الإثنين 2026-07-20 01:55 م

توقعات صادمة.. مهم للمقترضين حول أسعار الفائدة

ب
تعبيرية
 
08:19 م

الوكيل الإخباري- رغم توقف المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن تداعياتها الاقتصادية لا تزال تلقي بظلالها على الأسواق العالمية، وسط توقعات بأن تؤدي صدمة الطاقة التي صاحبت الحرب إلى تغيير مسار السياسة النقدية في مختلف أنحاء العالم لسنوات مقبلة.

اضافة اعلان


وتشير تقديرات بلومبرغ إيكونوميكس إلى أن مسارات أسعار الفائدة العالمية أصبحت أعلى بصورة ملحوظة مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب، مع ترجيح استمرار تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة حتى عام 2028، سواء في الاقتصادات المتقدمة أو على المستوى العالمي بشكل عام.


ويعكس هذا التحول استمرار المخاطر التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب عوامل أخرى مثل الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهي عوامل دفعت البنوك المركزية إلى تبني نهج أكثر حذرًا في التعامل مع السياسة النقدية. ورغم تراجع أسعار النفط تدريجيًا بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، فإن آثار إغلاق مضيق هرمز ما زالت تؤثر في مستويات الأسعار العالمية.


وبحسب التقرير، فإن المستهلكين والشركات لن يواجهوا فقط ارتفاعًا مؤقتًا في تكاليف المعيشة، بل سيدفعون أيضًا ثمنًا إضافيًا يتمثل في استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، بما يعني بقاء تكاليف القروض العقارية والتمويل عند مستويات أعلى مما كان متوقعًا قبل الأزمة.

وتُظهر توقعات بلومبرغ إيكونوميكس أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيحافظ على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية خلال ما تبقى من عام 2026، مع توقعات بأن يبدأ دورة خفض تدريجية خلال النصف الأول من عام 2027، مدعومًا بانحسار الضغوط التضخمية وظهور مكاسب إنتاجية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت نفسه، رفعت الأسواق توقعاتها لاحتمال تنفيذ زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، بعدما أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، التزام البنك المركزي بمحاربة التضخم، مع تبنيه أيضًا استراتيجية جديدة في التواصل مع الأسواق تقوم على تقليص التوجيهات المستقبلية، ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية.


ويرى محللو بلومبرغ إيكونوميكس أن الاحتياطي الفيدرالي قد يفضل الإبقاء على الفائدة دون تغيير خلال الفترة المقبلة، بينما يراجع فريق وارش آليات عمل البنك المركزي وإطار سياسته النقدية، قبل التفكير في أي تحول نحو التيسير النقدي خلال العام المقبل.


وفي منطقة اليورو، خففت التهدئة في الشرق الأوسط وتراجع أسعار النفط من الضغوط على البنك المركزي الأوروبي، إلا أن مسؤولي البنك ما زالوا منقسمين بشأن الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة، خاصة مع استمرار انتقال آثار ارتفاع الطاقة إلى أسعار الخدمات والأجور. وتشير التوقعات إلى إمكانية تنفيذ زيادة إضافية في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، وإن كانت احتمالاتها تراجعت مقارنة بما كانت عليه عقب اندلاع الحرب.


أما في اليابان، فتتزايد الضغوط على بنك اليابان مع استمرار ضعف الين وارتفاع مخاطر التضخم المستورد، وهو ما يدفع الأسواق إلى ترجيح رفع إضافي للفائدة قبل نهاية العام، رغم استمرار الحكومة في تفضيل السياسة النقدية التيسيرية لدعم الاقتصاد.


وفي المملكة المتحدة، تشير التوقعات إلى أن انخفاض أسعار النفط والغاز قد يخفف الضغوط التضخمية، ما يسمح لبنك إنجلترا بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة الحالية، مع إمكانية تنفيذ خفض محدود في عام 2027 إذا استمر تباطؤ الاقتصاد.


في الصين، يواصل بنك الشعب الصيني دعم الاقتصاد المتباطئ عبر أدوات نقدية أكثر مرونة، مع توقعات بخفض محدود في أسعار الفائدة وتقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك، رغم استمرار حالة الحذر لدى صناع السياسة النقدية.


أما في الهند، فيتوقع أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة مستقرة خلال الأشهر المقبلة، مع مراقبة تطورات أسعار الغذاء والأمطار الموسمية، التي قد تعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة وتفرض العودة إلى رفع الفائدة إذا تجاوز التضخم النطاق المستهدف.


وفي البرازيل، ورغم استمرار دورة خفض الفائدة، فإن البنك المركزي يتبنى نهجًا شديد الحذر مع تسارع التضخم وتحسن النشاط الاقتصادي، بينما تواجه روسيا معادلة أكثر تعقيدًا في ظل استمرار الإنفاق العسكري وارتفاع الضغوط المالية، ما يقلص مساحة التيسير النقدي رغم استمرار دورة خفض الفائدة.


كما تشير التوقعات إلى استمرار البنوك المركزية في دول مثل جنوب أفريقيا وإندونيسيا وكوريا الجنوبية وتركيا في إعطاء الأولوية لمكافحة التضخم، مع تفاوت وتيرة التشديد النقدي بحسب أوضاع كل اقتصاد ومخاطر العملة المحلية.


ويرى محللو بلومبرغ إيكونوميكس أن أبرز ما يميز المرحلة الحالية هو تغير طريقة تفكير البنوك المركزية بعد تجربة التضخم المرتفع التي أعقبت جائحة كورونا، إذ أصبحت أكثر استعدادًا للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول حتى لو تراجع النمو الاقتصادي، بهدف ضمان عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.


وفي المقابل، أظهرت الاقتصادات العالمية قدرًا كبيرًا من الصمود أمام تكاليف الاقتراض المرتفعة، وهو ما يمنح صناع السياسة النقدية مساحة أكبر للاستمرار في النهج المتشدد دون الخوف من دخول الاقتصادات في ركود حاد، رغم أن استمرار التوترات الجيوسياسية أو عودة صدمات الطاقة قد يفرض تحديات جديدة خلال الفترة المقبلة.

وتخلص التقديرات إلى أن المستثمرين والشركات والأسر قد يضطرون إلى التكيف مع واقع جديد تتسم فيه أسعار الفائدة بأنها أعلى ولمدة أطول، في تحول قد يمثل نهاية مرحلة الأموال الرخيصة التي هيمنت على الاقتصاد العالمي طوال العقد الماضي، وبداية مرحلة جديدة يكون فيها ضبط التضخم هو الأولوية الرئيسية لمعظم البنوك المركزية حول العالم.

 

Investing

 
 


gnews

أحدث الأخبار



 
 




الأكثر مشاهدة