الخميس 21-03-2019
الوكيل الاخباري



صحيفة : أردنيون بشبكة أبو صالح العراقي للاتجار بالبشر

 



الوكيل الاخباري -  الوكيل - لم ينته موضوع الاتجار بالبشر فصولا، فبعد إسدال الستار على الفصل الأول إثر غرق «عبارة الموت الاندونيسية» التي أدمت قلوب كثير من العائلات بوفاة 34 لبنانيا من بينهم 22 ضحية من عكار، واسترجاع الجثامين ودفع التعويضات لعائلات الضحايا، حتى بدأ الفصل الثاني يطل برأسه مع عودة الاتصالات بين بعض الشبان من بلدة قبعيت وسماسرة البشر في اندونيسيا.إذ، على الرغم من فداحة الكارثة الإنسانية التي ألمت بالعديد من العائلات في عكار (16 منهم من بلدة قبعيت في جرد عكار) إلا ان ما يتكشف من معلومات، يشير بوضوح إلى عودة الاتصالات بين بعض الراغبين بالهجرة غير الشرعية، مقابل مبالغ مالية تصل الى 15 ألف دولار عن الفرد الواحد.واللافت في الأمر أنه على الرغم من أن شبكات التهريب العاملة في هذا المجال والتي كانت رتبت عملية هجرة الدفعة الأخيرة من الشمال والتي عرفت بـ«الرحلة رقم 5»، كما أطلقت عليها آنذاك شبكة أبو صالح العراقي والتي تضم جنسيات أخرى من الأردن وسوريا ولبنان، هي نفسها من تعمد إلى التغرير بالشبان وتشجيعهم على الهجرة. ولكن هذه المرة بطريقة مختلفة عبر تأمين فيز سفر من اندونيسيا إلى أوستراليا في الطائرة مقابل مبلغ مالي يتراوح بين 15 إلى 20 ألف دولار على الفرد الواحد.وتفيد مصادر أهالي جرد القيطع إلى «أن اتصالات جرت بينهم وبين مسؤول الشبكة المدعو أبو صالح عبر وسطائه، الذين شرحوا لهم بوضوح كيفية المغادرة والإقامة لفترة في اندونيسيا قبل الانطلاق إلى أوستراليا، وأكدوا لهم أن أبا صالح هو الوحيد القادر على القيام بهذا العمل وليس سواه، وأن كل العاملين في هذا الاطار يتحركون بتعليمات منه ووفقا لارشاداته». وتؤكد المصادر «أن السماسرة شجعوهم على القيام بالهجرة بهذه الطريقة لأنها مضمونة، وأن أبا صالح رتب كل شيء من خلال علاقته مع شخصيات نافذة في اندونيسيا تسهل عمله على الأرض».وتضيف المصادر: «إن جميع السماسرة الذين لمعت أسماؤهم خلال مأساة غرق العبارة الأندونيسة، ما زالوا موجودين ويعملون بحرية، وتحديدا من يعرف بأبي صالح وأبي علي العراقي، أما أبو طارق فقد جرى توقيفه وسجنه في الكويت منذ أشهر». ويمكن القول إن الهجرة باتت هدفا يتسابق عليه أبناء الشمال، وعكار تحديدا، بغض النظر عن الطريقة والمخاطر الناجمة عنها، وذلك هربا من الأوضاع التي يعانون منها على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، والتي تضاعفت بعد النزوح السوري إلى لبنان، وما خلفه من مشاكل وأعباء.فعلى الرغم من كل ما تحمله هذه الرحلات من مخاطر تبدأ بعملية نقل هؤلاء المهاجرين ومعاناتهم واستغلالهم من قبل المهربين ولا تنتهي عند المخاطر المحدقة من اعتقال أو موت، وما بينهما من أمور أخرى تتعلق بعمليات احتيال وقع ضحيتها العديد من المهاجرين. إلا ان الوجهة دائما أوستراليا، التي أغلقت حدودها البحرية نهائيا وقامت بترحيل 11 شابا من المهاجرين غير الشرعيين إلى لبنان وتحديدا الى عكار، في حين أن 37 آخرين لا يزالون يطالبون بالعودة إلى لبنان. وصل كل من محمد درويش من بلدة قبعيت، محمد أبو عريضة من القرنة، محمد أسعد من قبعيت، صدام عبد اللطيف، بهاء درويش، محمد جلال، محمود جلال، أسامة ياسين، جلال راعي، خالد أحمد أحمد من بيت أيوب، إلى عكار منذ أيام.وروى محمد درويش ظروف اعتقالهم في مخيم مانوس المحطة الأخيرة في رحلة الاعتقال الطويلة التي تنقلوا خلالها إلى أكثر من مخيم اعتقال أعدته الشرطة الأوسترالية للمهاجرين غير الشرعيين إليها عبر اندونيسيا. وأكد خضر أبو عريضة «أنهم غادروا لبنان قبل الرحلة رقم 5، وسمعوا خلال تواجدهم هناك بغرق اللبنانيين في البحر، ولفت إلى أن الرحلة من لبنان إلى أوستراليا مرت عبر عدة محطات، كانت أولاها في إحدى جزر اندونيسيا قبل أن ينتقلوا في عرض البحر إلى جزيرة كرسمس ومن ثم إلى جزيرة بابا نوغينيا رغما عنهم».وأضاف: «لقد تعرضنا هناك لأبشع أنواع التنكيل من قبل الشرطة الأوسترالية وشبان نيوزلنديين وأفارقة يعملون في شركة تدعى جي فور أس، والتهمة فقط أننا كنا نطالب بالحرية بعد اعتقال دام نحو ثمانية أشهر». وأكد العائدون أنه جرى الإفراج عنهم إثر تواصلهم مع عدد من مشايخ أوستراليا، الذين أكدوا لهم أنه من المستحيل تسوية أوضاعهم. ولفتوا إلى «أن 37 لبنانيا يعانون في مخيمات الاعتقال وهم يريدون العودة الى بلادهم وإخراجهم من سجنهم الإجباري، إلا ان أحدا لم يتحرك من المسؤولين اللبنانيين للمطالبة بالإفراج عنهم بالرغم من كل المناشدات التي وجهت من قبل عائلاتهم إلى المسؤولين في لبنان». وناشد العائدون الدولة اللبنانية إيجاد فرص عمل لهم والتعويض عليهم بسبب الخسائر والأموال التي خسروها خلال هجرتهم. السفير اللبنانية