درجة الحرارة في عمان 18 درجة مئوية 18° C
القائمة الرئيسية
صفقة في الإحلام ارسلونا معهم نرتعْ و نلعبْ

تكشيرة حلوة

تكشيرة حلوة
طلعت شناعة

وصلتني رسالة من زوجتي عبر الموبايل نصّها كالتالي: «جيب برسيل من المؤسسة، الطابق الثاني، على اليمين».
وبذلك، حددت لي المكان بالضبط، ولم يعد لي حجّة، في نسيان الموضوع.


ومثل سواي من المتزوجين «المحترمين»، توجهتُ بعد انتهاء دوامي الى المؤسسة المدنيّة، وصعدتُ الى الطابق الثاني كما هي التعليمات، وانحرفتُ ـ ضمن سلسلة انحرافاتي وما اكثرها ـ، الى اليمين، فوجدتُ مسحوق التنظيف المطلوب ينتظرني «على أحرّ من الماء». كونه يوضع في الغسّالة.


كان ثمة موظفة «مكشّرة»، بوزها شبرين، ولا أدري ما السبب؟ ولم يكن ضمن صلاحياتي سؤالها عن تكشيرتها، وأخذتُ أتخيّل أسبابا للموظفين تجعلهم دائمي العبوس. واذا ما تجرأت وحاولت معرفة السبب، فإنك سوف تغرق في بحر المشكلات التي لا حصر لها مثل: الراتب الضعيف ومتاعب الأولاد والزوج النّكِد الى غيرها من مشاكل الشرق الأوسط.


كنتُ حريصا على قراءة المسج كي لا أُخطىء بالتفاصيل، وكما يقول الإنجليز : الشيطان يكمن في التفاصيل، وأنا مش ناقص، شياطين.


تناولت المنظّف وقلّبته ذات اليمين وذات الشّمال، وتأكدتُ انه هو المطلوب بلا زيادة ولا نقصان. وسرتُ نحو الموظفة لأدفع الثمن.


لم تنظر اليّ، والصراحة، عذرتُها، فمن أنا حتى تنظر اليّ. لا شبه «توم كروز « ولا «براد بيت» ولا «تامر حسني» .


سحبَت مني المبلغ، واكتشفتُ أنه أغلى من السعر الذي ورد في رسالة زوجتي . قلتُ لها: مش سعره 3 دنانير ونصف الدينار؟ قالت دون ان تنظر اليّ : هظاك الثاني اللي حقه 3 دنانير ونص، مش هاظا.
وشعرتُ «كأنها ضربتني كفّ» .


فهربتُ الى النوع الثاني وعدتُ بكرتونة، وانتظرتُ إعادة باقي المبلغ، وهنا، ابتعدت السيدة «المبوّزة» عن صندوق «الكاش»، وخبطت يدها على الآلة، وادارت وجهها نحو زميلتها التي حلّت محلها، وكانت تُرسل مسجا لم تُكْمِله. وفهمتُ أنني تسببت في مشكلة مالية للمؤسسة المدنية، وأخذ العَرَق يزرب على وجهي كوني ارتكبتُ « جريمة نكراء» يَندى لها الجبين.


صرتُ أحملق في رفوف المواد الغذائية، علّ أحدا يُنقذني مما انا فيه، أو يُعلن «القَصًاص» بحقي.
دقائق، وانا غارق في حيرتي، بينما الموظفة «اللي بوزها شِبرين» كانت انشغلت بإعداد سندويشة جبنة .
واخيرا، تنهدتُّ من أعماقي وسحبتُ نَفَسا، بعد أن جاء الموظف وضغط على الآلة الحاسبة، وحلّ بذلك مشكلتي واعادت لي الموظفة الثانية باقي المبلغ. فحملتُ «برسيلي» وصرختُ: أُكسجين من فضلكم، هوا.. هوا!!.