درجة الحرارة في عمان 17 درجة مئوية 17° C
القائمة الرئيسية
واشنطن تعزل نفسها فهل نعزلها .. صرخة مؤجّلة !!

مشكلة التبليغات في قضايا المحاكم: هل هنالك حل؟

مشكلة التبليغات في قضايا المحاكم: هل هنالك حل؟
العين بسام التلهوني

تعد التبليغات القضائية وإنجازها وفق أحكام القانون وفي الوقت المناسب من أهم أسباب إنجاز الدعاوى وحسن سير العدالة وضمان سهولة إجراءات التقاضي داخل المحاكم، وقد أبدت قوانين تطوير القضاء التي تمَّ إنجازها أخيراً والتي ستنفذ قريباً إهتماماً خاصاً بإيجاد حلول لتلك المشكلة من خلال قانون أصول المحاكمات المدنية وغيره من القوانين ذات العلاقة وذلك بإعتماد منهجيات وأسس وأساليب مختلفة عما هو مطبق حالياً والمطلع على معوقات التبليغ في الوقت الحاضر يدرك تماماً أنهُ من بين بعض المشكلات مسألة عدم وضوح العناوين أو تعمُّد إدراج عناوين غير صحيحة أو خاطئة في بعض الأحيان بهدف الحصول على قرار من المحكمة بالتبليغ بالنشر الأمر الذي كان يفاجئ الطرف المُراد تبليغه وخصوصاً أنهُ كان يتم في بعض الصحف غير المنتشرة بشكل واسع مما كان يفوِّت فرصة الإطلاع على التبليغ والسير بإجراءات الإعتراض أو الإستئناف على تلك الأحكام أو طلب إبطال الإجراءات القضائية التي تمّت بموجب إجراءات التبليغ الباطلة.


ويضاف إلى ما تقدم من مشكلات مسألة التبليغات بالإلصاق وما يترتب عليها من عقبات غير مرغوب بها في كثير من الأحيان، بالإضافة إلى مشكلة الكادر البشري والوظيفي للمحضرين وقلة الإمكانيات من وسائل نقل تمكِّنهم من الوصول إلى العنوان المطلوب في الوقت المناسب.


والسؤال الذي يطرح نفسهُ هنا، ما هي التطورات التي شهدتها التعديلات الأخيرة على القوانين في مجال التبليغات وهل إستطاعت أن تجد حلولاً لتلك المشكلة أم لا، وهو ما سنحاول تسليط الضوء عليه من خلال ما يلي:


• أجازَ قانون أصول المحاكمات المدنية المعدل للمحكمة التحقق من صحّة العنوان الذي يزودها بها بأحد الأطراف لخصمه في الدعوى أو لأحد الشهود بإستخدام الوسائل الإلكترونية، على أن يصدر نظام يحدد كيفية إستخدام الوسائل الإلكترونية لهذهِ الغاية، وهنا أوّد الإشارة إلى أننا قد أضعنا فرصة إستكمال العناوين لدى دائرة الأحوال المدنية عندما سنحت الفرصة لذلك على أثر إستبدال بطاقات الأحوال المدنية، وعملاً بأحكام القانون حيث أنَّ ضغط العمل لدى مديريات الأحوال المدنية والذي سبقَ إجراء إنتخابات اللامركزية لم يمكِّن الموظفين من الحصول على العناوين بالشكل المطلوب.
• التوّسع في الإعتماد على التبليغ بواسطة الشركات الخاصّة، فقد إعتبرَ القانون المعدل موظف الشركة المُناط بها عمليات التبليغ محضراً بالمعنى المقصود بقانون أصول المحاكمات المدنية، وقد أخضعَ القانون موظف الشركة للجزاءات والعقوبات التي تقع على المحضر في حالة إخلاله بالقيام بالواجبات المنوطة به.
• إجازة إستخدام الهواتف الخلوية أو أي وسيلة إلكترونية يحددها النظام لإرسال إشعار موجز بموضوع التبليغ إلى الشخص المراد تبليغه.
• إجازة التحقق من صحة عنوان الشاهد بإستعمال أي من الوسائل الإلكترونية التي يحددها النظام قبل تسطير مذكرة إحضار بحقه مما سيخفف من حالات جلب الشهود المبلغين على عناوين وهميّة.
• وجوب التحقق من عنوان الخصم بالوسائل الإلكترونية قبل إجازة تبليغه بواسطة النشر في الصحف وذلك من خلال الربط بين أقلام المحاكم وقاعدة بيانات العناوين المثبتة لدى دائرة الأحوال المدنية.
• إجازة تبليغ الأشخاص المقيمين في بلدان أخرى خارج المملكة عن طريق شركة خاصة تعتمد لهذه الغاية، بالإضافة إلى التبليغ بالوسيلة المتعارف عليها من خلال الطرق الدبلوماسية والتي عادةً ما تأخذ وقتاً طويلاً نظراً لطبيعة الإجراءات المتبعّة في الدولة الأخرى مع وجوب مراعاة الإتفاقيات الدولية بهذا الخصوص.
• عدم ضرورة إعادة التبليغ للأطراف المتبلغين والمتفهمين في حال تأجيل الدعوى بسبب مصادفة ذلك اليوم عطلة لأي سبب كان، بحيث تعتبر الجلسة مؤجلة بحكم القانون إلى اليوم ذاته في الأسبوع الذي يليه مع الإشارة إلى أنَّ هذهِ النقطة كانت من أهم المشاكل التي تواجهها المحاكم نتيجة الظروف الجويّة الإستثنائية كهطول الثلوج الكثيفة على سبيل المثال.
• إقتصار نشر التبليغات على الصحيفتين اليوميتين الأكثر إنتشاراً، ويعد هذا من التعديلات الهامة التي ستضمن نشر التبليغات في الصحف المعروفة والأكثر إنتشاراً مما يضمن عدم التبليغ في صحف مغمورة أو غير معروفة أو لا يتم توزيعها أصلا.


وأخيراً فإننا نأمل أن يتم إعداد البنيّة التحتية اللازمة لإستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في عملية التبليغ بما في ذلك إستكمال الربط الإلكتروني بين المحاكم والدوائر الرسمية ذات العلاقة للتمكن من معرفة العناوين المطلوبة والتوثق منها وتدريب الأجهزة الفنية والقضائية على أعمال التبليغ بالطرق الحديثة وإجراء كل ما يمكن للتوثق من إستمراريتها وديمومتها وإصدار الأنظمة اللازمة وفق أحكام القانون.