درجة الحرارة في عمان 25 درجة مئوية 25° C
القائمة الرئيسية

البطالة في الأردن : ما أكثر العمل وما أقل العاملين !

البطالة في الأردن : ما أكثر العمل وما أقل العاملين !
الوافدون يغسلون السيارات في الأردن
الوكيل الاخباري -

الوكيل - ماجد الدباس - تطرح دائماً مشكلة البطالة بصفتها "البعبع" الذي كان سبباً في "تكشير الشباب العربي عن انيابهم" في معمعة الربيع العربي الذي نشأ في عوامل موضوعية تتعلق بظروف معيشية في دول "أكل عليها الفقر وشرب" .

في الأردن البطالة مغلفة بقناع النظرة الاجتماعية التي تضبط إيقاع الناس بحكم المكانة الاجتماعية والطبيعة الأسرية التي تشعر الإنسان العامل في الوظائف البسيطة بالعيب والخجل من مواجهة الناس والبوح بطبيعة عمله .

لعله من الطبيعي في دولة تعاني من مستويات مديونية وفقر عاليين أن تتكلم عن البطالة وأسبابها وطرق الحد منها ،لكن أن لا تكون البطالة حاضرة والفقر والمديونية مرتفعة فهنا يجب البحث عن الطريق الثالث .

مشكلة ثقافة العيب التي دُق ناقوس خطرها منذ زمن بعيد أعادها للواجهة قصة صاحب شركة لأحد الأعمال البسيطة التي لا تحتاج لخبرة كبيرة من العامل فيها، توجه الرجل إلى صاحب الشان التشغيلي في الاردن وهو وزارة العمل .

استمرت مطالب صاحبنا فايز الشوبكي من الوزارة فكانت الدفعة الأولى من طلباته 100 عامل فكان من الوزارة ان بعثت له 3 عمال كلهم "مدراء" بحاجة لسكرتاريا على حد قوله .

توالت الكتب والزيارات المتبادلة بين الرجل والوزارة دون تقدم ؛ حاول البحث عن البدائل ، أريد تشغيل أبناء البلد ولو كانوا طلاباً لو كانوا موظفين بالرواتب التي يرغبونها ؛ مطالب وامنيات ذهبت ادراج الرياح.

هل تعلم اننا في بلد شوارعها مبيوعة ؟!

هذه الحقيقة التي كشف عنها الشوبكي "للوكيل الإخباري" فالوافدين الذين يعملون في نظافة العمارات السكنية ويعملون في مهنة تنظيف السيارات التي أقام شركة متخصصة ومرخصة لها يبيعون الشوارع فيما بينهم بالاف الدنانير وعند سفرهم لبلادهم ترحل نقودهم حيث هم .

يستهجن الشوبكي صمت الحكومة والاجهزة الامنية على هذه القصة ففي الوقت الذي نشكي فيه الفقر والبطالة نسمح لأموالنا بالهروب للخارج وكاننا في الخليج بل أن المغتربين تصلهم أموال الأردنيين وموظفي الدوائر الحكومية بدون مجهود وهم في بلادهم .

صاحب الشأن في هذا الموضوع وزارة العمل التي تؤكد على توفر فرص العمل في القطاعات الخدمية الغير مرغوبة من الأردنيين الذين يعزفون عنها رغم ارتفاع مستوى رواتبها وميزاتها وفق ما قاله الناطق الإعلامي في الوزارة هيثم الخصاونة .

اما الأكاديميون فيرون أن التنشئة الإجتماعية هي التي تقف عائقاً في تغيير وجهة النظر في ظل "كبرة راس" غير مبررة وسط "مسخرة" من الاهل والأصدقاء على العامل في هكذا مجال وكان العمل يجلب السمعة "العاطلة" لأبناء الأردن وعشائره وطبقاته الاجتماعية المختلفة!

أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الاردنية الدكتور خليل درويش يرى بأن العادات والتقاليد هي أصل الحكاية مستغرباً تناسي الناس بأن العمل عبادة .

فيما يلقي الخصاونة باللوم على النظرة السلية من المجتمع الأردني تجاه هذا النوع من الأعمال الإنشائية والمهنية في حديث الناس عنها بانها غير قابلة للتطور والبناء .

الدكتور درويش يرى بالتوعية المدروسة والحقيقية حلاً لهذه القصة من خلال نشر الحس الوطني وقيم الولاء والانتماء التي تُذهب بهذه الأفكار الخاطئة من عقول الناس .

أما الصورة الذهنية فهي قابلة للتغيير من خلال التوسع في إعادة رسمها لتكون بوضع جديد خلال سنوات قصيرة ما يعني القضاء على البطالة وإبقاء الأموال الهاربة في جيوبنا لأننا اولى بها .