الخميس 21-03-2019
الوكيل الاخباري



"ظلم مزدوج" للمرأة العاملة بالزراعة حرمان اقتصادي .. وظلم اجتماعي ؟

 



الوكيل الاخباري - الوكيل الاخباري- ممدوح النعيم- ما الذي يدفع المرأة الريفية الى العمل بأصعب المهن والتي لا تتوافق مع طبيعتها الانثوية , ما الذي يجعلها تمضي ساعات البرد شتاء وحر الصيف داخل البيوت البلاستكية الزراعية , لماذ تصمت على الظلم , واين الانظمة والتشريعات التي تحميها, وكيف اصبح العامل الزراعي  الوافد هو الحل زوجا وابا ومن ثم هاربا تاركا خلفه ابناء وزوجة تضاعف حملها وهمها ,معادلة قد تبدوا غير مترابطة لكنها تكشل عنوان معاناة المرأة.احلام " اسم مستعار" تروي قصتها مع المعاناة قائلة " اضطررت للعمل تحت وطأة الحاجة لتوفير ما يلزم من مصاريف لاخوتي الصغار بعد وفاة والدي ووالدتي كنت اكبر اخوتي فكان لا بد من العمل وليس امامنا بالمناطق الريفية الا العمل في القطاع الزراعي"بعد ان كبر اخوان احلام وأكملوا دراستهم والتحقوا باعمالهم الخاصة ووجدت احلام نفسها وحيدة بعد ان تزوج اخوتها ولم يعد يلتفتوا اليها.تقول احلام والدموع منهمرة من عينيها " لم اجد احد فاخذت اعمل لساعات طويلة بالمزارع ,امضي الوقت مع صديقاتي في العمل واوفر جزء من مصاريفي على الاقل لاجل شراء الدواء لانني اصبحت اشعر بالالم في معدتي"الوحدة القاتلة دفعت احلام للبقاء ساعات طوال للعمل في المجال الزراعي الى ان تعرفت على عامل وافد اخذ يتقرب منها ويشاركها الحوار حول العمل والظروف الى ان وقعا في قصة حب انتهت بزواج احلام من العامل الوافد"تقول احلام عن هذا الجزء من حياتها " لم اجد خيار في ظل الوحدة التي اعيش وابتعاد اخوتي عني الا الارتباط بشخص شعرت انه قريب مني , نعمل معا في نفس المشروع الزراعي ".بعد من زواجها انجبت احلام ابنتها وعد " اسم مستعار" وابنا اسمته ليث , لتنتقل الى معاناة جديدة فزواج احلام واجه معارضة من اخوانها وتم حرمانها حتى من حقوقها من الميراث وتم طردها لتسكن وزوجها في قرية قريبة من احدى المشاريع الزراعية لتكون قريبة من اطفالها الصغار.المفاجأة التالية في حياة احلام كما تقول " عدت بعد ساعات من العمل الشاق الى البيت منتظرة زوجي الذي عادة ما يعود لتناول طعام الغذاء لكن ساعات , وايام واسابيع , ولغاية الان منذ ما يقارب 20 عاما ننتظر عودته "الفقر والبطالة والحرمان وغياب التشريعات التي تحمي المرأة العاملة بالزراعة توصلها الى لقب الزوجة المهجورة وابناء ليس امامهم الا المجهول.تقول عائشه "اسم مستعار" احدى العاملات أمام واقع الحال الذي نعاني لا بد من العمل بالمزارع لأنه لا بديل ولا عمل آخر يتوفر بالمنطقة والاحتياجات الاساسيه للأسرة لا تنتظر التأجيل خاصة فيما يتصل بتعليم الأطفال وتوفير الدواء لمن يمرض وزوجي مريض" أصحاب العمل يدركون حاجة المراه للعمل وهذا ما وضعها في محل ابتزاز من قبل بعض أصحاب العمل.أشكال الابتزاز التي تتعرض لها المرأة خلال عملها بالمزارع تتمثل بعدم التزامام صاحب العمل بدفع الأجور المتدنية أصلا في وقتها و تكليفها بمهام لا تناسبها كأمرأه داخل المزرعة مما يجعل العاملة أسيرة للعمل في مكان محدد يفرضه صاحب العمل من خلال التأخير بدفع الأجور وأحيانا التنكر للأجور والتهرب نهائيا من دفعها فنحن نتلقى الحديث للعملة "ساره" أجور اقل بكثير من العمال الذكور وبنسبة تصل الى 60% " . عن ذلك تقول العماملة رغد "نحن نعمل على مدار الاسبوع هناك من يدفع لنا اجرتنا مرة بالاسبوع وهناك من يدفع يومي علما باننا نعمل على الساعة التي تصل احيانا الى دينار ومرة تزيد او تقل" رئيس جمعية الوادي الخصيب التعاونية مخلد الشهاب يقول عن تنظيم العمالة الزراعية بشكل عام والمرأة بشكل خاص " لقد تم تأسيس شركة خاصة بتشغيل العمالة الزراعية الاردنية وبشكل خاص العاملات بالقطاع الزراعي , بهدف تنظيم عملهن واخضاعهن لاحكام قانون العمل والعمال من خلال حصولهن على الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي والاجازات وتامين فرص عمل على مدار العام , اضافة الى تامين ظروف عمل آمنه تتوافر فيها شروط السلامة العامة "يضيف الشهاب لكن للاسف " لم يتقدم احد للعمل من خلال الشركة الا عدد قليل يطلب العمل الاداري ,كاتب , مراسل , محاسب ,,,, ومع ذلك قمنا بحملة ترويجية لاهداف الشركة الا انه لم يتقدم احد فتم حل الشركة رسميا وبهذا ضاعت فرصة حقيقية على العاملين بالقطاع الزراعي من العمل ضمن اطار مؤسسي تحفظ حقوق العامل"اسباب الفشل لا تعود الى ادارة الشركة او القائمين عليها انما لرؤية العاملين بان الالتزام بالعمل من خلال الشركة سيكون مقيدا لهم من خلال العمل في مزرعة محددة وفي اوقات محددة وهذا سوف يؤثر على قيمة الدخل المالي المتأتي للعاملات من العمل لساعات اكثر"لا توجد ارقام احصائية تظهر اعداد العاملات بالقطاع الزراعي ,لكن ارقام تقريبية تشير الى وجود ما يقارب 10 الاف عاملة زراعية يعملن بظروف غاية في الصعوبة لا تتوافق مع طبيعة المرأة اضافة الى الظروف المناخية برد الشتاء وحر الصيف, مقابل اجور متدنية.عائشة و فاطمه ومجموعة من العاملات طلبن عدم الكشف عن اسمائهن عبرن عن حجم المعاناة التي يعشنها من خلال العمل الزراعي ,,,تقول عائشة من بيننا يوجد فتيات انهين الدراسة الجامعية والمزارع التي نعمل بها تعتمد على الزراعات الحديثة وفيها اجهزة متطورة نقوم بالتعامل معها ان كان على مستوى التدريج والتصنيف والتعبئة ضمن مواصفات محددة لكن الاجور التي نحصل عليها بشكل عام قليلة " ومع ذلك يبقى السؤال المطروح من المسؤول عن تامين ظروف عمل مناسبة للمرأة العاملة بالقطاع الزراعي, يحفظ حقوقها المالية والعمالية وقبل ذلك كرامتها كانسان .