درجة الحرارة في عمان 16 درجة مئوية 16° C
القائمة الرئيسية

وزارة المالية تحت الضغط

وزارة المالية تحت الضغط
فهد الفانك

في قضية تعديل قانون ضريبة الدخل لم تنتظر قوى الشد العكسي حتى يتبلور أحد الخيارات المطروحة في وزارة المالية للتعامل مع هذا الموضوع الحساس.

حتى الآن لم أقرأ كلمة واحدة تؤيد التعديل، ليس رغبة في زيادة الضرائب فلا أحد يحب الضرائب، بل لأن المصلحة الوطنية والاستقرار المالي يتطلبان ذلك.

نعم، لا احد يريد أن يدفع ضريبة دخل وأن يسهم في تمويل إدارة الدولة وأجهزتها بحسب قدرته على الدفع.

حتى الناطق بلسان الحكومة التي ستقدم التعديل إلى البرلمان مع مشروع الموازنة العامة لسنة 2017 ، يؤكد أن لا مساس بالشرائح المعفاة من الضريبة!!.

لم يأخذ الوزير بالاعتبار أن الجهات المعفاة من الضريبة ليست شرائح بل97% من المواطنين، ولم يأخذ بالاعتبار أن الحكومة ملتزمة ببرنامج للإصلاح الاقتصادي الذي يدعو إلى توسيع قاعدة المكلفين.

من حسن الحظ أن الوزير لم يقدم حلولاً بديلة للحصول على المال من غير ضريبة الدخل كما فعل الكثيرون مثل استرداد الاموال المنهوبة ومنع التهرب الضريبي، فليس هناك ما يعيق الحكومة من فعل ذلك لو كان ممكناً وعملياً ومجدياً.

ويأتي دور النقباء، وهم قادة المجتمع، فهم يخشون ان يطاولهم التعديل كالاطباء والمحامين والتجار والمقاولين، فيشير ناطقهم إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه المواطن (الذي لا يزيد دخل اسـرته عن 24 ألف دينار سنوياً (!)، كما طالب بأخذ رأي الجهات المتضررة، وكأن الإسهام في ضريبة الوطن يعتبر من الأضرار التي يجب ان لا تفرض إلا بموافقة المكلفين بها من ذوي الدخل المتوسط والعالي والأغنياء.

ضريبة الدخل ضريبة مباشرة، تتعامل مع كل مكلف حسب حالته، ولا يدفعها سوى القادرين على الدفع، وهي أعدل ضريبة عرفتها الشعوب.

قلناً مراراً وتكراراً إن وزارة المالية هي الجهة التي تواجه أكبر وأخطر نقطة ضعف في الاقتصاد الاردني، وأنها لهذا السبب تستحق دعم جميع المخلصين الذين يفكرون بالمصلحة العامة.

لكن الوزارة للأسف لا تجد دعماً من اية جهة، حتى ولا من الحكومة وقادة الاحزاب الوطنية، والنقابات المهنية.

وبعد فإذا كانت التعديلات مرفوضة، وتوسيع قاعدة المكلفين غير ضرورية، والاعتماد على المنح الاجنبية المشروطة مقبولاً، وزيادة عجز الموازنة وارتفاع المديونية أموراً طبيعية، فلماذا يعاد فتح القانون، ولماذا ندخل في برنامج للتصحيح الاقتصادي، فالوضع الراهن رائع! وليس بالإمكان أبدع مما كان.