الجمعة 26-04-2019
الوكيل الاخباري



قصة استغلال ثلاثة عمال مصريين في الاردن .. وشبهة الاتجار بالبشر



الوكيل الاخباري - الوكيل- لم يكن يعلم أي من الهادي وعلاء أنور ان حلمهم بالحصول على عقد للعمل في الاردن هو الحلم نحو الاهانة والذل والمستقبل المجهول على حد تعبيرهم.حلمت هذه المجموعة من الشباب مصريي الجنسية بالحصول على عقد للعمل في الاردن بأي ثمن على مدار سنوات لاعتقادهم الجازم بأن تحقق هذا الحلم هو ما سيحل لهم كافة مشاكلهم، وبالفعل تحقق الحلم مقابل 5000 جنيها مصريا ثمنا للعقد، لأحد "تجار التصاريح"..يروي العمال الثلاث قصتهم لـ"تمكين" حيث حصل كل من الهادي وعلاء وأنور على عقد عمل مقابل الـ5000 جنيها وفقا لشروط "السمسار" على حد وصفهم الذي بين لهم ان عقد العمل زراعي وأنه يتوجب عليهم دفع مبلغ آخر حال وصولهم للاردن على ان يتم تأمنيهم بتصريح العمل والاقامة دون ان يلتحقوا للعمل لدى صاحب العمل وكانت تلك رغبة العمال ايضا نظرا لعدم معرفتهم بالعمل الزراعي حيث يرغبون بالعمل في مهن البناء .وصل العمال الثلاثة إلى الاردن بتاريخ 24شباط الماضي عن طريق ميناء العقبة، وذهبوا مباشرة الى الكفيل بعد ان استقبلهم "السمسار" الذي اوصلهم الى المزرعة التي يسكنها الكفيل وعائلته، ودفع كل واحد منهم 200 دينار من اجل الحصول على التصاريح واستلم "السمسار" جوازات سفرهم.وكانت المفاجأة للعمال ان اجبرهم صحاب العمل بالالتزام بالعقد والعمل في مزرعته ولا بد لهم من انهاء مدة العقد البالغة سنة كاملة.ومع استمرار النقاش ورفض السمسار التدخل اضطر العمال الى الخضوع الى الامر الواقع والعمل في المزرعة وتم تأمينهم بسكن عبارة عن غرفة "غير مناسبة للسكن" تكثر فيها الحشرات والمياه فيها غير صالحة للشرب او الاغتسال وكانت ظروف المعيشة سيئة خاصة وان الاكل عبارة عن بقايا اكل افراد أسرة الكفيل وفقا لوصفهم.وفي اول يوم جمعة لهم اخبرهم صاحب العمل انه سيصطحبهم معه الى المسجد لاداء صلاة الجمعة مقابل خصم 10 دنانير من اجورهم، وكان يرفض تزويدهم ببطاقة هاتف للاتصال بأهلهم.ومع نهاية الشهر الاول من العمل وبعد معاناة شديدة مع ظروف العمل والعيش "السيئة" ورغم عدم امتلاكهم لأية مبالغ مالية رفض صاحب العمل منحهم اجورهم معللا بذلك أنه سيمنحهم اجورهم كاملة مع نهاية مدة العقد البالغة سنة كاملة، وهنا بدأ العمال برفض الاستمرار بالعمل والمطالبة بجوازات السفر للعودة إلى بلادهم.ومع المشادات المستمرة حضر السمسار بعد اتصال من صاحب العمل الذي رفض التدخل بالقضية وانتهت القضية بطردهم من المزرعة دون اجر ودون جوازات السفر، فاصطحبهم السمسار الى اول الطريق ونصحهم بالتوجه الى سفارة بلادهم لتحل مشكلتهم، التي بدورها نصحتهم بالتوجه إلى مركز "تمكين".سوء المعاملة كما يروي العمال لا تتوقف على عدم منح الاجور أو سوء السكن وإنما شمولت طول ساعات العمل التي تمتد من الخامسة والنصف صباحا لجني المحصول وحتى السباعة مساء ويتم تحميل المحصول بعد منتصف الليل، ولم تكن الاساء من صاحب العمل فقط وانما امتدت الى ابنائه ذوي ال11 وال13 عاما الذين كانوا يضايقونهم باستمرار ويقذفونهم بالخضار ويصورونهم خلال نومهم وينشرونها عبر هواتف زملائهم وغيرها من الاساءت التي اضرتهم واحرجتهم كثير واحطت من كرامتهم على حد تعبيرهم.مديرة مركز تمكين لندا الكلش بينت أن المركز يستقبل العديد من العمالة الوافدة التي تكون منتهكة حقوقها ويتم اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة من خلال الوحدة القانونية في المركز، لافتة إلى أن الكثير من العمالة وخاصة المصرية التي تكون فيها عقود العمل في بلادها تختلف عن الواقع عند وصولهم الى الاردن.واضافت أنه في قضية العمال الثلاث الهادي وعلاء وأنور تم توجيه كتاب إلى وحدة مكافحة الاتجار بالبشر لدى مديرية الأمن العام للابلاغ بوجود شبهة اتجار بالبشر فيها، حيث أن هذا الاجراء المتخذ من قبل المركز في مثل هذه الحالات.وتضمن الكتاب وفقا لكلش أن العمال الثلاث تم استقدامهم بموجب عقود عمل زراعية تم افهامهم انه شكلي فقط وأن علاء سيعمل سائق في مزرعة عبر مكتبي استقدام وتشغيل في مصر وتم استيفاء 5000 جنيها من كل منهم.وأضافت: تم افهام العمال ان هناك مندوبا سيستقبلهم في الاردن لاستخراج تصاريح عمل لهم وان اقامتهم في المزرعة مؤقتة الى حين الانتهاء من الاجراءات الا ان الواقع كان مختلف تماما وتفاجأوا بظروف عمل وعيش سيئة وعمل لساعات طويلة تحت التهديد والاساءات والاعتداءات المستمرة، وتم احتجاز جوازاتهم وتصاريح عملهم ورفض منحهم اجورهم وعند مطالبتهم بحقوقهم وجوازاتهم تم طردهم من المزرعة.وبينت انه تم الاحتيال على العمال واستغلالهم من قبل كل من مكتبي تشغيل في مصر والسمسار والكفيل كمما تعرضوا للاعتداء اللفظي والمعنوي من قبل صاحب المزرعة وابنائه.ولفتت كلش ان مثل هذه الحالات التي يرى فيها المركز ان العمال وقعوا ضحية اتجار بالبشر يتم احالة قضيتهم إلى وحدة مكافحة الاتجار بالبشر لاستكمال التحققات اللازمة قبل احالة القضية إلى القضاء.