السبت 23-03-2019
الوكيل الاخباري



الأمير هاشم يرعى المجلس العلمي الرابع

 



الوكيل الاخباري - الوكيل - مندوبا عن جلالة الملك عبد الله الثاني، رعى سمو الأمير هاشم بن الحسين، اليوم الجمعة، المجلس العلمي الثامن والسبعين، والرابع لهذا العام، والذي عقد في قاعة المؤتمرات الكبرى في المركز الثقافي الإسلامي بمسجد الشهيد الملك المؤسس عبدالله بن الحسين طيب الله ثراه، تحت عنوان "المواطنة أساس لبناء الدولة". ويأتي انعقاد المجلس، الذي حضره وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الدكتور هايل عبد الحفيظ داود وعدد من المسؤولين من مدنيين وعسكريين، ضمن المجالس العلمية الهاشمية، التي دأبت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية على عقدها في شهر رمضان المبارك، بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين والدعاة المسلمين وأساتذة الشريعة الإسلامية من داخل المملكة وخارجها. وشارك في أعمال المجلس، الذي أداره المدرس في كلية الشريعة في جامعة اليرموك الدكتور أسامة الفقير، نائب رئيس الوزراء الأسبق العين الدكتور محمد الحلايقة ومن لبنان الشقيق الدكتور رضوان السيد. واستهل الحلايقة حديثه حول "المواطنة" معتبرها مفهوما حديثا ومترجماً عن اللغة الانجليزية، في حين يأتي في اللغة العربية أشمل بحيث تجعل الانتساب للوطن وليس للمدينة، وتكون عضوية الفرد لمجتمع له كيان سياسي، بما يترتب على ذلك من حقوق له وواجبات عليه يعبر عنها بالولاء والانتماء. وقال "نحن لا نجد هذه اللفظة في النصوص القرأنية ولا في الأحاديث النبوية إلا ما ندر، إلا أن دلالات النص القرآني زاخرة بالمفاهيم والمعاني التي تؤسس للمواطنة من منظور إسلامي، كما أن السنة النبوية القولية والفعلية أثرت معاني المواطنة وأعطتها أبعادا تجاوزت المواثيق الدولية الحديثة". وبين الدكتور الحلايقه أن مفهوم المواطنة، في المنظور الإسلامي، ليس قضية انتماء هش يقوم على مشاعر تظهر حينا وتخبو احيانا أخرى، بل تقوم على أساس المواطنة الرشيدة أو الصالحة، والتي يتم التعبير عنها بالإسهام في إعمار المجتمع وتنمية وتحقيق مصلحته الجماعية، كون الخطاب القرآني للمؤمنين غالبا ما يقترن "بالذين عملوا الصالحات"، وهو وصف يتسع لكل جهد نافع للأمة أو الجماعة، ولا يقتصر على الطاعات.ولخّص الحلايقة قيم المواطنة في الاسلام؛ من خلال ثمانية حقوق توزعت بين: حق الحياة، وحق الكرامة، وحق العدل، وحق الحرية المخالف للعبودية، وحق المساواة، وحق الاعتقاد، وحق احترام الخصوصية الشخصية، وآخرها حق الرعاية، الذي هو واجب على كل من ولي من أمر المسلمين أمرا. بدوره، بيّن الدكتور رضوان السيد في حديثه عن المواطنة والدولة الوطنية والمستقبل، أن المواطنة هي وضع سياسي وقانوني وثقافي، تبلور في أوروبا بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر، وظهر مفهموم "المواطن" للمرة الأولى في الإعلان الأميركي للاستقلال، وفي إعلانات الثورة الفرنسية بعد ذلك بقليل، لتعني التساوي في الحقوق والواجبات في النظام السياسي وامام القانون، وقد مر ظهوره بمرحلتي: مرحلة حقوق الفرد والمجتمع المدني ومرحلة الدولة السيادية أو الدولة القومية. وقال إن بقاء الدولة الوطنية العربية وتجدد شرعيتها يحتاج إلى ثلاثة أمور: قيام مجموعة استراتيجية او فريق استراتيجي من الدول المستقرة للحفاظ على استقرارها وامنها من جهة، وللتفكير والتقدير والتشاور والتصرف بشان استعادة الامن والاستقرار في البلدان المضطربة في المنطقة ما امكن، أما الامر الثاني فيتمثل في تجديد الفكرة العربية والنهوض بها ومعها، في حين أن الامر الثالث هو امر المواطنة او تجديد الفكرتين الوطنية والمواطنة التي تعنى انتاج الارادة العامة، التي تعمل بفعالية والمشاركة على صون الحقوق الاساسية للمواطنين وعلى التشجيع على صون القانون والنظام والحرص على الاوطان؛ وحدة وانتماء وسلاما واستقرارا. واضاف السيد أن الوطنية التي تدنو احيانا من العصبية صاعدة في بلدان المنطقة بسبب المخاوف على الامن وعلى الكيانات، بيد ان مسالة المواطنة يهددها التحدي الاسلامي او الديني وتحدي الخوف على الدولة، بحيث يسكت المواطنون على الضغوط وكتم الحريات من اجل الامن والاستقرار، معتبراً أن ما أسماه بالطغيان العسكري هو الذي اضعف الدولة الوطنية وقاد في النهاية الى اختلال نظامها وافتراق الاكثريات الشعبية عنها. ويعتقد السيد أن الدولة الوطنية العربية تواجه اخطارا هائلة تتناول الكيانات والمجتمعات، ما يترتب على الجميع عدم الإستسلام للاصوليات القاتلة، ولا للطائفية المشرذمة، بل الصمود في وجه هذين المهددين عبر التشبث بالاوطان، والتمسك بالمواطنة. وحضر المجلس كل من إمام الحضرة الهاشمية سماحة قاضي القضاة الدكتور احمد هليل، وسماحة المفتي العام للمملكة الشيخ عبد الكريم الخصاونة، وأمين عام الديوان الملكي الهاشمي يوسف حسن العيسوي، وأمين عمان عقل بلتاجي، وعدد من الوزراء والأعيان والنواب والقضاة الشرعيين، وكبار ضباط القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأمن العام والدفاع المدني، وعدد من سفراء الدول العربية والاسلامية المعتمدين لدى البلاط الملكي الهاشمي وجمع من المدعوين. وبهذا المجلس، العلمي الثامن والسبعين والرابع لهذا العام من المجالس العلمية الهاشمية، تكون وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية اختتمت في هذه الجمعة اليتيمة من شهر رمضان المبارك المجالس العلمية الهاشمية لهذا العام. يشار الى أن وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية انتهجت هذا العام سنة حميدة بتكريم ثلة من أبناء الوطن، في المجالس العلمية الهاشمية، تقديرا لجهودهم وعطائهم واسهاماتهم في تنمية المجتمع ودفع عجلة تقدمه وازدهاره، عبر مشاريع نفعية وتبرعات سخية في مجالات الخير والبر والصدقة وبناء المساجد.-(بترا).