•  
  • اجعلنا صفحتك الرئيسية
أخر الأخبار
‘نحن ابناء كنعان عصفت بنا الرياح الى هذا الساحل’: الفنيقيّون وصلوا الى امريكا قبل كولومبوس!
الصفحة الرئيسية اخبار ثقافية ‘نحن ابناء كنعان عصفت بنا الرياح الى هذا الساحل’:...

‘نحن ابناء كنعان عصفت بنا الرياح الى هذا الساحل’: الفنيقيّون وصلوا الى امريكا قبل كولومبوس!

31-05-2013 09:13 PM

الوكيل - عاد الحديث مؤخّرا من جديد في مختلف وسائل الاعلام العالمية السّمعية، والبصرية، والورقية، والالكترونية على اختلافها حول المغامرة البحرية الكبرى التي ينوي القيام بها الضابط البريطاني السّابق في البحرية البريطانية ‘فيليب بيل’ ليبرهن للعالم انّ الفينيقييّن قد وصلوا الى امريكا قبل كريستوفر كولومبوس بقرون.
وكان العالم المكسيكي ‘خوسيه ايبيزاير لامارنيا’ قد اكّد في هذا السبيل انّ الفينيقييّن هم اوّل من وصل الى امريكا قبل كريستوفر كولومبوس، وكان اكتشافهم للعالم الجديد من باب الصّدفة كذلك قبل 26 قرنا.
الرّسالة الفينيقيّة
ويشير العالم المكسيكي انّ الفينيقيين اقاموا ردحا من الزّمن في هذه البلاد قبل الاستعداد لرحلة العودة من جديد من حيث اتوا، الا انّهم قبل ان يعودوا امر ربّان السفينة التي اقلّتهم كاتبا بان يختار حجرة ويكتب عليها ما يمكن اعتباره دليلا على وجودهم في هذه الاراضي النائية. وهكذا بينما كانت السفينة تتاهّب للاقلاع بدأ في كتابة الرسالة التالية: ‘نحن ابناء كنعان من صيدا مدينة الملك التاجر، عصفت بنا الرّياح الى هذا السّاحل البعيد من ارض الجبال، لقد ضحّينا بشاب منّا وقدّمناه قربانا لالهة السّماوات في العام 19 من عهد ملكنا العظيم ‘هيرام’ لقد ركبنا البّحر في البحر الاحمر، وابحرنا في عشر سفن، ومكثنا في البّحر مدّة سنتين ندور حول ارض حام افرقيا، الا اننا تعرّضنا لعاصفة هوجاء على يد بعل (اله العواصف والشتاء عند الفينيقييّن) فافترقنا عن اصدقائنا وهكذا وصلنا الى جزيرة الحديد (البرازيل، لكثرة ووفرة هذا المعدن بها) في 12 رجلا وثلاث نساء’.
ويضيف العالم المكسيكي: ‘ولا يعرف احد اذا ما كانوا قد عادوا الى اراضيهم الاصلية ام لا، وكان المؤرّخ الاغريقي هيرودوت قد سجّل في تاريخه مغامرة قام بها جماعة من الفينيقيين على متن عشر سفن تحت امرة امير البحر ‘كودومو’ مؤسّس اثينا ومرافئ جزر قبرص وكريتا،حيث هبّت عليهم عاصفة بحرية في السّاحل الافريقي قبالة البرازيل. وتشير الاخبار التي اوردها المؤرّخ هيرودوت في تاريخه الشهير الى مختلف البطولات والماثر التي قام بها كودومو حيث قام في مناسبتين اثنتين بالدوران حول الارض بعد ان عبر بحرين ونزل واصحابه عدّة مرّات في العديد من السّواحل’. وبطولات ومغامرات من هذا القبيل معروفة عند الفنيقيين خاصة في البحار.
الحجرة وثيقة حقيقيّة
وهكذا ظلّت تلك الحجرة التي كتب عليها الفينيقيّون هناك في ساحل ‘بارايبا’ في البرازيل مدّة 25 قرنا حتى 11 ايلول/سبتمبر من عام 1872 عندما اكتشفها احد ابناء تلك المنطقة، وعندما اخرجوا هذه الحجرة العجيبة المتناسقة ذات الكتابة الغريبة تمّ تنظيفها، ثمّ قام الشخص الذي عثر عليها في ارضه، اعتقادا منه انّها وثيقة ذات قيمة كبرى فبعث بها الى اكاديمية العلوم التاريخية في ريّو دي جانيرو التي كان يرأسها العالم البرازيلي ‘بيسكونتي دي سابواكايّي ‘حيث شكّ الاركيولوجيون في البداية في صحّتها،فالحروف المكتوبة بها هي حروف فينيقية، الا انّه بعد ان كلّف الامبراطور ‘ بطرس الثاني ‘ احد اعضاء الاكاديمية المذكورة للاتصال بالعالم الفرنسي ‘ايرنست رينان’ الذي كان متخصّصا في الحضارة الفينيقية، حيث قام بترجمة الكتابة التي كانت على الحجرة، الا انّه اتّضح فيما بعد ان هذه الترجمة لم تكن دقيقة ولا صحيحة، وكان رينان وباقي علماء الاكاديمية البرازيلية قد شكّوا حسب اعتقادهم انّ الاسلوب الذي كتبت به هذه الوثيقة لم يكن من خصائص الاسلوب الفينيقي في ذلك الوقت.
وظلّ حكم العلماء البرازيليين سرّا من 1872 الى عام 1899 حين نشرت نتيجة ابحاثهم التي ترى انّ الحجرة مزوّرة. ومرّ زهاء قرن من الزمان ثمّ عبّر العالم الامريكي الدكتور ‘سيروس غوردون’ مدير الدراسات المتوسطيّة بجامعة ‘برانديس الامريكية’ عن اهتمامه في تحليل الحجرة التي تمّ العثور عليها في منطقة ‘بارايبا’ في البرازيل، وكانت مفاجأة كبرى عندما اعلن هذا الباحث الاركيولوجي الامريكي الكبير انّ الحجرة حقيقية ووثيقة اصليّة. ويشير العالم الامريكي غوردون: ‘انّ الملك المذكور في هذه الكتابات لا يمكن ان يكون سوى ‘هيرام’ الثالث (552-532) قبل ولادة السيّد المسيح،ممّا يرجّح ان هذه الكتابات كتبت عام531 قبل الميلاد’.
وقد توّجت نتائج هذا الباحث بفضل بعض المخطوطات الفينيقية القديمة وجدت تعابير شبيهة جدّا بتلك التي كانت مسجّلة على تلك الحجرة واسلوب ادبي شبيه بها كذلك يطابق تماما الاسلوب الذي كتب بها وقد قدّم الدكتور ‘غوردون’ الدليل قائلا انّ التعابير التي كانت مسجّلة على الحجرة هي فعلا من خصائص الاسلوب الذي استعمله الفينيقيّون في القرن السادس قبل الميلاد.
وفيما يتعلّق بحكم العلماء الاركيولوجيين البرازيليين التابعين لاكاديمية العلوم في ريّو دي جانيرو، قال الدكتور ‘غوردون’ انّ استنتاجه يقوم على تحليل علمي دقيق ذلك انّه في عام 1872 لم تكن كثير من الوثائق والمخطوطات الفينيقية معروفة بعد، وكانت تعابير اسلوبهم مجهولة بالنسبة لهؤلاء العلماء الاركيولوجيين الذين اصدروا حكمهم منذ قرن من الزمان، بل ظهرت وثائق اخرى جديدة بعدهم عزّزت نتائجه ممّا يجعل من حجرة ‘بارايبا’ وثيقة لا يرقى اليها الشكّ، اذ لو انّها فرضا زوّرت عام 1872 فسيكون مستحيلا ذلك، لانّ اسلوب الكتابة الفينيقية كان مجهولا في ذلك الوقت.
دلائل وجود الفينيقييّن
ويشير الباحث المكسيكي انّه بعد حجرة بارايبا تمّ العثور في تواريخ غير بعيدة على دلائل اخرى تؤكّد وجود الفينيقيين في البرازيل، ففي مصبّ نهر الامازون تمّ اكتشاف اشكال خزفية وفخارية عليها عدّة رسوم فينيقية التي يمكن للعالم اجمع ان يراها ويتامّلها في متحف ‘غويلدي دي بليم’ في البرازيل، كما تمّ العثور على عدة معالم في مناطق الغابات في ادغال ‘ماتو غروسّو’ ذات خصائص تشبه الى حدّ بعيد البقايا والاثار الاركيولوجية التي اكتشفت في نواحي صيدا.
الا انّ الباحث المكسيكي خوسّيه ابيزاير لامارنيا يلفت الانظار الى اهميّة وثيقة حجرة ‘بارايبا’ في البرازيل التي تؤكّد وجود الفينيقيين في هذه البلاد النائية منذ عهد سحيق، وانّ هذا الامر جدير بالدّراسة والتحليل والتمحيص والاعتراف بالجميل لهؤلاء البحارة المغامرين الفينيقيين.
وتؤكّد الباحثة الاسبانية ‘لويسا الفاريس دي طوليدو’ دوقة مدينة شذونة في كتابها الكبير ‘افريقيا مقابل امريكا’ الصّادر باسبانيا عام 2000 ،: ‘انّه في بعض الخرائط العثمانية تبدو سواحل امريكا الجنوبية قبل رحلة كولومبوس اليها’، كما تؤكّد: ‘انه في بعض مناطق امريكا اللاتينية هناك اسماء لانهار ومدن مغربية مثل سلا، وفاس ،وانّ الامبراطورية المرابطية قد امتدّت حتى الاراضي التي تشكّل جزءا من البرازيل، وغوايانا، وفنزويلا’، وتقول الباحثة انّ هذاالموضوع قد عنيت به منظمة اليونسكو العالمية ونشرت دراسات بشانه. ويؤكّد العالم الامريكي سيروس غوردون من جهته (الذي اثبت صحّة كتابات الحجرة الفينيقية التي عثر عليها في البرازيل)، يؤكّد في دراسات له متعدّدة منشورة حول هذا الموضوع: ‘انّه قد تمّ العثورعلى كنوزتتالّف من نقود رومانية مختلطة بمسكوكات عربية في اعماق البحار في السّواحل المحاذية لفينيزويلا’.
عالم امريكي اخر وهو الدكتور ‘مارك ماكناماين’ استاذ الاركيولوجية بجامعة ‘مونت هوليوك’ بماساشوسيتس، اكّد بدوره وجود مسكوكات فينيقية تحمل خرائط العالمين الجديد والقديم، كما اشارانّ نقودا ومسكوكات نحاسية ايقونية فينيقية تمّ اكتشافها ايضا في امريكا الشمالية.
الرّحلة الجديدة
وبعد خمسة قرون بعد رحلة كريستوفر كولومبوس التاريخية، كان البريطاني الضابط السابق في البحرية البريطانية فيليب بيل قد ابحر في رحلة ملحمية على متن قارب من خشب يزن 50 طنا حول افريقيا في عام 2010 على غرار المراكب الشراعية التي استعملها الفينيقيون منذ 2600 سنة. وكان قد تعاقد مع علماء الاثار والنجّارين التقليديين المتخصّصين في تشييد القوارب لهذه الغاية، وهو يحكي لنا هذه المغامرة في كتابه ‘الابحار قريبا من الرّياح’، وينوي المغامر البريطاني ان يتحدّى التاريخ مرّة اخرى بمغامرته الجديدة هذه الفريدة، ليقدّم الدليل للعالم انّ الفينيقيين سبق لهم ان قاموا بهذه الرّحلة قبل كولومبوس بقرون عديدة، وليبرهن كذلك انّه كانت لديهم القدرة على تطويق القارّة الجنوبية قبل 2000 سنة من البرتغالي بارتولومي دياس، الذي كان له الفضل في هذا الانجاز عام 1488. وقد استوحى المغامر البريطاني فليب بيل هذه المغامرة الكبرى من سرد للمؤرّخ الاغريقي ‘هيرودوت’ الذي يؤكّد في تاريخه انّ الفينيقيين قد ابحروا حول افريقيا عام 600 قبل الميلاد. وكان فيلب بيل قد اشار مؤخرا للقناة (CNN) انّ رحلته ستكون احدى اكبر الرّحلات البشرية التي قامت عبر التاريخ، ولو كان هناك شعب قام بهذه الرّحلة قبل كولومبوس، فلابدّ ان يكون هذا الشعب هم الفينيقيّون.
ويعبّر فيليب بيل عن استعداده للقيام بهذه الرّحلة (في حالة تمكّنه من جمع مبلغ 100.000 جنيه استرليني اللازم لتحقيق هذه الغاية). ومن المتوقع ان تستغرق رحلته شهرين او ثلاثة اشهر، وينتظر ان يتمّ الابحار للقيام بهذه المغامرة الكبرى من تونس للوصول الى امريكا عبر المحيط الاطلسي.
وقد وجّه متحف نيويورك متروبوليتان للفنون، الدّعوة لهذا المغامر البريطاني للمشاركة بمركبه الفينيقي الفريد ضن المعرض التاريخي الذي يستعد هذا المتحف تنظيمه حول الحضارة الفينيقية في موسم افتتاحه الجديد في ايلول/سبتمبر من عام 2014.
هذا الافتراض الجديد لوجود الفينيقيين في امريكا قبل كريستوفر كولومبوس يضاف الى سلسلة الافتراضات التي تشير الى رحلات عبر القارات قامت بها شعوب اخرى مثل الفايكنغ، واليابانيين، الذين يقال انهم وصلوا الى هذه البلاد عام 2500 سنة قبل الميلاد، والصّينيين الذين يقال انهم وصلوا الى المكسيك عام 495 قبل الميلاد يضاف الى تلك الافتراضات افتراض وصول ‘لايف اريكسون’ الذي يقال انه وصل الى هذه الارض الجديدة عام 1000 قبل الميلاد، وتتزايد الفرضيات عن وصول اقوام وشعوب الى امريكا قبل كولومبوس، الا انّ مغامرة ومفخرة هذا الاخير تظلّ ذرّة في جبين هذه الرحلات جميعها، اذ بعد رحلته ظهر هذا ‘العالم الجديد’ بالشكل الذي نعرفه اليوم.



اقرأ ايضا
اتبعنا على فيسبوك