الوكيل الاخباري

الإثنين 22-10-2018
الوكيل الاخباري



فتيات يقتحمن ميدان العمل كسائقات عبر التطبيقات الذكية




الوكيل الاخباري - لم يعد العمل في مجال السياقة ضمن طلبات النقل التي تعتمد على التطبيقات الذكية حكرا على الرجال ، بل اقتحمته عشرات الفتيات ممن وجدن به ملاذا خاليا من تعقيدات البحث عن وظيفة ،ومصدر لرزق كاف يقيهن عبء الاعتماد على اسرهن، لاسيما وان من بينهن طالبات جامعيات ينشدن تأمين اقساط التعليم ومتطلبات الحياة اليومية . ابتسام 33 عاما واحدة من " سائقات التطبيقات الذكية " تعمل منذ حوالي السنة ، بعد ان ضاقت بها الدنيا بما رحبت ،وتركت عملها في القطاع الخاص , الى ان اقنعتها شقيقتها بالعمل كسائقة .تقول ل ( بترا ) عارضت الفكرة بيني وبين نفسي في البداية ، خاصة ان نظرة المجتمع ربما لا تزال تستهجن مثل هكذا اعمال , ولكن ما شجعني انني احمل رخصة قيادة من 12 عاما ،وفاقدة لوظيفتي لمدة خمسة اشهر , وبالفعل خضت التجربة وما زلت بها ،حيث تلبي احتياجاتي الاساسية واحيانا اوفر مما يتأتى من رزق والحمدلله . "العمل" تعلق على تقرير ‘‘الإحصاءات‘‘ بخصوص البطالةوتضيف انها لم تحصل على شهادة علمية عالية، ولم تتزوج , وانشغلت منذ نعومة اظفارها بمسؤولية العمل، فليس جديدا عليها خوض غماره ، اذ تعمل من الساعة السابعة صباحا وحتى السابعه مساء، مع اخذ وقت للقيلولة حتى تستعيد نشاطها ، مؤكدة انها سعيدة بالتجربة التي لم تتعرض عبرها الى اي نوع من المضايقات ،إذ ان الزبائن غاية في الاحترام واللطف ،على حد تعبيرها . ويؤيد غسان الذي يعمل في ذات المجال فتيات اخترن هذا الطريق مثنيا على جرأتهن في اقتحام ميدان ظل حتى وقت قريب حكرا على الرجال ، معززا استقلاليتهن المادية ، مستدركا الا ان عليهن اخذ الحيطة والحذر ،ففي الطريق قد يواجه الانسان اي امر لم يكن في الحسبان حتى لو على صعيد تنمر البعض على عملهن هذا . ويستذكر قصة عن صديق له يعمل في ذات المجال تعرض تحت تهديد السكين لسرقة مبلغ من المال ، مشددا أهمية ابتكار طريقة معينة لحماية الركاب والسائق / السائقة على حد سواء كأن يكون هنالك وضمن التطبيق خط ساخن يربط بجهات معنية يبلغ عن اي حالة غير اعتيادية ، آملا ان يحقق ذلك في القريب . يقول احمد وهو مندوب توظيف في احدى الشركات التي تعمل في هذا المجال، إن الاقبال على العمل من قبل الفتيات غير مستغرب، إذ ان شروط التوظيف ليست صعبة ، ولا تتعدى حيازة رخصة قيادة سارية المفعول واقتناء سيارة حديثة لا تقل سنة صنعها عن عام 2012 ، ولم تشترط الجندرية ، بل مفتوحة لمن يرغب وتنطبق عليه الشروط . تقول بسمة مبيضين التي تعمل في قطاع شبه حكومي ان الصدفة قادتها لان تستقل احدى سيارات التطبيقات الذكية ، لتتفاجىء بوجود فتاة عشرينية هي السائق، مشيرة الى ان أول سؤال تبادر الى ذهنها للسائقة : هل تتعرضي لاي نوع من المضايقات ، لتجيبها ان التطبيق يتيح تسجيل ملاحظة عن الشخص المزعج ليتم اجراء " بلوك " له .وتثني مبيضين على قوة هذه الفتاة ، التي روت لها انها مضطرة للعمل، اذ انها منفصلة ومسؤولة عن تربية طفلين ، والعمل بالنسبة لها تحد لابد من التفوق عليه . يقول مدير العمليات في احد هذه الشركات كريم زيناتي، إن العشرات من النساء يعملن لدى الشركة تتراوح أعمارهن ما بين العشرينيات وحتى الخمسينيات ، مع العلم ان الشركة لا تشترط عمرا معينا ، بل حيازة رخصة قيادة وحداثة السيارة، مؤكدا ان الشركة تفتح ابوابها لكل فتاة تتطلع لتحسين دخلها الشهري . ويعرب عن فخره بوجود نساء قادرات على شق طريقهن بالارادة والتصميم ، لافتا الى ان الشركة تطلق مبادرات هدفها تكريمهن ماديا ومعنويا في سياق التشجيع الذي يشملهن،في عمان واربد والزرقاء حيث يعمل التطبيق . " وكنتيجة للتغيرات المتسارعة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع ، والمتأثرة بمفاهيم الحداثة ،لم يعد العمل قائما على اساس النوع الاجتماعي "، هذا ما يقوله استاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين ، موضحا ان المهارة واستيفاء الشروط العامة للوظيفة هي من المعايير التي يُستند عليها لممارسة اي عمل وليس الجندرية . ومن ذلك ، وفقا له ،سعي المرأة الاردنية بكل اعتزاز للانتقال المشروع من انسان معال اقتصاديا الى منتج ومساهم في الاكتفاء الذاتي بل ومساعدة ذويها ، لتتمتع المرأة بما يعرف بالذمة المالية المستقلة , والتي تنعكس بدءا على شخصيتها من حيث الثقة ، والقدرة على اتخاذ القرارات ، لا بل المساهمة بشكل واضح في تعزيز اسهامها في سوق العمل اقتصاديا ومدنيا , مستدركا: ان العامين الماضيين وفقا لدراسات علمية شهدا تراجع مساهمة المرأة في سوق العمل من 15 بالمائة الى 13 بالمائة .ويوضح محادين ان دخول المرأة في عناوين اقتصادية جديدة ، سيقود الى تعديل اختلال هذه النسب وقد يدفع باتجاه زيادتها كما نتمنى ، خصوصا وان التوزيع السكاني للمجتمع الاردني يكاد يميل بدرجات قليلة لصالح اعداد النساء . ويسهب : نحن امام ظاهرة مُقدّرة وجديرة بالتثمين ،آملا ان تقود بصورة مصاحبة الى تعديل نسبي في نظرة بعض الرجال نحو عمل وقيمة النساء بالمعنى الانساني . وحول تبدد الخوف من ولوج هكذا نوع من الاعمال ، يقول :ان النساء اللائي طرقن هذا القطاع قد جسدن مقولة الرغبة في الشفاء جزء في الشفاء نفسه ، وبالتالي وثقن بامكانياتهن , ولم يكترثن لعوامل خارجية مفترضة ، وخصوصا اننا في مجتمع آمن بنسبة مرتفعة الامر الذي يسهل عمل النساء في مختلف الحقول .بدوره يقول الناطق الاعلامي في مديرية الامن العام عامر السرطاوي ، ان المديرية ملتزمة بمتابعة كل قضايا ومخالفات السير اذ يتم اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين ، والتي تتراوح بين المالية والحجز للمركبات . وحول هذه التطبيقات يقول ان الرؤية لا زالت غير مكتملة , ولكن المديرية تلتزم باداء دورها القانوني على اكمل وجه حيال اي مخالفة ترد اليها.بترا