درجة الحرارة في عمان 21 درجة مئوية 21° C
القائمة الرئيسية
الآن أتزمْبَبْ نريد رداً على إسرائيل

الزعران و السنابل

الزعران و السنابل
كامل نصيرات

حين تحاصرك الدنيا و أنت تركض خلف رغيف؛ فاعلم أن ورودك لن تذبل فهي تطفئ عطش العمر من عرق الركض ..!


الفكرة كل الفكرة أن لك خارطةً يرسمها القلب ..جاء الزعران ..احتلوا جبالك و سهولك و زقاقك و مفارق خبزك..شافوك وأنت تلمّ البيدر ..شافوك وأنت ترسم وطناً أجمل من كلّ الأوطان بحناء مواسمك الممطرة حتى بوقت المحل و وقت القحط ..رصدوك وأنت تغازل سنبلةً؛ وهم بلا حبيباتٍ ..انقهروا..انفجرت فيهم لعناتٌ ..اجتمعوا من غير مواعيد ..وقرارهم الأوحد : حصارك و قتل سنابلك الممتدة فوق خارطتك ..!


نشر الزعران الفوضى ..اقتحموا بيت أبيك ؛ وضعوا الزيت على النار و كبّوا مخبوء المونة ..وقفوا لأخيك النائم تحت شجرة و اقتادوه إلى مجهول..قالوا لجارك : إما معنا ضد سنابله أو سوف تموت من الجوع ..! أهدوا نساء القرية مكياجاً فصرن يزغردن للرائح والغادي إلا واحدةً ما زالت تُعلي الصوت بهدهدةٍ كنت تنام عليها وقت الأرق..فعرفتَ بأن هنالك من يقف اليوم معك ..لستَ وحيداً وسط سنابلك المرصودة ..!


وتوالت فيك فصول ..و الحرب تطول..سلّمْ سلّمْ ..ما سلّمتَ..احتلوا يديك ..قدميك ..تقاسيم الوجه ..احتلوا مريئك و البلعوم ..ما سلّمت..وضعوا قلبك في قفصٍ من نارٍ..زرعوا حول دماغك احزمةً ناسفةً ..ما سلّمت..وبقيتَ تأخذ إغماءة لكنك ترى فيها سنبلةً تضحك ؛ فتفيقُ كأنّ الكون يهرّب إليك اسلحةً لتقاوم ؛ فقاومت و بصقتَ على وجه الزعران جميعاً ..!


أعلم أنك في هذا التوقيت تغيبُ ..اعلم أن الزعران سرقوا كلّ سنابلك و باعوها ..و أعلم أنك ما سلّمتَ وأنت تُباع مع سنبلةٍ ضاحكة.. و أعلم أنك تسعى لرغيفٍ يعرف وجعك ..ولكني أعلم أكثر أنك سوف تعود .. تقاتل كل الزعران و تعيد السنابل للأرض ..و تعيد الهدهدة الكبرى ..!


يا أكثر من وجعٍ : أنت رغيف المنتظرين على ورد لم يعطش من عرق الانتظار..