الأربعاء 18-09-2019
الوكيل الاخباري



من التصدير إلى حافة الخطر.. قصة قمح أردني يكفي 10 أيام فقط !

330453_8_1566763961



الوكيل الاخباري 

"استبدلوا سهول القمح والشعير بالعمارات السكنية والبيوت الإسمنتية، تركوا الجبال الصخرية وبنوا بيوتهم في الحقول الزراعية، جرفوا التربة الخصبة الحمراء، واستبدلوها بالباطون الجاهز".

بعبارات مليئة بالحسرة والألم يتحدث الحاج السبعيني أبو شتيوي محمد العمارين عن السهول الزراعية التي هجرها أهلها، مستبدلين مروج القمح الخضراء والصفراء بالواجهات الحجرية.

تصدير حتى 1989
الإحصاءات الرسمية تؤيد كلام العمارين، إذ تشير إلى أن الأردن كان مصدرا ومستوردا للقمح والشعير بكميات متفاوتة حتى عام 1989، عندما توقف عن التصدير نهائيا، وبدأ الاعتماد على القمح المستورد من الخارج.

قصة توقف إنتاج القمح في الأردن تتداخل فيها الأسباب المناخية والبيئية والسكانية والسياسية أيضا، حتى بات لا يغطي الإنتاج 3% من حاجة المملكة، مما يهدد الأمن الغذائي.

ويحتاج الأردن وفق خبراء لزراعة أربعة ملايين دونم تزرع بالقمح والشعير لتحقيق الاكتفاء الذاتي من هاتين المادتين، بينما لا تتجاوز مساحة الأراضي الفعلية المزروعة حاليا نحو مليون دونم.

مخزون إستراتيجي ضعيف
إنتاج المملكة من القمح والشعير يتراوح سنويا بين عشرين وستين ألف طن حسب معدل الهطول المطري، وتسلمت وزارة الزراعة نحو 55 ألف طن من القمح والشعير حتى منتصف الشهر الحالي، وفق أمين عام وزارة الزراعة محمود الجمعاني.

وفي حديثه للجزيرة نت توقع الجمعاني أن ترتفع الكميات إلى ستين ألف طن نهاية الشهر الحالي مع إغلاق باب تسلم الإنتاج.

وتقدم وزارة الزراعة الأردنية الدعم اللازم للمزارعين من بذور محسنة وحراثة الأراضي، وتشتري طن القمح بما بين 420 و500 دينار (590-700 دولار)، وبأسعار أعلى من كُلفه العالمية دعما للمزارع وتثبيتا له في أرضه.


 أسباب التراجع
نائب نقيب المهندسين الزراعيين نهاد العليمي أرجع أسباب انخفاض إنتاج الحبوب والمحاصيل الإستراتيجية في الأردن للتغيرات المناخية، وتوسع البناء العمراني على حساب الأراضي الزراعية، وتفتت ملكيات الأراضي بين الورثة، وزراعة الأشجار المثمرة خاصة الزيتون بدلا القمح.

كما أرجع ذلك إلى العزوف عن امتهان العمل الزراعي والهجرة للمدن، إضافة إلى حصول الأردن على منح عينية من القمح من عدة دول أدى إلى تراجع الاهتمام الحكومي بهذا القطاع .

وثمن العليمي الدعم الذي تقدمه الحكومة لمزارعي القمح والشعير، وشراء إنتاج القمح البلدي بأسعار تشجيعية تزيد على الأسعار العالمية، وتوفير البذور المحسنة والبرامج التوعوية وحملات رش المحاصيل.

مليون طن قمح سنويا
ومع صباح كل يوم يحتاج الأردن نحو 2700 طن من دقيق القمح المطحون والجاهز لإنتاج الخبز، وإطعام نحو عشرة ملايين مستهلك في المملكة، وفق وزير الصناعة والتجارة الأردني طارق الحموري.

ويشير الحموري في حديثه للجزيرة نت إلى أن المملكة تستورد سنويا مليون طن قمح لتأمين المخزون الإستراتيجي للمملكة، ويتم الاستيراد على دفعات كل ثلاثة أشهر من الدول الأوروبية في محيط البحر الأبيض المتوسط، أو روسيا أو أوكرانيا.

قمح أميركي
تلقت المملكة شحنات مساعدات قمح أميركي ضمن برنامج الغذاء من أجل التقدم التابع لوزارة الزراعة الأميركية بواقع مئة ألف طن خلال عام 2017، وبقيمة 18 مليون دولار، وخلال عام 2015 حصلت أيضا على منحة بالكمية نفسها؛ مئة ألف طن، بقيمة 25 مليون دولار.

وخلال عامي 2011 و2012 استفادت الأردن من منحتي قمح مقدمتين من الحكومة الأميركية للمملكة بقيمة خمسين ألف طن لكل منهما، بلغت قيمتهما الإجمالية نحو 36 مليون دولار.


 خطر على الأمن الغذائي
"حاجة المملكة الدائمة للمحاصيل الغذائية الإستراتيجية المهمة كالقمح والشعير والحبوب الأخرى يهدد أمنها الغذائي، ويشكل مصدر خطر عليها؛ فإنتاج المملكة من القمح والشعير لا يكفينا عشرة أيام"، كما يقول مدير اتحاد المزارعين محمود العوران.

ويضيف العوران للجزيرة نت أنه على الحكومة الأردنية التعامل بجدية مع هذا الخطر، والبدائل متاحة، منها استيراد بذور محسنة يمكنها التأقلم مع التغيرات المناخية والجفاف، وزراعة أراضي البادية الشمالية والشرقية والجنوبية للمملكة بها.

وشدد على ضرورة تشجيع المزارعين في المناطق الشمالية والغربية والأغوار على زراعة القمح والشعير، وتحفيز البحث العلمي في الجامعات لإنتاج أصناف من القمح تناسب البيئة الأردنية والتغيرات المناخية، وتطوير أساليب الري والزراعة قرب السدود.

ويرى خبراء الزراعة أن إمكانية زراعة القمح والشعير بكميات تؤمن الاكتفاء الذاتي للمملكة ممكنة ومتاحة، في ظل توفر سلالات جديدة من بذور القمح والشعير، إلا أن ذلك بحاجة لقرار سياسي.


الجزيرة