درجة الحرارة في عمان 22 درجة مئوية 22° C
القائمة الرئيسية
صفقة في الإحلام ارسلونا معهم نرتعْ و نلعبْ

مواجهة من «نوع» آخر .. في سوريا!

مواجهة من «نوع» آخر ..  في سوريا!
محمد خروب

ماذا بعد تحرير مدينة البوكمال الحدودية التي يُواصل الجيش السوري وحلفاؤه التقدم الحثيث نحوها, الامر الذي سيعني – ضمن امور اخرى – ان الحدود السورية العراقية باتت مُغلَقة امام ارهابيي داعش الذين تقلّصت المساحة التي يُسيطرون عليها, على نحو لا يترك لهم اي «ميدان» او قيادة ثابتة، الامر الذي يطوي صفحة «دولتهم» المزيَّفة, ويُحوِلَهم الى خلايا نائمة لا تجد مأوى لها, وبالتالي تمنح الجيش السوري فرصة ليس فقط لالتقاط انفاسه بل وايضا للتخطيط لمعارك من «نوع آخر», قد تأخذ الازمة السورية الى فصل «دموي» وسياسي جديد, ربما يقود في الوقت نفسه الى معادلة تحالفات واصطفافات مغايرة لما كانت الحال عليه قبل بداية مسار استانا, الذي اخذ زخما غير مسبوق نجحت فيه موسكو بسحب البساط من تحت اكثر من عاصمة وتحالف, ظن «اصحابه» انهم قادرون على مواصلة عبثهم بمقدرات ومصائر المنطقة.. دولها والشعوب.

طرد الإحتلال بعد دحر الإرهاب..هذا هو ما نحن بصدد الاضاءة عليه وتحديداً «الجشع» السياسي وخصوصاً العسكري, الذي باتت عليه ما توصف به قوات سوريا الديمقراطية «قسد», والتي تبدو طموحات قادتها ، او على نحو ادق اسيادها في واشنطن (والإقليم) الذين يخططون لها ويُسلِّحونها ويوفِّرون الغطاء الاعلامي لها... قد بلغت ذروتها بـ»مزاحمة» الجيش السوري على الميادين والساحات التي يخوض فيها معارك ضد داعش, فضلا عن رغبة قادة هؤلاء المرتزقة في فرض حقائق ميدانية على الارض, توفِّر لهم الفرصة للتفاوض عليها والحصول على مكاسب سياسية. يدرك هؤلاء قبل غيرهم انها غير واردة لدى دمشق, وان الاخيرة وبعد كل ما حدث منذ ان تم اختراع «قسد» ودفعها عنوة الى المشهد السوري قبل عامين (تشرين الاول 2015) وتصدّر «وحدات حماية الشعب» الكردية, كنواة لقوات سوريا الديمقراطية، لن تقبل(دمشق) هذا الاحتلال الاميركي المُقنَّع, الذي يتخذ من كرد سوريا واجهة لفرض رؤيته, وخصوصا لنسف محاولات الحل السياسي, والرهان على «جثث» المعارضات السورية التي فقدت ماء وجهها وانكشف حجم وقذارة الدور الذي انيط بها أميركياً ومن بعض العرب, الذين انكفأوا الان وباتوا اكبر الخاسرين واكثرهم مسؤولية, عمّا لحق بالوطن والشعب السوريين من مآسٍ وكوارث, وما دفعته المنطقة العربية من اكلاف باهظة لم يستفِد منها – وكان هذا اصلا هو سبب انخراطهم في الجريمة – سوى اسرائيل, التي باتت – او هكذا يتوهّم قادتها – انها في وضع استراتيجي مُريح وغير مسبوق, بعد انهيار «الجبهات» العربية واختراق معظم العواصم العربية, التي ما يزال بعضها يمارس لعبته المزدوجة في الإيهام بانه معني بالقضايا والمصالح العربية, فيما هو في حلف عميق ومتعدِّد الإوجه والمجالات مع اسرائيل وراعيتها واشنطن.

المعركة التي بدأت تلوح في الافق السوري ستكون في ريف دير الزور وربما تبدأ قبل ذلك من الرقة, التي باتت قاعاً صفصفاً بعد ان دمرها طيران الاحتلال الاميركي وحوّلها الى ركام, يستحيل العيش فيها، فضلا عن الصفقات المشبوهة والمُثبتَة التي عقدها الاميركيون ومرتزقتهم في قوات قسد مع داعش, لتوفير ملاذات آمنة له وتراجُع «مضمون» لمقاتليه, مقابل الانسحاب من الرقة والتوجّه نحو دير الزور او البوكمال, وخصوصا تسليم حقول النفط بلا اضرار تُلحَق بها, كحقول «كونيكو» وبعدها حقل عمر الأكبر وما حوله, الى ان صدر امر العمليات الاميركية لهؤلاء المرتزقة بمزاحمة الجيش السوري في توجّهه نحو البوكمال. وهو امر ما يزال لم يُحسَم بعد, رغم رجحان كفة الجيش السوري في السيطرة الوشيكة على البوكمال.

دمشق لا تُخفي وعلى لسان ارفع مسؤوليها, بانها لن تُسلّم او تقبل بأي قوة عسكرية داخلية او مُحتلَّة (كما تصف الوجود الاميركي وخصوصا التركي في الشمال السوري) على الاراضي السورية, وما تم تسريبه وعن قصد, من اقوال للرئيس السوري حول المناطق الواقعة تحت سيطرة الكرد والنفوذ الاميركي بان «اي وجود عسكري خلافا لإرادة الحكومة السورية هو احتلال, وسوريا تتعامل معه على انه احتلال. مُشدِّداً... على ان لا مجال لأي تقسيم في سوريا او فرض هويات اخرى عليها.. فهويتها عربية».. لا يترك مجالا للشك, بان اوهام الفيدرالية التي يُروِج لها مرتزقة قسد او محاولات التجنيد الإجباري الفاشلة التي يقومون بها ضد الشباب العربي في المدن والبلدات والارياف التي سيطروا عليها, وخرجوا كثيرا على «المساحة» التي اسموها «فيدرالية روج آفا» ، لم تعد واردة في اي قاموس سوري رسمي رغم التصريح «الذكي» الذي اطلقه ذات يوم وزير الخارجية وليد المُعلم, عندما قال: ان دمشق لا تمانع في اجراء حوار حول هذه المسألة (الحكم الذاتي) مع كرد سوريا, ولكن الامور وبعد هذا التمدّد العسكري الذي يخفي خطة اميركية لم تعد سرا على احد، اطاح كل امكانية في بدء حوار كهذا, ليس لانه كرد سوريا لا يُشكِّلون حيثية ديموغرافية تسمح لهم بحكم ذاتي, وانما ايضا لان «مشروعهم» ليس مشروعا وطنيا بل باتوا دمى وادوات في يد المحتلّ الاميركي, الذي لا تقل خططه اجراما بحق سوريا ودولتها وشعبها عن المخطط الأسوأ والأقذر, الذي تُواصل تركيا العمل عليه وتعميقه في الشمال السوري انطلاقا من إدلب, بعد الصفقة التي عقدها مع حليفته ومرعيته جبهة النصرة, التي باتت مخلب قط في يدها, لتمرير مُخطِّطها المحكوم بالفشل, رغم محاولاتها عرقلة انعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري الشامل....في»سوتشي».