درجة الحرارة في عمان 19 درجة مئوية 19° C
القائمة الرئيسية
اسماء النواب الذين تغيبوا بعذر مالية الاعيان تقر القانون المعدل لقانون الشركات لسنة 2017

محاذير ونقاشات في الخط الساخن عشية دورة البرلمان الجديدة

محاذير ونقاشات في الخط الساخن عشية دورة البرلمان الجديدة
الوكيل الاخباري -

تبدو الفرصة متسارعة لإعادة تقويم نقاط مفصلية في مشهد البرلمان الأردني قبل أسبوع فقط على انعقاد الدورة العادية الجديدة لمجلس الأمة في مطبخ التشريع، وسط تجاذب نقاشات تخص سلسلة من الملفات الشائكة والمعقدة. مسألتان مطروحتان بقوة على جدول الأعمال قبل انطلاق دورة البرلمان الجديدة تسللتا ضمن معطيات جديدة يفرضها الواقع الموضوعي.

المسألة الأولى تخص السؤال المتكرر حول إنتاجية وجدوى التعديل الذي منح من يشغل موقع «رئاسة مجلس النواب» الحق في الجلوس على مقعد رئاسة السلطة التشريعية عامين بدلاً من انتخابه كل دورة كما كان يحصل في الماضي. الغمز الأول في هذا السياق صدر من النائب أحمد الصفدي في لقاء تشاوري مرجعي، حينما ألمح الأخير إلى أن إنهاء تجربة العامين لرئيس النواب أصبح متطلباً منطقياً.

يُعتقد في السياق وعلى نطاق واسع أن أكثر من جهة تستهدف تقليص مستويات «نفوذ» رئيس المجلس الحالي المهندس عاطف الطراونة الذي تحول بحكم موقعه إلى مركز قوة عميق بالنسبة للكثير من المتربصين للرجل والتجربة. إذ يمثل الطراونة اليوم قوة فعّالة وجذرية ومستحكمة في مؤسسة البرلمان.. هذا وضع بحد ذاته مُربك لأطراف عدة، والشغب بدأ مبكراً على الأخير تحت ستار من الاجتهاد يقول بخطأ التعديل الذي خصص لأي رئيس عامين من دون انتخابات خلافاً لما كان يحصل في الماضي، حيث يُنتخب الرئيس دورة عادية واحدة فقط.

المناكفون للطراونة وهم كثيرون بحكم العديد من الاعتبارات وبعض مراكز القوة في الدولة يلمحون لإعادة الحسابات في هذا الصدد معتبرين أن «تمكين» أي برلماني من البقاء عامين مجانًا في موقع رئاسة المجلس سيمنحه «سلطة أكبر من المعتاد» ويحيله إلى رقم صعب في دائرة الاستحكام بسبب طول الفترة.

من الطبيعي الإشارة إلى أن مَن يقول بذلك اليوم يتحرك انطلاقاً من نمط خصومة شخصية أو سياسية مع الرئيس الحالي الذي كان الوحيد الذي تمتع بحصانة دستورية تمنع خضوعه للمعيار الانتخابي في كل دورة عادية وتبقيه بعيدًا عن المناورات السياسية والكتلوية عامين كاملين يمكنه خلالهما تعزيز موقعه التفاوضي ليس مع زملائه النواب فقط ولكن مع المؤسسات القوية في الدولة كلها، بحيث يحتفظ ببساطة ومن دون منافسة بعامين إضافيين.
ثمة من يتحدث في طبقة القرار اليوم عن «قوة كبيرة» مُنحت بتعديل اجتهادي متسرع لمن يتولى موقع رئيس مجلس النواب، وهي قوة تجعل مَن يجلس على كرسي الزعامة في مؤسسة التشريع «عَصيًا على التغيير والتبديل» وفي موقع عملياً أقوى من رئيس السلطة التنفيذية وأقوى أيضا من أي شخصية أخرى في مؤسسات القرار.

بعض المستشارين يظهرون اليوم الندم على دعم خيار من هذا النوع، لكنه بتقدير الطراونة نفسه، وكما لمست «القدس العربي» مباشرة منه في نقاشات عدة، وبعيداً عن اعتبارات الأشخاص الخيار الأصلح للعمل المؤسسي. ال طراونة كان قد تحدث مرات عدة عن العمل المؤسسي ومصلحة الدولة في توفير برامج لعمل مؤسسي في مطبخ التشريع. لكن هذا الرأي يتم ترويج نقيض له الآن ببطء على أساس أن تحصين من يتولى رئاسة المجلس النيابي سواء كان الطراونة أو غيره عامين ينتهيان تلقائيًا بمثلهما ويصبح العدد أربعة أعوام هو تحصين مجاني يُطبق معيار «السلطة المطلقة» والاستحكام خلافاً لكل أدبيات الحكم والإدارة في الأردن. ولكن بكل الأحوال تبقى تلك مجرد اجتهادات.

لكن المستجد تماماً هو نمو تلك الإشارات التي تتحدث عن ضرورة مراجعة هذه المسألة، وإن كان الستار هو «ملحوظات» تتكوم وتتراكم خلف الأقنية، على الرئيس الحالي الطراونة بحجة أنه يقيم مستويات نفوذ مستحكمة قد تتأهل للتغريد خارج السرب أو حتى للاستقلال في شرعية التمثيل والعمل بانفراد على مستوى «الزعامة البرلمانية». تلك كلها من المعطيات التي تعتبر في الحالة الأردنية تجاوزا للخطوط الحمر المألوفة مع عدم وجود أدلة وقرائن مقنعة يمكن ان تعزز تلك القناعات التي تحاول تشويه أو أحيانا اتهام مؤسسة رئاسة النواب الحالية.

في الحد الأدنى وإلى أن تتوقف حملات «النميمة» المعتادة وسط السياسيين والبرلمانيين أو إلى أن يقدم الطراونة نفسه مراجعة ذاتية تقيه شر التورط بالتكهنات والإشاعات التي تفتك بدوره وبمؤسسة النواب، وتحديداً عندما يتعلق الأمر بمقربين جدًا منه أو تعليقات وتصرفات محسوبين عليه. إلى أن يحصل ذلك يمكن القول إن قضية العودة لصيغة «الدورة الواحدة» أصبحت اليوم مطروحة بقوة عشية الدورة العادية الوشيكة.

المسألة الثانية لها علاقة باختبار حمّال أوجه أيضا فبعض الاعتبارات السياسية والإقليمية تحديدًا وبعد إنجاز مشروع «مجالس اللامركزية» قد تؤدي إلى وقفة مستجدة بقوة أمام سيناريوهات ملف قانون الانتخاب الجديد الذي ستجرى بموجبه الوجبة المقبلة من الانتخابات العامة حيث مقترحات من بينها العودة لصيغة الماضي بعدد 70 مقعدًا بدلًا من العدد الحالي.

وحيث – وهذا الأهم – تقويم مفصلي ودراسة مستفيضة للتأثير الذي ينبغي أن تقود إليه مجالس محافظات اللامركزية على البرلمان المركزي في عمّان العاصمة… هنا أيضاً مسألة عالقة لا يوجد متسع من الوقت لتأجيلها، قد تقفز بسرعة إلى سلّم الأولويات مع مناخات الدورة العادية الوشيكة لمجلس الأمة.


وكالات