درجة الحرارة في عمان 19 درجة مئوية 19° C
القائمة الرئيسية
هل ترضخ الحكومة لمطلب النقابات؟ حماة الوطن يحميهم الله

ترامب .. والقهر العربي!

ترامب ..  والقهر العربي!
ماجد توبة

ليس هناك أسوأ من هذه المرحلة العربية، التي تستباح فيها الأمة بكرامتها ومقدساتها من عدوها التاريخي والمصنف بـ"الوجودي" كما تفترض أدبياتنا، وبانحياز أعمى من الولايات المتحدة الأميركية وإدارتها المهووسة بخزعبلات التاريخ وأساطيره ويمينيتها المتطرفة، دون اكثرات أو مراعاة لأكثر من 300 مليون عربي، بل وأكثر من مليار مسلم حول العالم، لا يساوون، هم ومصالحهم، في نظر هذه الإدارة المتغطرسة أي وزن أمام أبشع وأسوأ وآخر احتلالات التاريخ الحديث.


رغم كل الإنحياز الأميركي والغربي التاريخي للكيان الإسرائيلي، ما الحق ظلما فادحا بالشعب الفلسطيني والعربي، فإن هذا الإنحياز لم يصل إلى مثل ما وصل إليه في هذه المرحلة، ليس فقط بتبني الادارة الاميركية لرواية أقصى اليمين الصهيوني بأساطيره وتطرفه الديني والسياسي في عدائه لكل ما هو غير يهودي صهيوني، بل وأيضا الضرب بكل بجاحة وصلافة عرض الحائط بالمصالح والمواقف والقيم العربية القومية والدينية والسياسية في أعز مقدساتها الاسلامية والمسيحية. والأسوأ أكثر أن كل هذا الإنحياز الذي لا يستوعبه حتى الغرب الاوروبي، يترافق مع تحقيق ترامب وإدارته المتحجرة لاختراقات مهمة اقتصاديا وتجاريا وسياسيا في العلاقة مع العرب!


المشكلة أن البوصلة لدى العرب، أو جل دولهم اليوم، ضلت طريقها عن القدس وفلسطين والمصالح الحقيقية لهذه الأمة المنكوبة، فانشغلت بل وغرقت في صراعات وحروب تدمير ذاتي لا أول ولا آخر لها، ما مكن مثل هذه الادارة الاميركية الخرقاء والسطحية، والتي يتندر بها الاميركيون انفسهم بعد ان ابتلعوا طعم الشعوبية الذي قاد هذا الترامب لسدة حكمهم، من استغلال فقدان هذه البوصلة العربية، ومحاولة تثبيت سرقة التاريخ والشرعية الدولية بفلسطين لصالح الكيان المحتل، في وقت "تحلب" فيه هذه الإدارة، كما لم تفعل سابقة لها، في ثروات وخزائن الدول العربية!


على قداسة الدماء الزكية للستين شهيدا فلسطينيا والألفي جريح في المجزرة الصهيونية الأخيرة، فإن هذه التضحيات كلها لا تساوي جزءا بسيطا من ألم الفلسطيني والمواطن العربي الذي يشعر بهذا الحجم من الخذلان من الموقف العربي الرسمي تجاه أقدس قضاياه، بل واعتبار العديد من هذه الدول العربية أن ترامب صديق وحليف موثوق يستحق أن تفتح له الخزائن والثروات وأن تعقد معه الصفقات التي يذهب بها الى الشعب الاميركي ليتبجح بها وبأنها من ثمار سياساته ومواقفه، بما فيها مواقفه المنحازة لليمين الصهيوني والضرب عرض الحائط بالشرعية الدولية وكل القرارات الدولية حول القدس والأراضي العربية المحتلة.


ليس متوقعا من الدول العربية إعلان الحرب على إسرائيل ولا الولايات المتحدة دفاعا عن القدس والحقوق العربية بفلسطين وباقي الأراضي العربية المحتلة، لكن غير المفهوم ولا المقبول من هذه الأمة الوصول إلى هذا الدرك التي تتغاضى فيه عن كل هذا الانحياز والتماهي بين ترامب وإدارته واليمين الصهيوني، فيما تعده حليفا موثوقا يستحق الإغداق عليه من الأموال والثروات العربية، وعقد الصفقات الكبرى والصغرى معه، وتقوية حضوره في المعادلة الأميركية الداخلية، وهو الذي تعصف به وبإدارته الأزمات الداخلية من كل الجوانب، فيما لا تقوّي جبهته سوى الصفقات المالية المربحة التي تنهال عليه من الدول العربية، إضافة إلى الرضا الاسرائيلي عنه ودعم اللوبي الصهيوني له.


ليس مطلوبا أقل من التمسك بالشرعية الدولية وبالقرارات الدولية في العلاقة مع الولايات المتحدة من قبل الدول العربية، تماما كما هو حال الدول الاوروبية وباقي المحاور العالمية. لا يجوز لا مصالح ولا منطقا ولا سياسة فصل المصالح الاقتصادية والمالية مع ادارة ترامب عن القضية العربية المركزية والموقف منها، فهل من يسمع؟!