وعلى الرغم من محدودية مساحته وضيق أروقته، يظل المسجد مقصدا رئيسيا للمصلين، لا سيما خلال شهر رمضان المبارك، حيث تمتلئ أروقته بالزائرين لإحياء الليالي المباركة، وأداء الصلوات، وحضور دروس الوعظ والإرشاد، في أجواء روحانية تمزج بين الخشوع والسكينة التي لطالما ميزت هذا الصرح التاريخي.
ويؤكد المصلون أن للمسجد الحميدي، خصوصية فريدة تنبع من قدمه وبساطة بنائه، فضلا عن الروابط الاجتماعية التي تتجلى فيه، إذ يتكفل عدد من أبناء المنطقة بتوفير وجبتي الإفطار والسحور لرواده وعابري السبيل خلال شهر رمضان، في نموذج للتكافل الاجتماعي المرتبط بتاريخ المسجد العريق.
من جهته، أوضح مدير أوقاف الطفيلة، الدكتور لؤي الذنيبات، أن المسجد يحظى باهتمام مستمر من وزارة الأوقاف، شمل تنفيذ مشروعات للطاقة الشمسية، إلى جانب إعداد تصاميم هندسية لمئذنة جديدة تتناغم مع الطابع التراثي للمسجد.
وأشار إلى أن المسجد الذي يعد من أبرز المعالم الدينية في الطفيلة، يتميز بطرازه المعماري الإسلامي الفريد، وأقواسه وعقوده وأعمدته الضخمة التي تتوسطه، ما يعكس مهارة هندسية ساعدت في صموده عبر عقود طويلة، وتبلغ المساحة الإجمالية للمسجد مع ساحته الخارجية نحو 300 متر مربع، ويتسع لحوالي 350 مصليا.
وأكد الذنيبات أن المسجد خضع قبل عدة سنوات لأعمال صيانة وإعادة تأهيل نفذها أهالي المنطقة وأهل الخير، بعد انهيار إحدى واجهاته، حفاظا على قيمته التاريخية والدينية.
ويقع المسجد في الجهة الشرقية من وسط المدينة، بالقرب من مبنى السرايا القديمة، وقد بني على نفقة أهالي الطفيلة الذين جمعوا التبرعات لإنشائه، بإشراف قائمقام القضاء آنذاك عبد الغني باشا القباني، الذي خدم في الطفيلة بين عامي 1896 و1903، وفق ما أورده الكاتب والأديب سليمان القوابعة.
وقد شيد المسجد في عهد السلطان العثماني عبدالحميد الثاني، على الطراز المعماري الإسلامي، بأسلوب يقارب بعض مساجد حلب والرقة في سوريا، ويقترب تصميمه من المسجد الحميدي في الكرك، كما يوجد مسجد آخر يحمل الاسم ذاته في جرش بني في العهد نفسه.
وبني المسجد من الحجر والطين، ويتميز بسقف مكون من عدة قباب ترتكز على قاعدتين رئيسيتين في الوسط وقواعد جانبية على الجدران، إذ يبلغ سمك القواعد 95×95 سم، فيما يصل سمك الجدران إلى نحو 90 سم، وعلى مدخله لوحة حجرية توثق تاريخ بنائه وتضم 4 أبيات شعرية.
ويستمر المسجد الحميدي اليوم كمعلم ديني وتاريخي بارز، يجمع بين أصالة البناء وروح المكان، مواصلا أداء رسالته منذ أكثر من قرن في خدمة أبناء الطفيلة وزوارها، حاملا إرثا روحانيا وثقافيا متجددا عبر الأجيال.
-
أخبار متعلقة
-
رمال تورز تحتفل بيوم السياحة العالمي وتعلن شراكة مع «يلا جوردان» لتعزيز السياحة الداخلية
-
وزير الزراعة: فرص واعدة في قطاع التمور للتوسع والتصدير
-
المستقلة: قرار قضائي قطعي بحل حزب الغد الأردني
-
القبول الموحد يكشف عن موعد إعلان نتائج الدبلوم المتوسط
-
الأشغال: إغلاق الجسر العلوي في عين الباشا لأعمال تأهيل الإنارة
-
تعميم هام من وزير التربية لكافة الجامعات الحكومية والخاصة
-
السفير الكوري: الأردن يمثل تجسيدا حقيقيا لترسيخ قيم التضامن الإنساني
-
إصابة في الركبة تحرم النشامى من حارس عرينه
