الجمعة 26-04-2019
الوكيل الاخباري



الأردنيون بين "قمة" و"قاع"



الوكيل الاخباري - جلنار الراميني - تقارير صحافية، وأخرى إعلامية تتحدث عن معاناة يتكبدها أردنيون نتيجة للمنخفض الجوي ، حيث أصبح حالهم يُرثى له ، فمنهم من تحوّل منزله إلى مكان لتجمع المياه، ومنهم من لا يجد ثمن "كاز" لمدفأته المتهالكة ، ومنهم من لا يجد كساء لأولاده يقيهم برد الشتاء، ومنهم لا يجدون قوت يومهم أمام برد قارس ، ومنهم من يلتحفون غطاء واحدا في غرفة "مُتقشفة" ، وزجاج منافذهم "مُتخلخل" ، يسمح لمياه الأمطار التسرب من خلالها.مشاهد قاسية ، وبيوت سقفها من "زينكو" لمنازل عفا عنها الزمن ، وأتربة مترامية الأطراف ، باتت تهدد سلامة قاطنيها، وتجد عائلات "عزّة نفسها" تجعلها تكف عن السؤال ، للحصول على لقمة هانئة ، أو "كاز" ، ويبقى حالها الأليم عنوانا لأيامهم التي باتت تخلو من الدفء وأصبح "التقشف" حالها.في أزقة معالمها مجهولة ، منسية للجهات المعنية ، الخارطة فيها تبكي من يشاهد قانطيها، وقلوب تتهافت على أيام لا يعلم خباياها،نجد من يحاكي الحسرة بعين الألم ، هؤلاء يعيشون معاناة أمام قهر القدر، حيث احتساء الشاي وقد يُغمس مع "الكعك" ، أو "شوربة" ، يكثر عدد الأيادي الممدودة إليها.وفي النقيض من ذلك ، وفي صورة بعيدة كل البعد عن تلك المشاهد آنفة الذكر، نجد من يغمرهم الدفء، حيث وسائل التدفأة غير المؤذية للصحة، ونجد بيوتا الترف فيها والغنى جدير بالذكر ، يرتدون ملابسا خفيفة لأن دفء منازلهم يغنيهم عن ارتداء ملابس بكثرة .هؤلاء نجدهم يتسامرون أمام تلفاز، يتناولون الحلوى ، أو "البوشار"، يحبذون مشاهدة انهمار المطر من نوافذهم ، يجالسون كوب "النسكافيه" الساخنة ، على وقع ضحكاتهم ، لا يأبهون لبرد قد يسيطر عليهم ، بل يتابعون شاشات التلفاز بدفء ، والمسيطر على الجلسة العائلية.بين قمة وقاع يمكن اختصار مشهدين متناقضين في الأردن ، فهنالك حياة زهيدة وفقر وتقشف، وأخرى حياة رغيدة وغنى وترف .