لواء يُعد من أكبر الألوية في المملكة، لكنه يبدو اليوم وكأنه خارج حسابات الصيانة والخدمات الأساسية. شوارع منكوبة بكل ما تعنيه الكلمة، حفرٌ عميقة، مطبات عشوائية، وتعرجات تجعل القيادة اليومية مغامرة قاسية لا علاقة لها بالطرق المعبدة، بل أقرب إلى مسار عسكري مليء بالعوائق. وكأن هذه الطرق أصيبت بمرض معدٍ، لا علاج له ولا تطعيم يوقف انتشاره.
المشهد لا يحتاج إلى كثير من التوصيف: من نزول مستشفى الرشيد، إلى طريق بير العواملة، وصولاً إلى الطريق الواصل بين مدرسة الأميرة راية بنت الحسين الثانوية للبنات وإشارة عين الباشا، وطلوع صافوط، وحتى المنطقة المقابلة لبلدية صافوط نفسها… كلها عناوين لفوضى هندسية واحدة. طرقٌ تُركت لزمنها، وكأن الزمن كفيل بإصلاحها أو تجميلها، بينما الواقع يقول إن الزمن لا يفعل سوى تعميق الجراح.
الأكثر قسوة ليس فقط حالة الطرق، بل انعكاسها على حياة الناس. هذا لواء لا يقطنه أصحاب رفاهية قادرة على إصلاح مركبات تتضرر أسبوعياً، بل مواطنون بسطاء، دخلهم بالكاد يغطي أساسيات الحياة، ليُفاجأوا بأن جزءاً جديداً من رواتبهم يذهب كل شهر إلى ورش تصليح السيارات، لا بسبب الحوادث، بل بسبب “حفر الطريق”. كأن الطريق شريك دائم في استنزاف الجيب، لا مجرد وسيلة نقل.
وفي ظل هذا الواقع، يغيب الدور البلدي بشكل يثير علامات استفهام كبيرة. لا صيانة تُذكر، ولا معالجة جذرية، ولا حتى حلول إسعافية تخفف من حجم الكارثة. شوارع تُترك لتتآكل يوماً بعد يوم، بينما المواطن وحده من يدفع الثمن، مرة بإطاراته، ومرة بمساعدات سيارته، ومرة بسلامته.
الأدهى من ذلك أن مشهد الحفر لم يعد طارئاً، بل أصبح “نمط حياة” في اللواء. المواطن في هذا اللواء أصبح يتعامل مع الطريق كخصم يومي؛ يخرج للعمل وهو يحسب مساراً لتفادي الحفر، ويعود منهكاً من مطاردة مطبات تظهر فجأة وكأنها تلاحقه شخصياً، تودعه عند خروج اللواء وتستقبله عند العودة، في حلقة لا تنتهي من الاستنزاف.
في عين الباشا، لم يعد السؤال: متى تُصلح الطرق؟
بل أصبح السؤال الأكثر مرارة: هل تُعتبر هذه الطرق طرقاً أصلاً… أم مجرد آثار مهملة لمدينة تُركت لتتدبر أمرها بنفسها؟
-
أخبار متعلقة
-
إغلاقات مرورية في عمّان الجمعة
-
بدء التعداد العام للسكان والمساكن اليوم
-
البث المباشر لـ "برنامج الوكيل"
-
نزار حداد يتسلم منصب المدير العام للمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة
-
بلدية معان تبحث جاهزية الكوادر لموسم الشتاء
-
وفد جزائري يطلع على تجربة الغذاء والدواء الأردنية في المراقبة والتسجيل
-
البلبيسي وسميرات يعقدان جلسة للأمناء العامين حول مؤشر الحكومة اللاورقية
-
بوابة الأردن… "هندسةُ ما بعد الارتفاع"
