السبت 23-02-2019
الوكيل الاخباري



الأزمة المالية في الدستور والرأي تسلط الضوء على تحديات الصحافة الورقية

 



الوكيل الاخباري - الوكيل - "رغم تعدد الأسباب.. لكن الأزمة التي تعيشها صحف ورقية أردنية اليوم واحدة"، بحسب مختصين أجمعوا على أن هناك تحديات كبيرة تواجه هذه الصحف للخروج من عنق الزجاجة تتطلب جهودا ذاتية وجماعية.واتفق هؤلاء المختصون خلال حديث مع "الغد" على أن الصحف الورقية المحلية ستبقى تحافظ على دورها الوطني خدمة لقضايا الوطن، مؤكدين ضرورة أن تلتفت الدولة لأهمية دور الصحف الورقية الريادي باعتبارها ركيزة من ركائز مؤسسات الدولة.وتعاني الزميلة "الدستور" حاليا من أزمة مالية عاصفة، دفعت لتراكم رواتب الموظفين المتأخرة، وتراكم الديون، وزيادة حجم العجز المالي بين الإنفاق والمدخولات، فيما سجل تراجع واضح في أرباح جريدة الرأي خلال السنة الأخيرة، وتعرضها لضائقة مالية وخسائر مالية اقتربت خلال العام الماضي من مبلغ 2.7 مليون دينار. أما "العرب اليوم" فسبق وان اغلقت مؤقتا جراء الخسائر المالية الكبيرة، قبل ان تعود للصدور بحجم وصفحات اقل بكثير، وبكادر صحفي وإداري رشيق، لكن كل ذلك لم يمنع استمرار الأزمة المالية الخانقة في الصحيفة.ومن الأسباب التي أدت إلى أزمة في الصحف الورقية، بحسب نقيب الصحفيين الزميل طارق المومني، "إخفاقات الإدارات التي تعاقبت على المؤسسات الصحفية الورقية، وتدخلات الحكومات المتعاقبة بشؤونها".لكن المومني أشار الى سبب لا يقل تأثيره عن الأسباب السابقة وهو "ثورة الاتصالات والمعلومات التي أثرت سلبا على جميع الصحف الورقية في العالم"، لافتا إلى أن مؤسسات صحفية ورقية لم تلتفت لهذا الأمر مع أنها كانت "تعيش بحبوحة اقتصادية"، فأخفقت في تطوير نفسها تكنولوجيا كي تخرج بمنتج إعلامي متكامل.ويرى المومني أن سبل الخروج من الأزمة التي تعيشها صحف ورقية محلية اليوم تبدأ "بضرورة وجود دعم حكومي لهذه المؤسسات الوطنية التي كانت وستبقى تحافظ على التزامها الوطني".وفي موازاة ذلك طالب المومني بإقرار إعفاءات على مدخلات إنتاج الصحف، ورفع سعر الإعلان الحكومي، وزيادة نسبة الاشتراكات في الصحف.ولم يذهب رئيس تحرير صحيفة "الرأي" الزميل سمير الحياري بعيدا عن طروحات المومني، فعرض لحزمة من الإجراءات التي تساعد "على خروج صحف ورقية من أزمتها المالية" أهمها تخفيض الرسوم والضرائب المفروضة على الورق والحبر، والتعامل مع الإعلان الحكومي سواء بسواء مع الإعلان التجاري.وأشار إلى "الخسارة التي تمنى بها الصحف جراء نشر إعلانات حكومية بسعر متدن".لكنه أكد أن الصحف تستطيع أيضا تطوير نفسها من خلال إعادة النظر في كثير من شؤونها مثل" رفع سوية العمل التسويقي والإعلاني"، داعيا مجالس إدارات الصحف لأن تواجه نفسها بأهمية هذه الحقيقة، وأن تعطي حيزا لمتخصصين في التسويق في مجالس الإدارة، مع أهمية عدم تدخلهم في آلية عمل هذه المؤسسات.لكن المشكلة من وجهة نظر رئيس تحرير صحيفة "الدستور" محمد التل لها وجهان، فهناك أسباب ذاتية وأسباب خارجة عن إدارات الصحف، أدت إلى تلك الأزمة، عازيا الأسباب الذاتية إلى أن إدارات متلاحقة لم تستغل "زمن البحبوحة" المالية، ولم تستثمر أموالها بالشكل الذي ينعكس نفعا على المدى البعيد.ويضيف الزميل التل إلى ما سبق ما أسماه "بتغول وكلاء الإعلان على الصحف"، مشيرا الى أنه كان على الإدارات المتلاحقة أن تتنبه بألا تتعامل مع وكلاء الإعلان بل مع المعلنين أنفسهم. أما عن الأسباب الخارجية فهي بحسب التل، ارتفاع تكلفة الإنتاج لتضاعف سعر الورق والحبر، إضافة الى الضرائب المفروضة من الحكومة على مدخلات الإنتاج في الوقت الذي لا تدفع فيه صحف ورقية عربية وعالمية أي نوع من الضرائب لأنها تعتبر جزءا من منظومة الدفاع الوطني، قائلا "للأسف الحكومة تتعامل مع المؤسسات الصحفية وكأنها شركات منتجة للبضاعة".وعن سبل الخروج من هذه الأزمة يعتقد التل أن على إدارات الصحف مسؤولية كبيرة من خلال تفعيل الإنتاج فيها، وأن تجتمع على هدف واحد وهو حماية هذه المؤسسات، وأن توقف انهيار سعر الإعلان فيها، مشددا على أهمية الاستمرار في الإصدار خصوصا وأن الصحف الأردنية لم يتراجع منتجها قياسا مع صحف عربية.وعلى الدولة بحسب التل "أن تستمع لصرخات هذه المؤسسات التي طالما دافعت عن الدولة باعتباره واجبا عليها"، ذاهبا إلى أن ما أسماه "جحود الدولة" إزاء أزمة الصحف "تحيط به علامات استفهام".من جهته يرى مدير معهد الإعلام الأردني الدكتور باسم الطويسي، أن أزمة الصحافة الورقية الأردنية لا يمكن فصلها عن أزمة الصحافة العالمية، التي تواجه هزات متعددة في ضوء ما توفره تكنولوجيا الاتصالات من وسائل بديلة، تنافس الصحف الورقية بشكل قوي ما أدى الى تراجعها في قدرتها على المنافسة.لكن لا بد، بحسب الطويسي، من الأخذ بعين الاعتبار "أن الصحافة الورقية لم تمت بل تنتعش في بعض مناطق العالم مثل آسيا"، ذاهبا إلى أن أزمة الصحافة الورقية في الأردن، لها خصوصية، ترتبط بطبيعة المؤسسات وتأخر الإصلاح الإداري والمالي والمهني فيها.ويفترض، بحسب الطويسي، أن تقدم تلك المؤسسات نموذجا اقتصاديا ناجحا "وهو للأسف لم يحدث حتى الآن"، مؤكدا "الحاجة لخطوات حقيقية من قبل تلك المؤسسات من مثل إعادة الهيكلة، إلى تطوير سياسات الإدارة والمنافسة قبل البحث عن مساعدات وتمويل من الحكومة".الغد