الجمعة 24-05-2019
الوكيل الاخباري



طفلتان بلا شهادات ميلاد منذ 10 سنوات !





الوكيل الاخباري - الوكيل - كيف يمكن لطفلتين ان تعيشا عشر سنوات ومنذ لحظة ولادتهن دون وجود اي اوراق ثبوتية او شهادات ميلاد لهن ،وهو حق ضمنته الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.اعمارهما 10 و11 سنة مضى على وجودهما بمؤسسة الحسين الاجتماعية عامان رغم ان اسرتهما تتكون من سبعة عشر فردا ، لكن من الناحية القانونية لا يوجد ما يثبت انهن على قيد الحياة فلا شهادات ميلاد ولا التحاق بالمدارس فكل ما حصلن عليه من الاسرة اجبارهن على العمل بالخردة التي يعمل بها والدهما.هي حادثة لم تشهدها مؤسسة الحسين المعنية برعاية اطفال مجهولي النسب واللقطاء وذوي التفكك الاسري من قبل ، عثرت عليهما في مكان عملهما بالخردة.وغرابة قصة الفتاتين لا تكمن في عملهن بالرغم من ان العمل في هذا العمر يناقض حقوق الطفل ويصنفه خبراء الطفولة بانه عنف يعرضهن لمخاطر ، انما في اكتشاف المؤسسة عند استقبالها لهما قبل عامين بهدف توفير الحماية لهن بانهن لا يملكن اية اوراق ثبوتية منذ لحظة الولادة.مديرة مؤسسة الحسين نزيهة الشطرات قالت ان حالات التفكك الاسري لا تزال الاعلى نسبة بالمؤسسة ولا يعني التفكك الاسري ان يكون هناك طلاق بين الوالدين بل هناك اطفال يكونون بحاجة للحماية وتوفير الرعاية اللازمة لهم بسبب سوء البيئة الاسرية التي يعيشون بها ، وهاتان الفتاتان استقبلتهما قبل عامين المؤسسة بهدف الرعاية والحماية ولا يستطعن حتى الان المغادرة بسبب عدم وجود ما يثبت نسبهن للاب.واشارت الشطرات الى ان فترة عامين لاطفال لهم اباء وامهات واسر هي الفترة الاطول التي تتعامل معها المؤسسة في حالة فريدة من نوعها فدرجت العادة على ان اطفال مجهولي النسب ومعروفي الامهات يمضون وقتا في بقائهم بالمؤسسة اذا اعترف الاب بالنسب وحاول اثبات ذلك من خلال الاجراءات القانونية لذلك ، اما في حالة الفتاتين وعيشهما طيلة هذه السنوات في اسرة دون وجود اية اوراق ثبوتية منذ لحظة الولادة يعتبر حادثة غريبة.وبينت الشطرات ان الفتاة التي تبلغ من العمر عشرة اعوام هي توأم لشقيقها الذكر لكن الاسرة قامت بتسجيل الذكر رسميا واخراج شهادة ولادة له بينما لم تقم بذلك للفتاة لتبقى ضائعة بدون ما يثبت وجودها وحقها بالحياة والذي يعتبر اجراء قانونيا لحظة ولادة اي طفل اضافة الى الفتاة الاخرى التي حرمت هي ايضا من حقها بتسجيلها رسميا واثبات نسبها.واشارت الى انه خلال العامين وهي الفترة التي مضت على وجودهن بالمؤسسة قام الاب بزيارتهما مرة واحدة ولم تحضر الام وتم ذلك تحت اصرار ومتابعة من المؤسسة بسبب البكاء المستمر للطفلتين ورغبتهما بزيارة والديهما مؤكدة انها الزيارة الاولى والاخيرة ولم يطرق بعدها ايا من اسرتهما باب المؤسسة للسؤال عنهما ، لافتة الى ان المؤسسة لا يمكنها تسليمهما لاسرتهما الا بامر قضائي بعد ان ينهي والدهما الاجراءات القانونية بالمحكمة وتصدر المحكمة قرارا بتسليهمها الى الاسرة.المجلس الوطني لشؤون الاسرة اعتبر ان هذه الحالة تتناقض مع اتفاقية حقوق الطفل بمنح الطفل الاسم والجنسية وما يثبت وجوده بالحياة معتبرا ان المجلس لم يتعامل من قبل مع مثل هذه الحالات لاطفال عاشوا داخل اسرهم لهذه السنوات دون وجود اية اوراق ثبوتية مؤكدا ان هذه الحادثة ستدفع بالمجلس لدراسة القضية بكل ابعادها والتواصل مع الجهات المعنية لمعرفة ما اذا كان هناك حالات اخرى مشابهة لحالة الطفلتين وحجم القضية بالمجتمع.ويرى اخصائيون اجتماعيون ان هذا الامر يعتبر اهمالا حقيقيا من قبل اسرة الطفلتين وحرمانا من حقوقهن بالحياة بالحصول على ما يثبت نسبهن ووجودهن.واشاروا الى ان هذه القضية تحتاج للدراسة والمتابعة لاكتشاف عدد هذه الحالات ومحاسبة ولي الامر لعدم منح الحق الطبيعي لاطفاله وحرمانهم من وجود ما يثبت وجودهم بالحياة معتبرين ان هذه القضية لها علاقة مباشرة بالاهمال وعدم الحاق الاطفال بالمدارس خاصة وان اي معاملات رسمية تحتاج لما يثبت نسب الاطفال.وتنص الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل بالمادة السابعة منها بانه يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب الجنسية ويكون له قدر الامكان الحق في معرفة والديه وتلقي رعايتهما.كما بينت الاتفاقية أن تكفل الدول الاطراف اعمال هذه الحقوق وفقا لقانونها الوطني والتزاماتها بموجب الصكوك الدولية المتصلة بهذا الميدان ولا سيما حيث يعتبر الطفل عديم الجنسية في حال عدم القيام بذلك.وتبعا لقانون الاحوال المدنية وتعديلاته رقم 9 لسنة 2001 المادة 13 فانه يتم التبليغ عن الولادة لدى اي مكتب خلال ثلاثين يوما من تاريخ حدوثها على النموذج الذي تعده الدائرة لهذه الغاية واذا لم يكن في الجهة التي حدثت فيها الولادة مكتب يمكن التبيلغ الى المختار الذي عليه ان يبلغ المكتب التابع له خلال ثلاثين يوما من تاريخ تبليغه بالواقعة.كما نصت المادة انه اذا تمت الولادة خارج المملكة يجب التبيلغ عنها خلال تسعين يوما من تاريخ حدوثها.الا ان الامر الاكثر خطورة بان القانون فرض غرامة مقدارها عشرة دنانير اذا لم يتم التبيلغ بعد مضي المدة المنصوص عليها ، فمن الناحية القانونية كل ما يترتب على والد الطفلتين غرامة مقدارها عشرة دنانير في الوقت الذي اكد به الدكتور عاكف معايطة مدير العيادات القانونية في مركز العدل للمساعدة القانونية ان في مثل هذه الحالة يحتاج الاب لاثبات واقعة الولادة من المستشفى الذي ولدتا به او ورقة من القابلة القانونية ويتم ورفع دعوى احوال مدنية امام محكمة الصلح وتفرض غرامة على الوالد.المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية هديل عبد العزيز ابدت استعداد المركز لتقديم المساعدة للطفلتين لاتخاذ الاجراء القانوني اللازم.ووفق الشطرات فان الطفلتين لا تزالان بالمؤسسة بانتظار الاجراءات القانونية التي يقوم بها الاب والتي لم تنته الى الوقت الحالي.الدكتور هاني جهشان مستشار الطب الشرعي والخبير في مواجهة العنف ضد الاطفال لدى مؤسسات الامم المتحدة اكد ان عدم وجود اي اثباتات رسمية وشهادات ميلاد لهاتين الطفلتين او غيرهما من الاطفال يتشابهون بذات الحالة يعتبر انتهاكا لحقوقهم كما نصت الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل كما يعتبر انتهاكا لحقهم بالصحة والتعليم مشيرا الى اهمية الاسراع في نصوص واضحة في قانون حقوق الطفل الذي لم يقر.واضاف ان الزامية التعليم غامضة بالقوانين ما بين وزارة التربية والتعليم والحاكم الاداري ولا توجد اليات او اجراءات واضحة للتعامل مع التسرب المدرسي مشيرا الى ان عدم اعطاء المطاعيم وتوفير الرعاية الطبية الجيدة والعمل في جمع القمامة وفي الخردة فان الاجراء الاساسي تبليغ حماية الاسرة والملاحقة جزائيا بالاهمال تبعا للمادة 290 من قانون العقوبات.وفي المحصلة تبقى الطفلتان ضحية اهمال وجهل ألحق بهما ضررا نفسيا كبيرا ببقائهما بالمؤسسة لمدة عامين دون ان يحملن اية اثباتات رسمية سوى اسمائهن التي لم تسجل ايضا بشكل رسمي اضافة الى عملهن بالخردة وحياة بائسة قاتلة لطفولتهن واسرتهما التي لم تات لزيارتهما طيلة هذه الفترة سوى مرة واحدة.عامان ووالدهما لم يتمكن الى الان من اعادتهما الى اسرتهما فهل وراء ذلك الاجراءات القانونية بالمحاكم ام تراخي ولي امرهما بمتابعة الاجراءات لاثبات حقهن بالحياة والوجود فاي حياة تنتظرهن وهن لا يملكن ما يثبت انهن على قيد الحياة.الراي