردّ «محفوظ»: والله حاولت اقراها،بس ما فهمتش حاجة منها».


وعلى الفور قلت:اجاني الفرَج.اذا نجيب محفوظ مش فاهم «عوليس» ،انا رح افهمها. وتركت الرواية منذ ذلك الحين وما تزال تحجز مكانا في «مكتبتي» مثل» تُحفة ادبية».. ليس الاّ ..!!