درجة الحرارة في عمان 21 درجة مئوية 21° C
القائمة الرئيسية
التنمية المستدامة الطريق للسيادة والقوة .. الدولة الهشة على الطريقة العربية

رد الناطق باسم الحكومة على التقارير المفبركة

رد الناطق باسم الحكومة على التقارير المفبركة
ابراهيم القيسي

كل الشكر للحكومة وللدكتور محمد المومني، وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، على رده التوضيحي الموجه الى هيومن رايتس ووتش، تلك التي سطرت تقريرا موجها سياسيا، يأتي ضمن حملة الاستهداف الدولية التي يواجهها الأردن، في أعقاب التحالفات الدولية الأخيرة، التي انحازت الى المصالح وابتعدت عن القانون الدولي وأخلاقه وعن الأعراف العالمية التي عرفتها البشرية في فض النزاعات بين الدول، أو التقليل من أثرها على الشعوب المنكوبة بالقتل والتشريد والتهجير.


لمن لا يعلم؛ فإن الأردن يعاني من مسألة اللجوء منذ تأسيس الدولة الأردنية، وقد كانت بعض الدول تقوم ببعض من واجباتها تجاه هذه المسألة، لكن موجات التهجير القسري والطوعي تكاثرت في العقدين الأخيرين، وأصبحنا نتعامل مع حقائق، أهم خبر فيها متعلق باللجوء في الدول العربية وفي المنطقة العربية في الغرب الآسيوي تحديدا، حيث الحروب الدامية والصراعات في فلسطين ثم لبنان وبعدها اليمن ثم العراق فليبيا، وأخيرا سوريا..ولن تنتهي القصة عند هذا الحد، فصفحة الصراعات الدولية على المصالح والثروات العربية في هذه المنطقة مفتوحة، والتسابق على السيطرة على هذه البقعة الاستراتيجية محموم، علاوة على اطلاق التجارب لاختبار النظريات العسكرية والاستخبارية والأمنية الحديثة وتجريب الأسلحة..كلها لن تتوقف في جولات الصراع والتنافس بين الدول الاستعمارية الجديدة، ويبدو أن المطلوب من الأردن دوما هو استقبال اللاجئين الفارين من الموت، دون أدنى التفاتة إلى أثر هذا اللجوء على المواطنين الأردنيين، الذين بدأوا يشعرون بأنهم هم من يدفعون فاتورة الحروب من أمنهم واستقرارهم، وكأنهم هم من يخوضون الحروب الأهلية بدليل ما يطالهم من آثارها !


قبل أسبوع تحدثت في مقالة عن سؤال الهوية الأردنية وسؤال الخبز، واستندت في حديثي لما قاله جلالة الملك عبدالله في أحد لقاءاته مع تشكيل عسكري أردني، واعتبرت أن كلام جلالته يبين أن الدولة الأردنية أصبحت تنحو الى التجديد في خطابها السياسي على صعيد الملفات الخارجية المتعلقة بالصراع الدولي في منطقتنا وفي محيط حدود الدولة الأردنية، وذكرت بعض المواقف الدولية الجديدة الظالمة التي تتجاوز عن معاناة الأردن، فالرئيس الأمريكي يطالب بتوطين اللاجئين السوريين في أماكن تواجدهم، وهو يعلم أن حوالي (25%) أي ربع وليس خمس القاطنين في الأردن اليوم، هم من الأشقاء السوريين، الذين قذفت بهم الحرب الطاحنة في سوريا الى الأردن، عبر موجات من التهجير لم تنقطع، وقدم فيها الأردن أنبل المواقف الأخوية والانسانية، وعبر عن التزام منقطع النظير بشرعة حقوق الانسان والالتزام بالقانون الدولي المتبع في مثل هذه الحالات من الصراع، ورغم إشادة العالم بدور الأردن وقناعته بكبر حجم العبء الملقى على كاهل هذا البلد الفقير، بل وتعهد كثير من الدول بالقيام بواجبها القانوني والأخلاقي تجاه هؤلاء البشر، إلا أن تقارير هيومن رايتس ووتش نفسها، تبين أن هذه الدول لم تف بما التزمت به، ومن الغرابة بمكان أن تدبج تقاريرها الجديدة، التي تستهدف الدور والتاريخ والحقائق الأردنية، بالتزامن مع تصريحات ترامب، وتصريحات بعض المسؤولين السوريين التي تتوعد اللاجئين السوريين في حال عودتهم الى وطنهم، وتتساوق مع التحالفات الدولية الجديدة التي قفزت عن الأردن وعن دوره وحقوقه، وعن شدة الأعباء التي تحملها في سبيل نزع فتائل الصراعات وتجنيب بعض الدول العربية الخطر المتأتي من هذه الصراعات !.