درجة الحرارة في عمان 11 درجة مئوية 11° C
القائمة الرئيسية
التنمية المستدامة الطريق للسيادة والقوة .. الدولة الهشة على الطريقة العربية

طريق العراق سالكة ماذا عن طريق سوريا

طريق العراق سالكة ماذا عن طريق سوريا
فهد الفانك

بعد سنتين من الإغلاق على اثر سيطرة عصابة داعش الإرهابية على أجزاء مهمة من محافظة الأنبار، تم أخيراً افتتاح معبر طريبيل الحدودي، وفتح شريان الحياة الذي كان دائماً يربط الأردن والعراق تجارياً ومن جميع النواحي.

هذا الحدث يستحق الاحتفال، ولكنه يستحق قبل ذلك استعداداً لتوظيف المعبر لحركة التجارة بالاتجاهين، فلا يكفي ان يكون مسموحاً بالتصدير إذا لم تكن هناك كميات كافية جاهزة للتصدير، بجودة عالية وأسعار تنافسية.

تأتي أهمية فتح المعبر الذي يمثل همزة الوصل بين البلدين الشقيقين من حقيقة أن العراق ليس شريكاً تجارياً مهماً وحسب، بل كان لسنوات طويلة يحتل موقع الشريك التجاري الاول، وإن اقترب منه السوق الأميركي كمنافس على هذا المركز في بعض السنوات بسبب التسهيلات التي تتمتع بها المناطق الصناعية المؤهلة.

إغلاق معبر طريبيل وانقطاع حرية الوصول إلى العراق كان محل شكوى القطاع الصناعي بشكل خاص، وكان يقدم كعذر جاهز للنمو السالب الذي كانت الصناعة الأردنية وما زالت تحققه، وها هو العذر يسقط، فهل يثبت الصناعيون الأردنيون وتجار الترانزيت القدرة على الاستفادة من هذ التطور الإيجابي.

الحديث عن الطريق السالك إلى بغداد يعيد إلى الأذهان الطريق غير السالك إلى دمشق، خصوصاً وأن الوصول الآمن إلى سوريا يؤمن للصادرات الاردنية ليس سوقاً سورية كبيرة وحسب بل أيضاً القدرة على الوصول براً إلى تركيا وأوروبا.

ليس معروفاً لماذا لا يوضع الانفتاح على سوريا على جدول الأعمال طالما أن الأمن سائد في جنوب سوريا بكفالة روسيا وأميركا والأردن، والعلاقات بين الدولتين جيدة وفي طريقها لتكون أفضل.

انفتاح الحدود مع سوريا ليس عملية تجارية فقط، فالحدود السالكة والآمنة تشجع وتسرّع عودة المزيد من اللاجئين السوريين إلى بلادهم، فلا يكفي أن يعود من هؤلاء اللاجئين اختيارياً سوى 70 شخصا يومياً، ولكن هذا العدد على قلته يدل على أن باب العودة مفتوح لمن يشاء، وأن الأوضاع الامنية لم تعد تبرر حركة اللجوء الذي تم أكثره لأسباب ودوافع اقتصادية وليست أمنية.

مطلوب سياسة رسمية معلنة لتنظيم وتشجيع حركة عودة أو إعادة السوريين إلى بلادهم، بعد أن زالت الأسباب التي قالوا إنها اضطرتهم لترك بيوتهم للعيش في مخيمات اللاجئين.