درجة الحرارة في عمان 18 درجة مئوية 18° C
القائمة الرئيسية
هل تغير القدس قواعد اللعبة؟ الطعنة القاتلة!

حماية الطبقتين الفقيرة والوسطى .. أولوية ملكية

حماية الطبقتين الفقيرة والوسطى ..  أولوية ملكية
حسين هزاع المجالي

لم يعد الواقع الاقتصادي الذي تمر به المملكة خافيا على أحد، فالجميع يدرك أن الحاجة ماسة إلى الاستمرار في عملية الاصلاح الاقتصادي، والجميع يعلم أن الإصلاح الاقتصادي في أي دولة في العالم تكون له تبعات صعبة تتفاوت صعوبتها بين دولة وأخرى، وحسب الحالة الاقتصادية ونوعية الاصلاحات المطلوبة.

ليس جديدا القول إن الأردن يعيش في إقليم ملتهب، وإن ما تمر به المنطقة أثر علينا كثيرا خلال السنوات الماضية، سواء أكان على مستوى اللاجئين الذين لجأوا إلى هذه الارض فارين من العنف والقتل والدمار.

أو على صعيد المعابر التي أغلقت وأثرت على الاقتصاد الوطني بشكل مباشر عندما أعاقت حركة الاستيراد والتصدير للمنتجات الوطنية.

تحمل الأردن نتيجة ذلك الكثير، ما أدى إلى استنزاف الموارد بشكل كبير في وقت ظلت فيه الاستجابة الدولية لمساعدة الأردن على استضافته اللاجئين السوريين دون الحد المأمول، رغم الوعود المتكررة.

ما مرت به المنطقة العربية خلال السنوات السبع الماضية أثرت على دول المنطقة بشكل كبير، ما دفع دولا غنية في المنطقة إلى إجراء مراجعات لاقتصادها الذي تضرر بفعل الحروب من جهة ومن أخرى من جراء انخفاض أسعار النفط عالميا.

نحن جزء من المنطقة، بل ونقع في عين العاصفة وتأثرنا كغيرنا كثيرا، بل وزاد حجم التأثر من تقليص الدول المانحة الدعم المالي الذي كانت تقدمه للأردن والذي كانت الحكومات تعتمد عليه في بناء الموازنات العامة سنويا، ما جعلنا أمام تحد للاعتماد على الذات، كما قال جلالة الملك، والمضي قدما في مسيرة الاصلاح الاقتصادي التي بدأنا بها.

هل ثمة حلول سحرية بين أيدينا لانعاش الحياة في الاقتصاد الوطني بشكل سريع ومستعجل؟، الجواب بالتأكيد أن لا أحد لديه حلول سحرية في ظل شح الموارد، وهو ما يجعلنا أمام خيارين إما الاستمرار على ذات النهج الاقتصادي الذي قد يؤدي في النهاية إلى نتيجة لا ترضي أحدا أو نعتمد على ذواتنا في إصلاح ما علق باقتصادنا الوطني من اختلالات تستوجب الإصلاح.

الخيار الاستراتيجي بكل تأكيد هو المضي قدما في عملية الاصلاح الاقتصادي، لكن من دون أن يكون لذلك الاصلاح أي تأثير مباشر على الطبقتين الوسطى والفقيرة، وهذا في الحقيقة هم ملكي لطالما دعا جلالته الحكومات إلى حماية هاتين الطبقتين وتجنيبهما أية تبعات تثقل كاهلهما.

من هنا، فإن كان ثمة بدائل لاصلاح التشريعات الضريبية مثلا، فلا بد أن تكون على مستوى معالجة مسألة التهرب الضريبي معالجة علمية عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع بحيث يتم حصر المتهربين ضريبيا سواء أكانوا أفرادا أو شركات أو عاملين في قطاعات مهنية ما زالوا قادرين على التهرب الضريبي بشكل أو بآخر.

كما ولا بد أن تشمل تلك الإصلاحات معالجة مسألة التحصيل الضريبي وتطوير الأدوات والآليات المتبعة حيال ذلك، إذ ليس من المعقول أن نظل نعمل بذات الآليات المتبعة ولعقود، فالحياة تطورة وبيئة الأعمال كذلك، وبالتالي لا بد أن يرافق ذلك تطور في تحصيل الأموال من المكلفين بطريقة عملية علمية تحفظ فيها الدولة حقها ويحفظ المكلف فيها وقته وجهده.

إن تجنيب الطبقتين الوسطى والفقيرة، من شأنه أن يجعلنا جميعا نفكر في البدائل التي نُحسّن فيها واقعنا الاقتصادي دون المساس بهاتيك الطبقتين ومن هنا فإن ثمة مقترحات تقول بضرورة التوجه أكثر إلى المواد الكمالية التي لا تستخدمها الطبقة الفقيرة، وذلك في إطار يندرج ضمن إحساس الطبقة الثرية بغيرها عبر المساهمة في اصلاح الاقتصاد الوطني.

وأيضا يكمن في إعادة التفاهم مع صندوق النقد الدولي على آليات الاصلاح والمعالجة المطلوبة للاقتصاد بعيدا عن الطبقتين المشار إليهما.

ندرك أن الحلول، كما قلنا، صعبة والبدائل شحيحة، لكن هذا يجب أن يحفزنا للعمل أكثر على إيجاد المخارج التي لا تكون آنية بل استراتيجية ذلك أن كثرة التعديلات على القوانين تحديدا المرتبطة بالشأن الاقتصادي من شأنها أن تخلق حالة من الإرباك وعدم الاستقرار تحديدا أمام المستثمرين ونحن في أمس الحاجة إلى تنظيم عملية الاستثمار باتجاه تحسينها وتشجيع المستثمرين على إقامة المشروعات لضخ السيولة في السوق وتوفير المزيد من فرص العمل.

الأردن بيئة مناسبة للاستثمار، إذ تعتبر بوابة على العالم، ونافذة مهمة على أسواق المنطقة، كما قال جلالة الملك خلال لقائه الرئيس النمساوي في نيويورك ، ومن شأن إعادة فتح معبر طريبيل أن ينشط حركة التبادل التجاري بين الأردن والعراق، فالمعبر بالإضافة إلى معبر نصيب

السوري كانا الرئتين اللتين يتنفس منهما الاقتصاد الوطني.

ما هو مأمول أن يستعيد الجنوب السوري هدوءه وأن يعم الأمن والاستقرار على سوريا وأن يساهم ذلك قريبا في إعادة فتح المعبر لتعود الحركة التجارية على المعبرين كما كانت في السابق.

الاستثمار وتشجيعه، يعتبر من أهم القضايا التي يجب التركيزعليها، وللأسف مازال هذا الملف يعاني من الضعف في إدارته وهو ما يستوجب الوقوف على بواطن الخلل والضعف والعمل على معالجتها معالجة خلاقة غير تقليدية، لأن الاستثمار باب واسع لمعالجة المشاكل الاقتصادية من نواح عدة أبرزها تأمين الوظائف للأيدي العاملة المحلية بما تسهم تلك الخطوة في التخفيف من حدة الفقر والبطالة التي تعد أيضا من القضايا المؤرقة التي تستوجب حلولا علمية.

ما يجب التأكيد عليه أن الأردن ليست وحدها من تجري مراجعات لاقتصادها بل دول غنية أيضا بدأت تخطو خطوات تجاه ذلك رغم ما لديها من موارد، ونحن نعاني من شح الموارد وبالتالي لا مناص إلا باعتمادنا على ذاتنا في سبيل إصلاح عجلة الاقتصاد لتدور كما ينبغي لها ذلك، لكن مع التذكر دائما أن ذلك لا يجب أن يكون على حساب الطبقتين الوسطى والفقيرة التي دعا جلالة الملك إلى حمايتهما، ومع التذكر والعمل الجاد أن الاردن بيئة جاذبة للاستثمار بما تتمتع به من مناخ سياسي وأمني تفتقده بعض دول الاقليم.