درجة الحرارة في عمان 23 درجة مئوية 23° C
القائمة الرئيسية
نكتة الوزير! ثلاثة مرشحين للانهيار

اللاجئون الفلسطينيون وبداية النهاية

اللاجئون الفلسطينيون وبداية النهاية
فايز الفايز

لقد بتنا ندرك تماما منذ بدء هذا العام أن نهاية القضية الفلسطينية المأساوية بدأت تتشكل بوضوح بعد قضية القدس، فما يسمى بملف اللاجئين ومصطلح العودة تم إتلافه في محارق الحكومات الإسرائيلية منذ سنين، واليوم يتم إتلافه في العديد من الدول المعنية «بالسلام المتصارع» مع إسرائيل التي لم تنشأ على قواعد السلام والشراكة الإنسانية، بل قامت على جثث المدنيين الفلسطينيين والسطو على الأرض، ولهذا سيتم قذف اللاجئين الفلسطينيين وقضيتهم ومستقبل حياتهم في وجوه الدول المستضيفة لهم، والتي غرقت هي الأخرى اليوم بالديون الثقيلة والأزمات الإقتصادية والسياسية، فيما تخلى العالم عن مسؤولية دعمهم الذي هو في الأساس حق لا منّة.


لقد ناقشت هنا أزمة «الأونروا» منذ ثلاث سنوات وحذرنا من تصفيتها، واليوم تؤكد الإدارة الأميركية على ذلك، ويسمع العالم لبنيامين نتانياهو الذي يطالب بإلغاء الوكالة، وهم لا يقصدون الأموال التي باتت تأتينا بالقطارة، بل يقصدون الوجود الحي للاجئين الفلسطينيين، وإلغاء المنظمة الأممية يعني الحلقة الأخيرة من مسلسل اللاجئين الطويل، وهذا للمعلومة يترتب على الأردن: مئة وسبعون الف تلميذ جديد سنويا، وأكثر من مليون مراجع مستفيد من العيادات الصحية ومليوني إنسان ليس لهم جنسية يحتاجون الى المعونات النقدية التي كانت توفرها الأونروا ، ويساعد الأردن المخيمات بخدمات سنوية بأكثر من مليار دينار مخصصات غير معلنة ، ونحن لا نتكلم عن الأموال ولكن عن مستقبل العيال.


لقد سمح العالم لليهود المشردين ببناء دولة إسرائيل على أرض العرب الفلسطينيين، ككيان غير طبيعي لا يزال يتلقى أكبر دعم مالي وسياسي في التاريخ، وفي المقابل سمح بقراره الأممي بناء «دولة من الخيّام والصفيح» وغير معترف بها لملايين الضحايا الذين شردّوا من أرضهم وهربوا قسرا وطوعا خشية من المجازر التي أعقبت دير ياسين، وتم تأسيس «الأنوروا» كمؤسسة إغاثة للاجئين دون إلزام الدول المانحة أو المسؤولة عن مصيبتهم بتوفير الأموال الكافية لتغطية نفقات الطبابة والتعليم والإعالة الغذائية واحتياجات الأسر من نفقات مالية، واستمرت هذه الخدعة 68 عاما، حتى بدأت اليوم مرحلة التصفية النهائية لقضيتهم.


إن اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأنوروا في خمس دول يزيدون اليوم على خمسة ملايين لاجىء فلسطيني، منهم مليوناً لاجىء وأكثر في الأردن لوحده، ودون الخوض في واقع حال يعرفه الجميع ، فإن الأردن استقبل من اللاجئين في تاريخ الدولة الحديثة ما لم تستقبل أي دولة عربية أخرى، ولكن الجنسيات الأخرى التي تقارب خمساً وأربعين جنسية بقيت محصورة العدد حتى اليوم، فيما الأشقاء اللاجئون الفلسطينيون تبرز قضيتهم السياسية كعقبة كؤود، ليس ماليا تتحملها الأنوروا وتشترك فيها الحكومة الأردنية بل هي في مستقبل الوجود الفلسطيني على أرضه التي إقتلعتهم منها دولة الإحتلال.


إن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين معقدة نظريا، ولكنها فعليا هي الرمح الذي لا تريد إسرائيل وأعوانها أن يرتد الى صدرها، فالقضية الديمغرافية فيما يسمى الضفة الغربية كانت هي القلق بعينه منذ قيام الكيان الإسرائيلي ، ولهذا من يقرأ جيدا في صفحات تاريخ اللجوء سيعلم كيف كانت شاحنات الجيش الإسرائيلي تحمل أمتعة اللاجئين والعجائز لإيصالها نحو جسر الملك حسين وجسر (اللنبي) وجسر الأمير محمد، وهذا التصرف ليس إنسانيا بل كان عين الخبث والمؤامرة ، ولتسهيل خروج أكبر عدد ممكن من «أهل البلاد»، فيما الأجيال التي جاءت بعدهم لا يزالون على قائمة الإنتظار في الأردن ومخيمات الضفة الغربية وغزة ولبنان وسوريا، ومع هذا لا يمكنهم الإنسلاخ عن قضيتهم العقائدية السياسية والوطنية الفلسطينية رغم كل المؤامرات ضدهم.
إن أي دولة تتخلى عن ثرواتها الطبيعية والبشرية وتعتاش على الإعانات والمساعدات لن تقوم لها قائمة، وهذا ما

حدث مثلا مع مشروع السلطة الفلسطينية التي قامت على عشرين بالمئة من أرض أجدادها وشعبها الذي تعرض لأكبر وأبشع جريمة سياسية وإنسانية في التاريخ الحديث، وأذا لم يبدأ المجتمع الدولي و الدول العربية بمشروع «مارشال» جديد لنجدة الدول المستضيفة والشعب الفلسطيني وتحقيق الدولة الناجزة، سيعود الأحفاد الى السلاح ولن تجد إسرائيل وأصدقاؤها معهم أي سلام.