درجة الحرارة في عمان 31 درجة مئوية 31° C
القائمة الرئيسية
الحوار هو الحل أحيا ما أكتب وأكتب ما أحياه

حنين إلى الخُبّيزة

حنين إلى الخُبّيزة
كامل نصيرات

لأننا قضينا زمناً من السنوات في طفولتنا المفقودة في مزارع الكرامة ..من الخيمة الكبيرة إلى براكية الزينكو ..فقد تعرفنا وجهاً لوجه ومن دون أية واسطات على مجموعة كثيرة من الحشائش ..والتي كُنّا نحبها أوّل طبخة وثاني طبخة ..ولكن بعد أن تزيد الأمور عن حدّها و تتحول تلك الطبخة إلى ( فطور غدا عشا ) ..فقد كنا نكره اليوم الذي تعرفنا فيه على تلك الحشائش ..!


ملكة الحشائش على الإطلاق ..هي الخبيزة ..في مثل هذا الجو ..وفي مثل هذا الوقت ...أرمي كتبي على طول يدي في البراكيّة بعد ترويحة مشي من المدرسة و أصيح بصوتي الجهوري : يُمّا ..شو طابخة ..؟ تجيبني : خبيزة ..وأطير إلى الخبيزة كمن يلتقي بعشيقته ..!


في ذات اليوم مساءً ..: شو في عشا يُمّا ..؟ تجيبني : ظل شوية خبيزة من الظُهر ..! أمشي إليها ( مش أطير ) كمن يريد أن يُكرر اللقاء مع عشيقته بحماس أقل ..!


في اليوم التالي ..نفس مشهد رمي الكتب : شو طابخة يُمّا ..؟ تجيبني : والله احترت شو أطبخ ..وفيه أكم عرق خبيزة قمت عليهن و حَمَسْتهنْ..! ..أقول : خبيزة كمان ..؟ تقول : سَلِّكْ حالك و ع العشا يفرجها الله ..! أصل الخبيزة وأنا أقدّم رجلاً و أُرجع أخرى ..! وفي ذات المساء أيضا : شو في عشا يُمّا ..؟ ظل شوية من الغدا ..هاظ الموجود؛ يا تاكل وانت ساكت يا تروح تنطم وتنام ..!


ويتكرر المشهد في ذات الأسبوع كذا مرة ..وفي الشهر ..حتى ينقضي موسم الخبيزة ..!


منذ سنوات هجرنا المزارع ..منذ سنوات نترجى أمّي كل شتاء أن تطبخ لنا خبيزة ..والآن الآن بالذات ..أحن إلى خبيزة أمّي ..! نفسي لما أتصل عليها وأسألها : شو طابخة يُمّا ؟؟؟ نفسي تقول لي: خبيزة ..! حتى لو كانت ذات الخبيزة الباقية من أحد غداءات طفولتي ..وأرجع ارمي الكتب وأطير إليها كأنها العشيقة ..!