الأحد 21-04-2019
الوكيل الاخباري



هل تدق الحكومة أخر مسمار في نعش شركات التبغ وصناعة السجائر الاردنية ؟

cigarettes-istock




مجدي الباطية -
تعيش شركات التبغ وصناعة السجائر الاردنية في الاونة الاخيرة مرحلة الخطورة كما يفضل احد المستثمرين في هذا القطاع اطلاق هذا المصطلح عليها .

وبالعودة الى الخسائر التي عاشها هذا القطاع خلال السنوات الماضية وفي عهد حكومات سابقة ألحقت الضرائب المتتالية والتشريعات ذات العلاقة بالتدخين، خسائر فادحة بشركات التبع وصناعة السجائر التقليدية في المملكة .

اظهار أخبار متعلقة



 خاصة بعد قيام الحكومات المتعاقبة برفع الضرائب على اسعار منتجات التبغ التي من المفترض ان تحقق زيادة في الايرادات الحكومية دون ان تنتبه الحكومة الى ديناميكية السوق والية تصرف المستهلك تجاه ارتفاع اسعار المنتجات المحلية ويؤدي ذلك الى توجه المستهلك الى شراء المنتجات المزورة والمقلدة والتي لا تدفع اية ضرائب او رسوم للحكومة وبالتالي يحرم الحكومة من ايرادات مستحقة كان يمكن تحقيقها فيما لو كانت الزيادة المفروضة تأخذ في عين الاعتبار سلوك المستهلك والحركة السوقية استجابة لارتفاع الاسعار .

وعلى رغم الشكاوى المتتالية من المستثمرين في مجال صناعة السجائر بالمملكة من انخفاض نسب المبيعات محليا، بعد الضرائب التي فرضتها الحكومة مؤخرا على القطاع ، توالت المعضلات التي تعصف فيه ، خاصة بعد فضيحة الدخان المزور التي شغلت الشارع الاردني في الشهور الماضية .

ويقول اصحاب علاقة في هذا المجال لموقع الوكيل الاخباري ، إن الضرائب فتحت الباب للتوجه نحو الأصناف المهربة التي اغرقت السوق الاردني مؤخراً ، واثر بشكل سلبي على مبيعات السجائر الاردنية .

ولفت هؤلاء الى توجه حكومي تتم دراسته حالياً بالسماح  لمصانع المناطق الحرة ببيع منتجاتها من السجائر داخل الاسواق الاردنية ،بشكل مرخص وعلني ، دون النظر الى جدوى هذا القرار الذي سيكون القشة التي تقسم ظهر البعير في قطاع صناعة السجائر بالمملكة .

ويرى مراقبون ان الحكومة في حال اتخاذها هذا القرار ستقوم بالتغطية على بيع السجائر المهربة التي تغرق الاسواق بالاصل ، وبالتالي لن تستطيع الاجهزة الرقابية التمييز بين المنتج المرخص والمهرب الذي يباع بالسوق الاردنية من منتجات هذه المصانع .

كما يشير المراقبون المختصون في هذا المجال ان السماح ببيع منتجات مصانع المناطق الحرة ، سيؤثر سلباً على عمل شركات التبغ الاردنية التي تدفع ضرائب للحكومة وتوفر فرص عمل لمئات الاردنيين العاملين في هذا القطاع .

وأوضحوا أن انخفاض المبيعات لشركات التبغ الاردنية سيؤثر سلبا على إيرادات خزينة الدولة، مؤكدين أن الحكومة تقتطع ضريبة تصاعدية على أصناف الدخان، تبعا لأسعارها، مشيرين إلى أن توجه المدخنين إلى الأصناف ذات الأسعار الأقل، سيخفض إيرادات الخزينة.

ووفقا للمراقبين فإن القرارات الحكومية "غير المدروسة"، مبنية على حلول مؤقتة، ولا تخدم مختلف القطاعات على المدى البعيد ،مبدين مخاوفهم، من مقترحات التوجه نحو أسواق خارجية، الأمر الذي سيؤثر بالضرورة على أعداد العاملين في القطاع.

وفيما يشكو المستثمرون، من ارتفاع الضرائب على قطاع الدخان، فجّر فتح المعبر أزمة جديدة، بإتاحة المنتجات اللبنانية والسورية بسهولة في الأسواق الأردنية، لتصبح منافسا شرسا ، حيث ساهمت بإغراق السوق المحلي بأصناف الدخان  المهربة ذات الجودة الرديئة.

وفي الوقت الذي انخفضت فيه مبيعات شركات الدخان الأردنية، منذ إعادة افتتاح معبر جابر نصيب الحدودي بين الأردن وسوريا ، وبالإضافة، إلى خسائر الشركات، تتكبد الخزينة خسائر كبيرة بسبب الأصناف المهربة، والتي لا تدر للخزينة أي مبالغ مالية بعكس الضرائب المفروضة على المستثمرين.
 
ويؤكد مراقبون لهذا القطاع على ضرورة دعم الجهات الرقابية ودائرة الجمارك بالمعدات و الموارد البشرية والكوادر الفنية المؤهلة لتغطية محلات البيع بالتجزئة وتفعيل دورها في ضبط المخالفات وتطبيق القانون على ارض الواقع .
 
مؤكدين أن المشكلة الحقيقة تكمن في تطبيق العقوبات المنصوص عليها بالقانون على محلات البيع بالتجزئة وسيطرت الجهات الرقابية على مصانع التبغ العاملة في المناطق التنموية والمناطق الحرة بما يضمن تطبيق سياسة الردع ومعاقبة المهربين .

مسلطين الضوء على الصعوبات التي تواجهها شركات السجائر الاردنية في مجموعة من الملفات ابرزها هيكل الضريبة الخاصة على منتجات التبغ وعدم تفعيل القوانين الهادفة الى حماية المنتجات المحلية ورفع قدرتها التنافسية مقابل المنتجات المهربة والمزورة في غياب العقوبات الفاعلة على ارض الواقع وحماية الاستثمارات الاجنبية التي تورد لخزينة الدولية مبالغ هائلة في صورة ضرائب خاصة ورسوم استيراد وضرائب دخل بالاضافة الى دورها في توظيف الاردنيين ودعم المجتمع المحلي في مشاريع تنموية وانتاجية .

 وفي نهاية الامر يرى مراقبون ان ترك الحكومة ترك باب هذا القطاع موارباً أمام جميع الاطراف سيعصف في هذا القطاع الحيوي والهام الذي يوفر فرص عمل اردنية ويرفد خزينة الدولة بملايين الدنانير لن يعود بالفائد على احد ، مؤكدين على ضرورة اتخاذ خطوات وحلول جذرية لانقاذ عمل هذه الشركات ، تاركين هذه التساؤلات على طاولة الحكومة ليتم الاجابة عليها في الايام القادمة ، وللحديث بقية .