درجة الحرارة في عمان 18 درجة مئوية 18° C
القائمة الرئيسية
هل تغير القدس قواعد اللعبة؟ الطعنة القاتلة!

اكتظاظ المدارس وسراب الخطط!

اكتظاظ المدارس وسراب الخطط!
ماجد توبة

تنشغل الصحف ووسائل الإعلام منذ انطلاق العام الدراسي الجديد بمتابعة وتوصيف الارتباكات ونقص المرافق، من مدارس وغرف صفية، وما يصاحبها من اكتظاظات طلابية في صفوف الكثير من المدارس الحكومية بأغلب المحافظات والمناطق، حيث تنهال شكاوى الأهالي من انتشار هذه المشاكل ما يؤثر سلبا على أبنائهم الطلبة وعلى جودة العملية التعليمية.


قد تبدو المشكلة باتساعها وتفاقمها هذا العام جديدة وأكثر فقوعا كما تبدو للمتابع انطلاقا من حجم التغطيات الصحفية لها. ورغم الإقرار بتفاقمها وتأثيرها السلبي على انطلاقة العام الدراسي الحالي وعلى آلاف الطلاب، فإن الثابت أنها مشكلة باتت تتكرر منذ أعوام قليلة دون وضع حلول مناسبة ومتكاملة لمواجهتها مبكرا وبمسؤولية تلحظ عدم تسامح الناس مع أي خلل أو تعثر في العملية التعليمية التي تشكل عنصرا جوهريا وأساسيا في حياة كل مواطن.


ثمة أسباب موضوعية لهذه المشكلة، تتمثل في تزايد ضغط اللجوء السوري وغيره على مختلف المرافق والبنى التحتية للدولة، وعلى رأسها التعليم، وأيضا، في اتساع ظاهرة الهجرة المعاكسة من المدارس الخاصة إلى المدارس الحكومية جراء الأوضاع المعيشية والاقتصادية المتدهورة، إضافة إلى إضطرار الحكومة إلى خفض الإنفاق والتقشف في الموازنة العامة مع انخفاض مستوى المعونات الخارجية وتزايد العجز.


لكن؛ مع ذلك فثمة أسباب أخرى للمشكلة لا يمكن إغفالها، حيث يغيب للأسف التخطيط الاستراتيجي وطويل المدى أو حتى متوسطه، عن أداء العديد من المؤسسات الرسمية والوزارات، فيما ترحّل المشاكل والاشتباك مع التحديات الى المستقبل، وحتى تنفجر فندخل بالأزمات والتعثر وعدم تقديم الخدمة العامة للمواطن كما يستحقها.


بعض المسؤولين، في هذا السياق، وبدل مواجهة المشاكل والتحديات والعمل على حلها وتقديم معالجات علمية ومنطقية ومثابرة لحلها، يهرب إلى "الهوبرة" الاعلامية ووهج التصريحات الفاقعة وغير الواقعية وإطلاق الوعود والأوهام، إن لم نقل الإقدام على التضليل للرأي العام تهربا من مواجهته وتلبية حاجاته الخدمية بكفاءة ومسؤولية.


في قضية الاكتظاظ بالمدارس وصفوفها ونقصها التي انفجرت بقوة هذا العام، إلى حد تسجيل شكاوى واسعة ببعض المناطق بتضخم الصف المدرسي إلى درجة استيعابه لـ 50 أو 60 وحتى 70 طالبا أو طالبة، استذكر تصريحا لافتا، بل قل تصريحات فاقعة أطلقها مسؤولون كبار في وزارة التربية العام 2014، تحدثت يومها عن وضع "خطة طموحة" لبناء مدارس تكفي لحاجة المملكة لعشر سنوات قادمة، وإن الوزارة اتفقت مع وزارة المالية على تخصيص (500) مليون دينار على مدى أربع سنوات قادمة لبناء مدارس بدل المستأجرة! كما تحدثت تلك التصريحات عن طرح عطاءات لمشاريع بما مجموعه 50 ألف متر مربع بناء إضافات صفية ومدارس جديدة!


من أطلق ذلك التصريح "الطموح"، الذي لو نفذ ربع ما ورد به لما انفجرت أزمة نقص المدارس والصفوف المدرسية ولا عانت الكثير منها اليوم من نقص المقاعد وتهالكها، ذهب وذهبت معه تلك الخطة، واكتفى بوهج و"هوبرة" تلك التصريحات الكبيرة التي أطلقها قبل اربع سنوات، دون فعل حقيقي أو التزام صادق ومثابر بالخطة. وهو أمر يمكن أن تسحبه على الكثير من الخطط والمشاريع الرسمية التي تطلق بإغداق ودون حساب ولغايات "التلميع" السياسي والإعلامي، لكنها تبقى، وللأسف، دون تنفيذ أو ترجمة على الأرض!


قد يحسب لوزير التربية الحالي د. عمر الرزاز عدم إطلاقه تصريحات ووعودا كبيرة، بل يؤخذ عليه أحيانا تقتيره في التصريحات الصحفية، وقد يكون ورث مشكلة الاكتظاظ ونقص الصفوف والمدارس والاثاث المدرسي، كتركة سابقة، لكن كل ذلك لا يعفيه اليوم من وضع مقاربات وحلول حقيقية لهذه المشكلة المهمة، وتقديمها على سلم الأولويات الحكومية لتجاوزها وعدم انفجارها مرة أخرى.