درجة الحرارة في عمان 15 درجة مئوية 15° C
القائمة الرئيسية
ما العمل؟ الحكومة تكسب الثقة والنواب يخسرونها

عن السبب الآخر المهم وراء احتجاج الأسعار

عن السبب الآخر المهم وراء احتجاج الأسعار
ياسر الزعاترة

من الطبيعي أن يحتجّ الناس، بخاصة الطبقات الفقيرة ومحدودة الدخل على أي ارتفاع يطال السلع الأساسية بالنسبة لهم، وهو ما يحدث في أي مكان؛ حتى حين يكون للأمر بعض وجوهه المستحقة، الأمر هنا في منطقتنا يتعدى ذلك إلى شعور بأن ما يجري له صلة بمعادلة «الضغوط» التي أضافت للأوضاع الإقليمية السيئة التي ألقت بظلالها على الأوضاع الاقتصادية.. أضافت إليها المزيد من الإرهاق.


لم يوفر المسؤولون هنا فرصة الحديث عن الربط بين المعادلتين، أي الموقف السياسي والوضع الاقتصادي، وهو ما كان الناس يدركونه أصلا بوعيهم السياسي. فهنا والآن، ثمة محاولة لتصفية القضية الفلسطينية، على نحو يمسّ بالأردن بشكل جوهري أيضا، وما تسرّب عن «صفقة القرن» يقول ذلك بوضوح، وتأكد ذلك بالضغوط الاقتصادية على السلطة الفلسطينية، واستهداف «الأونروا» .


تصفية القضية، تعني تكريس حكم ذاتي بائس في الضفة الغربية، يتم بعد ذلك ربطه بالأردن «سكانا» من دون سيادة، وهو ما يعني تصفية القضية وتهديد الأردن في آن، ومن الطبيعي أن يثير ذلك غضبا يتفوق على الغضب التقليدي حيال أي موجة من موجات رفع الأسعار التي مرّ بها الأردنيون غير مرة خلال العقود الماضية.


قد ينطوي هذا الكلام بالنسبة للبعض على ترويج لعمليات رفع الأسعار، من حيث تحميل المواطن عبء التصدي لمعادلة «التجويع من أجل التركيع»، وهو ما ليس صحيحا بحال، ذلك أن بوسع المواطن أن يتحمّل من أجل الحيلولة دون حلول تصفوية للقضية الفلسطينية، فضلا عن أن تضيف إلى ذلك تهديدا للأردن، لكن هذا التحمل لا ينبغي أن يكون في اتجاه واحد، إذ من حق المواطن أن يلمس تكاثفا بين المعادلة الرسمية والشعبية في تحمّل الضغوط، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن لا تؤثر العملية الاقتصادية الجديدة على الغالبية من الفقراء ومحدودي الدخل، بل تسعى إلى تحميل الطبقات الغنية عبئا أكبر.


والحال أن الأصل في المعادلة الاقتصادية أن تنبني على محاباة الفقراء في كل الأحوال، وليس في الحالات الاستثنائية وحسب، وهو ما بدأت كثير من الدول الأوروبية في انتهاجه منذ عقود، ضمن ما عرف بالليبرالية الاجتماعية التي تحابي الطبقات الفقيرة، وهي في الأصل معادلة كامنة في ديننا الحنيف «كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم»، وهذه المعادلة تكون أكثر تأكيدا في حالات التحدي، كالتي نعيشها.


الخلاصة أن من حق الشعب أن يشعر أن معادلة «شد الأحزمة على البطون» لا تطال طبقاته الفقيرة، وإنما تنعكس بوضوح في كل ممارسات الجهات الرسمية بمحاربة الهدر والفساد بكل أشكاله، وتنعكس أيضا في معادلة توزيع العبء، بحيث يتحمّل الأغنياء عبئا أكبر من الفقراء على كل صعيد.


ما هو مطروح علينا سياسيا خطير، بل بالغ الخطورة، ولا يمكن أن يمرّ بأي حال، لكن التصدي له يستحق استراتيجية مختلفة تقنع الناس بجدية المسار.