درجة الحرارة في عمان 22 درجة مئوية 22° C
القائمة الرئيسية
صفقة في الإحلام ارسلونا معهم نرتعْ و نلعبْ

«الرّغيف ينبض كالقلب» .. تماماً

«الرّغيف ينبض كالقلب» ..  تماماً
طلعت شناعة

عندما بدأت الكاتبة الكبيرة غادة السمّان تنشر «تحقيقاتها» الصحفية في مجلة « الاسبوع العربي» و « الحوادث» اللبنانية عام 1969،كنتُ تلميذا في المدرسة الابتدائية. وبالطبع لم اكن اعرف الكاتبة ولم اقرأ ما تكتبه عن « الفقراء» و « الكادحين» و» الباحثين عن لقمة الخبز وعن الحرية»، امّا بعد ان بلغتُ المرحلة « الثانوية»،» اكتشفتُ» أروع كاتبة عربية .فكان اول كتاب اقرأه لها «أعلنتُ عليك الحب» ثم كانت روايتها التي «تنبّأت « فيها للحرب الاهلية اللبنانية واطلقت عليها عنوان « بيروت 75».


كنتُ وقتها « مُراهقا»/ ثقافيا. استكشف الكُتّاب المهمّين والممتعين واقلد بعضهم.كما تأثرتُ كثيرا في مستهل «عملي الصحفي» وخاصة في مجال « التحقيقات» بأُسلوب غادة السمّان « الرّشيق والعذب».


وعندما اصدرت السيدة السمّان «سلسلة كتابتها التي اسمتها « الاعمال غير الكاملة»،سعيتُ لاقتنائها كاملة. ومنها كتاب» الرغيف ينبض كالقلب» الذي يضمّ مجموعة «التحقيقات الصحفية» التي قامت بها غادة السمان في مستهلّ حياتها كأديبة وصحفية في «لبنان» بعد ان قادتها « البوصلة» الى « بيروت» بعيدا عن مدينتها «دمشق».


«رغيف» غادة السمّان جاء «بدون صور» للأسف.ونحن نعلم ان التحقيقات الصحفية مهمة فيها الصورة. وقد اعتذرت الكاتبة عن ذلك بعد ان أطاحت الحرب الاهلية اللبنانية ببيتها واحترقت مكتبتها وكتبها اكثر من مرّة.


ومع ذلك فقد استمتعتُ بما قرأت خاصة وأنّ ثمة «خيط انساني رفيع» يربطني بالكاتبة ،حيث تعارفنا وصرنا اصدقاء عبر «الرسائل» فكانت تكتب عني في»الحوادث» اللبنانية وتراسلنا وتبادلنا اهداءات الكتب وهو «شرف» لي ان ان اتحوّل من « مُعجَب» الى « صديق» للكاتبة التي اعتدتُ أن « أشرب» كل كلمة تكتبها وتنشرها.


كتاب» الرغيف..» يتناول « تحقيقات» صحفية قامت بها الكاتبة في اماكن الفقراء في المناطق النائية في لبنان وحيث قضت ليلة مع « صيّادي الاسماك» الذين يعانون من الاهمال ومن البؤس. والتقت المهجّرين والذين لا يجدون قوت يومهم.


وتمتد «تحقيقات» الكتاب حتى عام 1976 حيث بدأت الحرب الاهلية وامتد الدمار الى كل مكان في بيروت واحرق الاخضر واليابس.


اعترف أنني «تعلمتُ» من « الرغيف ينبض كالقلب» ان على الصحفي والكاتب ان يعيش مع الفقراء والبائسين والكادحين ويعبر عنهم.


أتمنى ان يطول بي العمر لأجمع «تحقيقاتي» التي نشرتها في كتاب كما فعلت غادة السمان..
أتمنّى..!!