الأربعاء 20-02-2019
الوكيل الاخباري



من حق الإعلاميين الترشح والمنافسة على وظيفة مدير الإذاعة والتلفزيون

 



الوكيل الاخباري - الوكيل- خلصت الدراسة القانونية التي أعدها مركز إحقاق للدراسات والاستشارات إلى أن من حق الإعلاميين الترشح والمنافسة على وظيفة مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، فالطريقة الحالية التي يتم فيها تعيين المدير العام تخالف مبادئ الشفافية والنزاهة والجدارة والكفاءة، وقالت الدراسة أن وظيفة مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون تعتبر من الوظائف القيادية العامة، فوظيفة المدير العام هي الاشراف على تنفيذ اعمال مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الادارية والمالية والفنية والتنسيق بين أجهزتها، ويرتبط المدير مباشرة برئيس مجلس إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، وهو مسؤول امام مجلس الإدارة عن تنفيذ خطط المؤسسة وعن حسن سير العمل فيها. واوضحت الدراسة أن موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون قد شغر بعدما تم تعيين السيد رمضان الرواشدة المدير العام السابق، رئيسا لمجلس إدارة صحيفة الرأي في (28/5/2015)، وبعدها قرر وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الدكتور محمد المومني تكليف السيد محمد بركات الطراونة، بوظيفة مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون بالوكالة ريثما يتم تعيين مدير عام أصيل لهذه المؤسسة التي تعتبر من أهم مؤسسات الدولة، فالإعلام يعتبر أهم أعمدة الدولة فإن صلح صلحت الدولة وإن فسد فسدت. كما بينت الدراسة أن المادة (10) من (قانون مؤسسة الاذاعة والتلفزيون الاردنية رقم 35 لعام 2000) وتعديلاته تقضي بأن يتم تعيين مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون وأن يتم تحديد راتبه وسائر حقوقه المالية بقرار من مجلس الوزراء على أن يقترن القرار بالإرادة الملكية السامية وتنهى خدماته بقرار من مجلس الوزراء. وأضافت الدراسة أن نص المادة (10) من (قانون مؤسسة الاذاعة والتلفزيون الاردنية رقم 35 لعام 2000) وتعديلاته هو نص قانوني باطل لأنه يخالف أحكام المادة (120) من الدستور مخالفة صريحة، فقد جاء في قرار المحكمة الدستورية التفسيري رقم 2 لسنة 2014 ما يلي: (..... وقد بَيَّنَت المادة (120) من الدستور أن كيفية تعيين الموظفين وعزلهم أو الاشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصهم تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك، وما ذلك إلا تكريس لاستقلال السلطة التنفيذية وحفاظ على ارتباط الموظف بها، فهي التي تصدر الأنظمة التي تحدد المركز القانوني للموظف بدءاً من القواعد التي تحكم تعيينه بالوظيفة العامة وانتهاءاً بالكيفية التي تنتهي فيها وظيفته بالعزل أو التقاعد أو الوفاة أو بغير ذلك، وهي التي تحدد حقوقه المالية وأبرزها تحديد راتب دوري له في مقابل تفرغه التام للعمل الوظيفي وعدم ممارسة أي عمل آخر .....) انتهى الاقتباس وبذلك يتبين من خلال ما جاء في (قرار المحكمة الدستورية التفسيري رقم 2 لسنة 2014) أن الأساس التشريعي الذي يجب أن يحكم تعيين مدير عام مؤسسة الاذاعة والتلفزيون باعتباره موظفاً عاماً هو نظام (تصدره السلطة التنفيذية) وليس قانون (تصدره السلطة التشريعية)، وعليه يكون نص المادة (10) من (قانون مؤسسة الاذاعة والتلفزيون) مخالفاً لأحكام المادة (120) من الدستور فيغدو نصاً باطلاً، ويكون القرار الذي يصدر استناداً عليه بتعيين مدير عام مؤسسة الاذاعة والتلفزيون يكون مخالفاً للدستور وباطلاً ... فما بُني على الباطل يكون باطلاً. ومن ناحية أخرى أضافت الدراسة أن وظيفة مدير عام مؤسسة الاذاعة والتلفزيون تعتبر من الوظائف القيادية العامة في الدولة، وإن من يشغلها يعتبر موظفاً عاماً، وبموجب المادتين (6/1) و (22) من الدستور الأردني يكون حق التعيين والمنافسة على هذه الوظيفة العامة هو حقٌ دستوري للمواطنين الأردنيين بشكل عام، ويقضي النصين الدستوريين بوجوب أن يتم اختيار من يُعيَّن في هذه الوظيفة العامة على أساس الكفاءة والمؤهلات العلمية والعملية، ووجوب أن يتساوى المواطنون الأردنيون في حقهم الدستوري في التعيين على هذه الوظيفة العامة والمنافسة عليها، حيث تتحقق المساواة بينهم بالإعلان عن الحاجة للتعيين على هذه الوظيفة العامة وفتح باب الترشح والمنافسة وتقديم طلبات التوظيف من قبل من يجد في نفسه الكفاءة والمؤهلات العلمية والعملية لشغل هذه الوظيفة العامة وفق الشروط والمهام المحددة لهذه الوظيفة القيادية العامة، وأن يتم دراسة هذه الطلبات من قبل لجنة تقييم خاصة تعمل على أسس علمية وموضوعية وحيادية ووفق مبادئ النزاهة والشفافة من أجل التنسيب للمرجع المختص بالتعيين باسم الاقدر والأجدر لتولي هذه الوظيفة العامة على أساس الكفاءة والمؤهلات العلمية والعملية. هذا وتنص الفقرة (1) من المادة (6) من الدستور الأردني على ما يلي: ((الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين)). وتنص المادة (22) من الدستور الأردني على ما يلي: ((1- لكل أردني حق في تولي المناصب العامة بالشروط المعينة في القانون أو الانظمة. 2- التعيين للوظائف العامة من دائمة ومؤقتة في الدولة والادارات الملحقة بها والبلديات يكون على اساس الكفايات والمؤهلات)). ومن جانب أخر أوضحت الدراسة أن المادة (7) من (اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد) المصادق عليها بالقانون (قانون تصديق اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد رقم 28 لسنة 2004) تقضي بضرورة ووجوب الالتزام بإجراءات المنافسة التي تضمن تحقيق مبادئ الكفاءة والشفافية والمعايير الموضوعية، كالجدارة والانصاف والأهلية من أجل تولي الوظائف والمناصب العمومية التي تعتبر عرضة للفساد. حيث تنص المادة (7) من (اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد) المصادق عليها بالقانون (قانون تصديق اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد رقم 28 لسنة 2004) على ما يلي: ((1. تسعى كل دولة طرف، حيثما اقتضى الأمر ووفقا للمبادئ الاساسية لنظامها القانوني إلى اعتماد وترسيخ وتدعيم نظم لتوظيف المستخدمين المدنيين، وغيرهم من الموظفين العموميين غير المنتخبين عند الاقتضاء، واستخدامهم واستبقائهم وترقيتهم واحالتهم على التقاعد تتسم بانها: أ. تقوم على مبادئ الكفاءة والشفافية والمعايير الموضوعية، مثل الجدارة والانصاف والأهلية. ب. تشتمل على اجراءات مناسبة لاختيار وتدريب افراد لتولي المناصب العمومية التي تعتبر عرضة للفساد بصفة خاصة وضمان تناوبهم على المناصب عند الاقتضاء. ج. تشجع على تقديم اجور كافية ووضع جداول اجور منصفة، مع مراعاة مستوى النمو الاقتصادي للدولة الطرف المعنية. د. تشجع على وضع برامج تعليمية وتدريبية لتمكين اولئك الموظفين من الوفاء بمتطلبات الاداء الصحيح والمشرف والسليم للوظائف العمومية، وتوفر لهم التدريب المتخصص والمناسب من اجل اذكاء وعيهم بمخاطر الفساد الملازمة لأداء وظائفهم، ويجوز ان تشير هذه البرامج الى مدونات او معايير سلوكية في المجالات التي تنطبق عليها. 2. تنظر كل دولة طرف ايضا في اعتماد تدابير تشريعية وادارية مناسبة، بما يتوافق مع اهداف هذه الاتفاقية ووفقا للمبادئ الاساسية لقانونها الداخلي، لوضع معايير تتعلق بالترشيح للمناصب العمومية وانتخاب شاغليها. 3. تنظر كل دولة طرف ايضا في اتخاذ التدابير التشريعية والادارية المناسبة، بما يتسق مع اهداف هذه الاتفاقية ووفقا للمبادئ الاساسية لقانونها الداخلي، لتعزيز الشفافية في تمويل الترشيحات لانتخاب شاغلي المناصب العمومية وفي تمويل الاحزاب السياسية، حيثما انطبق الحال. 4. تسعى كل دولة طرف، وفقا للمبادئ الاساسية لقانونها الداخلي، الى اعتماد وترسيخ وتدعيم نظم تعزز الشفافية وتمنع تضارب المصالح)). إلى ذلك نبهت الدراسة أنه من الجدير ذكره أن (قانون القضاء الإداري رقم 27 لعام 2014) أجاز لذوي الشأن من الإعلاميين ممن يجدون في أنفسهم الكفاءة والجدارة في تولي وظيفة مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الطعن في القرار الإداري المتعلق بالتعيين على هذه الوظيفة العامة، التي تعتبر من الوظائف القيادية العامة التي يحق للموطنين الأردنيين التعيين والتنافس عليها وفق مبادئ الكفاءة والنزاهة والشفافية وعلى أساس المؤهلات العلمية والعملية، وهذا ما كفله الدستور في المادة (22) على نحو ما تقدم.