السبت 17-11-2018
الوكيل الاخباري



الأردن: احتراز أمني على إيقاع التطورات في سورية




الوكيل الاخباري - الوكيل - الإنطباع الذي تخلفه الإجراءات الإحترازية الأمنية في مدينة الزرقاء الأردنية خلال اليومين الماضيين تتطابق مع تنامي المخاوف كما ظهرت في مختلف أوساط القرار في عمان طوال الشهرين الماضيين حيث بدأ الأردن يتصرف وبصورة علنية في ضوء وظل هذه المخاوف مع تسارع التحضيرات في المستوى الإقليمي والدولي لمعركة جديدة عنوانها هذه المرة ‘الإرهاب’ في سورية.لا يكشف الأردنيون حساباتهم في المسألة الأمنية خصوصا عندما يتعلق بمدينة ذات كثافة سكانية مثل الزرقاء كانت دوما وأبدا معقلا للتيار السلفي والأصولي.لكن الإجراءات الأخيرة والمبرمجة عمليا على مقدار معلومات عن إحتمالية تنفيذ نشاطات مخلة بالأمن بالتوازي مع مؤشرات الإنفلات الأمني المجتمعي توحي ضمنيا بأن المسألة دخلت في سياق رفع الجاهزية الأمنية خصوصا بعدما عبرت الحكومة وعلى لسان وزير الإتصال الناطق الرسمي محمد مومني عن شعورها بالقلق من تنامي تحشيد المجموعات الجهادية والتي يمكنها أن تفكر بإيذاء الأردن كما قال لـ’القدس العربي’ مباشرة.تحشّد وتجمّع جماعات متشددة ومتطرفة سبق للأردن أن تخاصم وإشتبك معها علنا في العديد من الأمكنة في العالم كما يرى مدير الأمن العام الأسبق الجنرال مازن القاضي رسالة لا يمكن تجاهلها عند التفكير بحماية المصالح والحدود الأردنية خصوصا مع سورية.يشير القاضي إلى ان القوى المتصارعة حاليا في سورية مخاصمة للأردن ولابد من الحذر منها سواء تعلق الأمر بالتنظيمات المرتبطة بالقاعدة او تلك المرتبطة بحزب الله ونحن في الأردن ـ يشرح القاضي ـ لا نحب أن نرى أياً من الطرفين بالقرب من حدودنا مع سورية.نفس المنطق تشير له الحكومة وهي تهتم كما اوضح رئيس الوزراء عبدلله النسور عدة مرات لـ’القدس العربي’ بوجود دولة سورية صلبة قادرة على احتواء مشاكلها داخل حدود سورية فيما يعتبر المومني بأن عمان معنية مباشرة بحالة لا يتم فيها تصدير أي من مظاهر الأزمة السورية إلى الأرض الأردنية وإن كانت المملكة مستعدة دوما وفي أفضل جاهزية لكل الإحتمالات.على هذا الأساس لجأت السلطات الأردنية إلى ‘تقنين’ دخول اللاجئين السوريين عبر الحدود مع الأردن ووزير بارز في الحكومة قال لـ’القدس العربي’ بأن بلاده لا تعيد اللاجئين أو تمنعهم من الدخول لكنها لم تعد تجعل التفكير باللجوء إلى الأردن أمرا سهلا وأضاف: لأسباب مفهومة لا نستطيع منع نزوح اللاجئين الذين يسببون عبئا كبيرا علينا ولكن نستطيع جعل الأمر معقدا قليلا ولا ينطوي على تسهيلات كما حصل في الماضي.لذلك أعلن رئيس وزراء الأردن عبدلله النسور أن بلاده وإن كانت تمنع بعض الأخوة السوريين من دخول المملكة لم تغير سياستها في مسألة اللاجئين وقبل ذلك قال الرجل مباشرة لـ’القدس العربي’ بأن السوري شقيق للأردني وسنواصل التعامل معه باحترام شديد.عمليا قلصت عمان من أعداد اللاجئين ومنعت مئات السوريين من العبور عبر المطارات والحدود بدون إقامة كما منعت السيارات السورية من عبور الحدود وهذه الإجراءات ‘أمنية’ بامتياز ومؤسسة على معلومات إستخبارية بعنوان محاولة بعض الجماعات العبور بسلاح او ذخيرة أو متفجرات للأردن، الأمر الذي يبرر إرتفاع إيقاع الهاجس الأمني في الأردن.داخليا، يشكل مجتمع مدينة الزرقاء وعاء متعاطفا مع جبهة النصرة وثورة الشعب السوري فيما تتواجد نخبة من كبار أركان السلفية الجهادية في هذه المدينة، الأمر الذي أدخلها منذ يومين تحت الأضواء الأمنية تحسبا إحترازيا لكل الإحتمالات.إقليميا يتسارع الحديث في كواليس القرار بالعواصم العربية عن قرب فتح معركة جماعية بالمستوى الدولي ضد التنظيمات الجهادية في الأرض السورية وهو خيار تستعد له أيضا السلطات الأردنية التي تراقب باهتمام بالغ كل صغيرة وكبيرة على الحدود مع سورية. القدس العربي