السبت 17-11-2018
الوكيل الاخباري



حمى الضرائب ستُطال "الخبز الصحي" بعد "الخبز المعيشي"




الوكيل الاخباري - جلنار الراميني - يعتبر توفير الدواء والعلاج الصحي من أساسيات الأمن والأمان الاجتماعي للدول المتقدمة والنامية ، لا سيما توفير الدواء للمواطنين بالمجان ، ليتمكن المواطن من العمل والعطاء والانتاج بشكل أفضل ، نتيجة وجود مظلّة تأمينية .وفي نظرة شاملة لواقع التأمين الصحي بحسب قراءة لـ"الوكيل الإخباري" ، نجد أن نسبة الغطاء التأميني في الأردن وصلت الى (٤٠%) فقط من الأردنيين ، أي أن (٦٠%) من المواطنين خارج مظلة التأمين الحكومية ويعتمدون على أنفسهم او على شبكة تأمين خاصة باهظة في تحمل أعباء المعالجة ، عوضا من توسيع الحكومة مظلتها التأمينية لتشمل كافة الأردنيين ، في ظل ما يعانونه  .وأكد أمين صندوق التأمين الصحي والضمان الاجتماعي في نقابة أطباء الأسنان ، الناطق باسم النقابة ، الدكتور عمر القواسمي ، أن الأردن بدأ بفرض ضرائب على الأدوية أو ما أسماه "الخبز الصحي" منذ عام 2003 بنسبة ( 2%) ، لافتا ، أن الرفع توالى إلى أن وصل إلى (4%) .وأشار القواسمي لـ"الوكيل الإخباري" ، أن الحكومة تعتزم زيادة الضريبة من جديد - بعد رفع الدعم عن الخبز- على ضوء إملاءات صندوق النقد الدولي ، المتمثلة برفع نسبة الضريبة على الدواء والمواد الغذائية والزراعية من (4%) الى (12%) ، وزاد " يأتي ذلك انتهاجا لسياسة توحيد العبء الضريبي بحده المرتفع بين الشرائح والطبقات الاجتماعية وعلى مختلف السلع والمواد الضرورية منها ، والكمالية على حد سواء ".محذّرا من سياسات الحكومة ، التي من شأنها تكريس الأزمة الإقتصادية ، وتضييق الخناق على الغالبية العظمى من الأردنيين ، وأضاف القواسمي " الأمر بحاجة إلى إعادة النظر في هذا الشأن" .الفجوة الطبقية ستزدادوتابع " الفجوة بين الفقراء والأغنياء ستزداد، في بلد تقدر نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر المطلق نحو (35%)، كما أنه يرفع مؤشر البطالة تصاعديا، إذ أن السياسات المالية والاقتصادية السائدة، ومنها الجباية الضريبية على أهم السلع الأساسية والأدوية العلاجية أضعفت القدرة الشرائية للمواطنين، وحفزت التضخم الاقتصادي ، ورفعت معدلات البطالة  إلى (15.8%) وفق المعلومات الرسمية ، علما أن النسبة الحقيقية تفوق ذلك بكثير، حيث تراجعت قدرة الاقتصاد الوطني على توليد فرص العمل بسبب انتهاج سياسة انكماشية في الإنفاق الإصلاحي والتي تعيق معدل النمو العام ".وطالب القواسمي الحكومة بإعادة النظر في سياستها مع الدواء واعتماده كسلعة أساسية حيوية ، وليست "كمالية" يقوم المواطن بشرائها للترفيه عن نفسه، وأردف قائلا "حبة دواء الضغط مثلاً، ليست ابداً كحبة "الكت كات" ، في الوقت الذي تقوم به الدول النامية بدعم الدواء وتقديمه بالمجان أو بأسعار أقل من سعره السوقي ، إلا أن الحكومة لم تقم بدعمه بل تترزق منه على حساب امن المواطن الصحي الذي هو ركيزه امنه الاجتماعي وابسط حقوقه الدستورية".المواطن الأردني يدفع ضريبة تراكمية على الدواء تصل إلى( ٨%) ، وهي الرسوم الضريبية والتخليص والتسجيل التي تفرضها الدولة على مستودعات ومؤسسات الدواء قبل ان يصل للصيدلية ثم ما يترتب عليها من هامش ربح قبل ان يصل للمواطن.، وفق القواسمي .وعبر عن استيائه حيال عدم النظر بعين الجدية إلى هذا الأمر ، وقال "من المؤسف حقا انه بات من السمات المعبرة عن شخصية المواطن الأردني إصابته بالعديد من الأمراض المزمنة ،وفي مقدمتها الضغط والسكري ، وهي من أعلى النسب في العالم اذ تصل إلى (٤٢%)، حيث يتوجب على المواطن الاستمرار في العلاج ، في سبيل استمرار حياته ، فكيف سيوازن ما بين العلاج ، والإلتزامات المادية وضروريات الحياة ".ومن جهة أخرى، فقد أشار القواسمي ، أن رفع نسبة الضريبة على الدواء يؤدي الى زيادة الضغط المالي والمصاريف العلاجية على صناديق التأمين الصحي في النقابات المهنية ، والتي تضم  أكثر من نصف مليون منتفع مع عائلاتهم ، على وقع الزيادة في أعداد المستفيدين وارتفاع الكلفة العلاجية والدواء ، حيث أن هذه الصناديق تنتهج  سياسة عدم صرف الوصفات التي تخضع لضريبة فوق الـ( ٤%) باعتبارها غير مصنفة كأدوية حسب مؤسسة الغذاء والدواء.وناشد الحكومة ، بعدم المساس بالأدوية، من أجل سداد عجز الموازنة العامة ،وتقليص الدين العام ، لأن هذا من شأنه زيادة تعقيدات الوضع الاقتصادي الداخلي ، وتابع" يجب على الحكومة أن تفكر في كيفية إنعاش هذا الاقتصاد وتوسيع مصادره ورفع معدل النمو العام من أجل العمل على إنعاش الاقتصاد ، وبالتالي يستفيد الشعب والحكومة ،  لان تحريك عجلة الاقتصاد يعني زيادة  موارد الحكومة .