وعكست هذه اللقاءات الحضور الأردني الفاعل في مسارات الحوار الدولي، ورسخت مكانة سموّه بوصفه أحد أبرز الأصوات العالمية الداعية إلى صون الكرامة الإنسانية، وتعزيز ثقافة التعددية والتفاهم بين الشعوب والأديان.
ففي حاضرة الفاتيكان، التقى سموّ الأمير قداسة البابا لاون الرابع عشر، في لقاءٍ عكس عمق العلاقة التاريخية بين الأردن والكرسي الرسولي، والإيمان المشترك بأهمية ترسيخ قيم الرأفة والعدالة والاحترام المتبادل، في مواجهة ما يشهده العالم من تصاعدٍ في النزاعات الإنسانية والانقسامات الأخلاقية والثقافية.
وجاء اللقاء على هامش أعمال الندوة الثامنة المشتركة بين دائرة الحوار بين الأديان في الفاتيكان والمعهد الملكي للدراسات الدينية، التي عُقدت تحت عنوان «الرأفة والتعاطف الإنساني في العصر الحديث»، بمشاركة نخبة من القيادات الدينية والفكرية والأكاديمية من مختلف أنحاء العالم.
وعكس حضور سموّ الأمير في الندوة امتداد رؤيته الفكرية والإنسانية القائمة على اعتبار الكرامة الإنسانية الأساس الأخلاقي للحضارة، والمرتكز الجوهري لأي سلامٍ عادل ومستدام، إذ شدد سموّه على أن الأولوية في عالم اليوم يجب أن تُمنح للإنسان وكرامته وحقه في الحياة الآمنة والكريمة، باعتبار أن أي نظام دولي يفقد بوصلته الإنسانية يفقد قدرته على تحقيق العدالة والاستقرار.
كما جسد اللقاء والندوة مسيرة سموّ الأمير الطويلة في تعزيز الحوار الإسلامي- المسيحي، وترسيخ مفهوم «الإنسانية المشتركة» بوصفه قاعدة للتعاون بين الشعوب والثقافات، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن التنوع الديني والثقافي ليس مصدرًا للصراع، بل مساحةً للتكامل والتعارف والمسؤولية الإنسانية المشتركة.
وأكد سموّه خلال مشاركاته الفكرية، أن العالم يقف اليوم أمام حاجة ملحّة لإعادة بناء منظومة أخلاقية عالمية أكثر إنصافًا وإنسانية، تقوم على الرأفة والعدالة والتضامن، وتعيد الاعتبار لقيمة الإنسان وحقه في العيش بكرامة وأمن وسلام، لا سيما في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من أزمات إنسانية متفاقمة.
وأشار سموّه إلى أن حماية الكرامة الإنسانية لا تنفصل عن حماية الذاكرة والهوية والتراث الإنساني، مجددًا التأكيد على أهمية القدس بوصفها مسؤولية إنسانية وروحية مشتركة، وعلى الدور التاريخي للوصاية الهاشمية في صون المقدسات الإسلامية والمسيحية والحفاظ على الطابع الحضاري والإنساني للمدينة المقدسة.
وخلال الزيارة، شارك سموه في لقاءات في المعهد الإيطالي للشؤون الدولية (IAI)، بمشاركة المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)، إذ تناولت النقاشات التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، وأهمية تطوير مقاربات جديدة للتعاون الإقليمي والدولي تقوم على الإنسان والثقافة والذاكرة المشتركة، إلى جانب الاقتصاد والأمن.
وأكد سموّه خلال هذه اللقاءات، أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن فصله عن العدالة الاجتماعية والتنمية الإنسانية، مشددًا على أهمية بناء نماذج اقتصادية أكثر شمولًا وإنصافًا، تعزز قدرة المجتمعات على الصمود في مواجهة الأزمات المتسارعة، وتعيد ربط السياسات الاقتصادية بالقيم الإنسانية والأخلاقية.
-
أخبار متعلقة
-
وزير الزراعة: فرص واعدة في قطاع التمور للتوسع والتصدير
-
المستقلة: قرار قضائي قطعي بحل حزب الغد الأردني
-
القبول الموحد يكشف عن موعد إعلان نتائج الدبلوم المتوسط
-
الأشغال: إغلاق الجسر العلوي في عين الباشا لأعمال تأهيل الإنارة
-
تعميم هام من وزير التربية لكافة الجامعات الحكومية والخاصة
-
السفير الكوري: الأردن يمثل تجسيدا حقيقيا لترسيخ قيم التضامن الإنساني
-
إصابة في الركبة تحرم النشامى من حارس عرينه
-
إنجاز أردني جديد .. زياد عشيش يتأهل إلى نهائي آسياد ناغويا
