درجة الحرارة في عمان 27 درجة مئوية 27° C
القائمة الرئيسية

فتى عربي في كردستان!

فتى عربي في كردستان!
حلمي الاسمر

-1-
زرت كردستان العراق قبل سنوات، حين مشيت في شوارعها وأسواقها، لم أكد أجد من يتكلم العربية، إلا من هم في سن فوق الأربعين أو الخمسين حتى، دندنت بيني وبين نفسي، وبصوت يكاد يكون مسموعا ما قاله المتنبي:

وَلَكِنّ الفَتى العَرَبيّ فِيهَاغَرِيبُ الوَجْهِ وَاليَدِ وَاللّسَانِ
مَلاعِبُ جِنّةٍ لَوْ سَارَ فِيهَا سُلَيْمَانٌ لَسَارَ بتَرْجُمَانِ
حينما كنا نقول لهم: أنتم أحفاد صلاح الدين الأيوبي، كانوا يسخرون منا، ويقولون: صلاح الدين «لكم» و»منكم» ويعنون العرب، فهو ليس مصدر فخر لهم، ويكادون ينكرون نسبته لقوميتهم!
كردستان العراق بلاد جميلة جدا، وأكلها من أطيب ما يمكن أن تأكله في حياتك، ولكنها منسلخة عن عراقها وأمتها منذ سنوات طويلة، ولها علاقات وطيدة بالكيان الصهيوني في فلسطين منذ عقود طويلة، وأعجب ما أعجب له بعد الاستفتاء على «استقلالها» كيف «يندهش» بعض الكتاب والمعلقين من «جنوحها» لهذا الأمر، وهي على الأرض «مستقلة» أكثر من كثير من بلادنا العربية التي تحتفل بعيد استقلالها كل عام!

-2-
بصراحة، لا أحمل مشاعر سلبية تجاه كل شعب يريد الاستقلال، ويقرر مصيره بنفسه، فنحن في زمن الدولة القطرية، وهو النمط السائد في العالم، لكن ما لا أعجب منه، ولا يعجبني البتة، أن تكون «إسرائيل» حليفة «الدولة» الكردية الأولى، وأن ترفع رايات صهيون في سماء بلاد مسلمة و»سنية!» أيضا، (يا لسخرية هذا الطرح المذهبي، ويا لسخفه وصفاقته) ..ما علينا..

-3-
في صحيفة يديعوت العبرية، يوم 26/9/2017، مقال بعنوان: «كردستان والفلسطينيون: المقارنة غير واردة» قال فيه كاتبه يوعز هندل» أن «اسرائيل ملزمة بان تؤيد – استراتيجيا وأخلاقيا – إقامة كردستان مستقلة. فتاريخ إسرائيل والاكراد في العراق مليء بالتعاون العسكري، الاقتصادي والسياسي. من بيع السلاح عبر التدريبات العسكرية وحتى الزراعة – فقد كانت اسرائيل مصدرا لدعم هام لهذه الأمة المظلومة. صحيح أن معظم الأمور تمت من تحت الرادار – في فترات معينة لاعتبارات مفهومة – ولكن هذا لم يمنع الاكراد من الإعراب في عدة مناسبات عن تقدير علني لإسرائيل. دولة كردية مستقلة ستكون حليفة هامة لاسرائيل. ما كان مخفيا سيصبح مع الزمن علنيا. هذه حقنة تشجيع لدول أخرى في المنطقة، وفضائل علاقات الود مع اسرائيل ستصبح موضع جذب لدول أخرى!

-4-
يبدو أننا لم نصل إلى «القاع» بعد، بل ثمة قيعان كثيرة بانتظار «الكرة» أن تصلها، كي ترتطم بها، لتعود إلى الارتفاع!