درجة الحرارة في عمان 28 درجة مئوية 28° C
القائمة الرئيسية

هوَس الكتابة

هوَس الكتابة
طلعت شناعة

كنتُ كل مساء اخرج من البيت هاربا من «تعليقات «أبي التي ظلت تطاردني كلما رآني أقرأ كتابا او أكتب نصّا او خاطرة او مقالة بعد ان احترفتُ العمل الصحفي. واجد «عمود الكهرباء» القريب من البيت «ملجأً» لي.فأنا احتاج الى إضاءة جيدة لقراءة صفحات الكتب ،و»قنديل/ الكاز» شبه مطفأ باوامر السيّد الوالد.


كانت بداية « لوثة الأدب والكتابة» قد أصابتني وقتها ومبكّرا. وكان لابدّ ان تكتمل الدائرة بـ»مشاعر» لكي أصبح «عاشقا» مثل عنترة العبسي او «قيس بن الملوّح» او « كُثيّر عزّة» وغيرهم من الشعراء / العشاق.


اذكر أنني كنتُ اكتب «غزَلا « مبكّرا.في المرحلة الاعدادية. وجمعتُ ما كتبت في «دفتر» أطلقتُ عليه «ضريح قلب» وما زلتُ احتفظ به ونصوصه مكتوبة بقلم الرصاص ومنها ما هو مكتوب بالحبر الجاف.


كنتُ اعيش «حالة العشق» مثلما قرأتُ عنها عند الشعراء العُذريين والرومانسيين. وكنتُ اخرج كي ارى الفتاة التي كنتُ اخصّها بكتاباتي « الاولى» تحت المطر. فقط كنتُ ارقبها من بعيد واعود كي اعبر عن شعوري.


واحيانا كنتُ احملُ معي «راديو صغيرا» كنا نسمّيه « راديو ترانزستور»، ومن خلاله تعرفتُ على الاصوات الاذاعية مثل رواد الاذاعة الاردنية « عائشة التيجاني وابراهيم الذهبي وليلى القطب وزوجها معاذ شقير». وكنتُ اسهر حتى منتصف الليل وانا في الشارع تحت «عمود الكهرباء» وسط استغراب ودهشة الجيران وغضب اهلي مُتحمّلا برد الشتاء متدثّرا بـ» بطّانيّة»،من اجل ان استمع الى برنامج « همس الليل» الذي كانت تقدمة سلوى حداد وكذلك برنامج الاعلامي عصمت الدجاني « شُرفة القمر».


كانت قد بدأت تستهويني «الموسيقى الهادئة» مع قراءة القصائد.كما كان برنامج «شرفة القمر» او مع صوت فيروز كما كان برنامج»همس الليل».


منذ ذلك، اصبحتُ «فيروزيّا» بعد أن تعرضتُ لـ «حُمّى اغانيها».
كانت «معاناة» مبكّرة واظنها «أجمل» بداياتي مع «هوس القراءة والكتابة» وايضا بعد ان اصابني «سهمُ الحب» قبل الأوان.


ومن يومها وانا «معطوب .. معطوب»... يا ولدي...!!