الخميس 21-03-2019
الوكيل الاخباري

فريز: لا مخاطر للأزمة السورية على الاستقرار النقدي

 



الوكيل الاخباري - الوكيل- أكد محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز أن السياسات والإجراءات التي اتبعها البنك المركزي منذ بداية العام الماضي ساهمت في تعزيز أركان الاستقرار النقدي، وحدّت من آثار العديد من الصدمات الخارجية التي انبثقت عن التطورات الإقليمية والعالمية.وحول تخفيض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة قال في مقابلة مع "الغد" إن "القرار جاء بهدف تحفيز الائتمان المقدم للقطاع الخاص وبما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي مستقبلاً، خصوصا بعد أن أظهرت معظم المؤشرات النقدية الرئيسية تحسناً ملموساً في أدائها، والمتمثلة بشكل رئيس في ارتفاع حجم الاحتياطيات الاجنبية وانخفاض الطلب على الدولار بشكل ملحوظ، وارتفاع الطلب على الدينار الاردني كعملة ادخارية خلال الفترة المنقضية من العام الحالي".وحول الأزمة في سورية وتداعياتها على الجهاز المصرفي، قال "قامت المصارف التي لها تواجد في سورية ببناء مخصصات واحتياطيات منذ العام الماضي تغطي كامل تعرضها لمخاطر تلك التطورات. ويأتي بناء هذه المخصصات في ضوء إدارتها الحصيفة لهذه المخاطر".وقال فريز "منذ بداية العام الحالي، شهد الأردن ظهور تحولات إيجابية وقوية على صعيد المؤشرات النقدية الرئيسة، وخاصة الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي، وارتفاع الودائع بالدينار الأردني بحدود 2.5 مليار دينار وانخفاض الودائع بالعملات الأجنبية".وأضاف حول المؤشرات الايجابية التي ظهرت منذ بداية العام الحالي والمتمثلة بارتفاع الاحتياطيات الأجنبية بشكل متسارع لتبلغ حاليا نحو 10.7 مليار دولار بزيادة قدرها 4.1 مليار دولار. وأشار إلى أن هنالك العديد من العوامل التي ساهمت في تحسن حجم الاحتياطيات من العملات الأجنبية خلال العام 2013، كان من بينها شراء البنك المركزي ما قيمته 2.0 مليار دولار من العملات الأجنبية من البنوك، نتيجة تحسن دخل المملكة من العملات الاجنبية بما في ذلك الاستثمار الأجنبي الذي ارتفع بنسبة 70 % ليصل إلى 452 مليون دينار، وانخفاض فاتورة مستوردات.وحول تجاوز الاقتصاد الوطني للتحديات التي واجهها قال الدكتور فريز "لا بد من التأكيد على أن العامين الماضيين شهدا إنجازات مهمة ساهم فيها الأردنيون جميعاً سواء كان على صعيد المواطنين أو المستثمرين أو الحكومة وعززها دعم دولي وإقليمي مشكور".وأشار إلى أهمية اتباع المملكة الخطى في برنامج تصحيح وطني شامل ضمن الحدود المقبولة اجتماعياً وسياسياً دون التأثير السلبي على معدلات النمو الاقتصادي، بل وقد تحقق نمو موجب رغم البيئة الاقليمية المضطربة. وأكد على أهمية الإنجازات التي تمثلت في تحقيق إنجاز مقبول في مجال الإصلاح المالي وتعزيز أركان الاستقرار النقدي، إلا أن الجهود الحالية يجب أن تركز على تعزيز منعة الاقتصاد وإعادة الحيوية إليه ورفع معدلات النمو بشكل أكبر مما هي عليه.وحول تحدي قطاع الطاقة قال الدكتور فريز "تحدي الطاقة أرهق المواطن والموازنة وقد أصبح مسألة محورية في سياستنا الاقتصادية".وشدد الدكتور فريز على أهمية تطوير البرامج التنموية الشاملة من خلال المشاريع المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر التي تفيد محوراً مهماً في الاقتصاد الوطني، حيث تتطلب منا هذه البرامج جهداً خاصاً ليس فقط في توفير التمويل وإنما إيجاد فرص الاستثمار.وردا على سؤال حول قرار إدارة بنك HSBC إغلاق عملياتها في بعض الدول ومن ضمنها الأردن في ظل استراتيجية المجموعة لتقليل نشاطها في العديد من الدول. قال الدكتور فريز "وضع البنك المركزي قواعد عامة للبنك البائع والمشتري تقوم بموجبها البنوك المهتمة بشراء موجودات ومطلوبات البنك بتقديم عروضها".وحول إمكانية تعديل قانون البنوك أكد الدكتور فريز أن التطورات المتسارعة في الصناعة المصرفية، والمعايير الدولية التي تصدر من حين لآخر جعلت المركزي يعكف حالياً على إجراء مراجعة للقوانين الناظمة للعمل المصرفي بما فيها قانون البنوك. وحول الحاكمية الرشيدة أوضح أن البنك المركزي الأردني يعمل حالياً على إدخال تعديلات على تعليمات الحاكمية المؤسسية لتنسجم مع أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال، بما في ذلك الدور الرقابي الذي تضطلع به مجالس إدارات البنوك كجهة مسؤولة عن الإدارات التنفيذية، وكذلك مساءلتها من قبل الهيئات العامة للبنوك والجهات الرقابية المعنية ومنها البنك المركزي. وحول الهدف من إصدار "تعليمات التعامل مع العملاء بعدالة وشفافية" من قبل المركزي قال "لقد كان الهدف من إصدار هذه التعليمات تعزيز قيم التعامل مع العملاء بعدالة وشفافية كجزء أساسي من ثقافة البنوك العاملة في المملكة ضمن جميع المستويات، وبما يضمن أن الخدمة أو المنتج المصرفي المقدم للعملاء يتمتع بخصائص وشروط واضحة ومفهومة تمكن عملاء البنوك من فهم خصائص وتكلفة المنتجات المقدمة لهم والمخاطر التي تكتنفها، إضافة لنشر الوعي المصرفي لدى مختلف فئات المجتمع".وشدد على أهمية أن يؤدي تطبيق تعليمات العملاء بعدالة إلى خلق علاقة متوازنة بين البنوك وعملائها وبما يضمن حقوق جميع الأطراف.وحول سبل تذليل الصعوبات التي تواجهها الشركات الصغيرة في الحصول على التمويل اللازم لعملياتها، قال إن البنك المركزي يعمل حاليا على ترخيص شركة معلومات ائتمانية (Credit Bureau) ومن المتوقع أن يتم ترخيص هذه الشركة خلال العام الحالي. إضافة إلى ذلك، فقد تمت إعادة هيكلة الشركة الأردنية لضمان القروض وتطوير إجراءات عملها ونطاق تعاملها لكي تتمكن من توفير الضمانات اللازمة لتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة".1 - اتخذتم قراراً يقضي بتخفيض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة أساس، فهل هو فعلا توجه نحو سياسة نقدية توسعية بهدف حفز النمو الاقتصادي في المملكة؟* يسعى البنك المركزي ويحرص دائما على اتباع سياسات نقدية تتسم بالمرونة والتفاعل الاستراتيجي مع التطورات المحلية والخارجية لترسيخ وتدعيم أركان الاستقرار النقدي بما يكفل استمرارية الاستقرار لسعر صرف الدينار الاردني وتحقيق معدلات تضخم مناسبة للدورة الاقتصادية، وتعزيز الثقة العامة بالبيئة الادخارية والاستثمارية في المملكة لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام بهدف تحقيق التنمية المنشودة للمملكة.وكما تعلمون فإن السياسات والاجراءات التي اتبعها البنك المركزي منذ بداية العام الماضي ساهمت في تعزيز أركان الاستقرار النقدي وحدّت من آثار العديد من الصدمات الخارجية التي واكبت وانبثقت عن التطورات الإقليمية والعالمية. واليوم وبعد تعزيز أركان الاستقرار النقدي بصورة ملموسة فإن قرار البنك المركزي بتخفيض أسعار الفائدة على كافة الأدوات الرئيسية في سياسته النقدية جاء بهدف تحفيز الائتمان المقدم للقطاع الخاص وبما ينعكس ايجاباً على النمو الاقتصادي مستقبلاً، خصوصا بعد أن أظهرت معظم المؤشرات النقدية الرئيسة تحسناً ملموساً في أدائها والمتمثلة بشكل رئيس في ارتفاع حجم الاحتياطيات الأجنبية وانخفاض الطلب على الدولار بشكل ملحوظ وارتفاع الطلب على الدينار الاردني كعملة ادخارية خلال الفترة المنقضية من العام الحالي.هذا ويستمر البنك المركزي بالمتابعة الحثيثة للتطورات الاقتصادية وسيتخذ كافة الإجراءات الملائمة بما يكفل المحافظة على الاستقرار النقدي وتهيئة البيئة الاستثمارية الجاذبة والمحفزة للنمو والتشغيل.2 - يوجد تحسن كبير في الاحتياطيات الأجنبية، ونسب الاستثمار الأجنبي تتجلى في أرقام البنك المركزي، ما هو السبب في هذا التحسن؟ * دعني بداية أن أذكركم أن الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي خلال العام السابق واجهت ضغوطات لجملة من الأسباب تعرفونها تتمثل في تمويل مستوردات المملكة من الطاقة، حيث تراجعت الاحتياطيات الأجنبية بمقدار 3.9 مليار دولار لتصل إلى 6.6 مليار دولار في نهاية العام 2012. وعلى اثر ذلك قام البنك المركزي باتخاذ العديد من الإجراءات اللازمة لزيادة جاذبية الدينار كوعاء ادخاري، منها رفع أسعار الفائدة على أدوات سياسته النقدية في مطلع كانون الأول 2012.ومنذ بداية العام الحالي، شهد الأردن ظهور تحولات ايجابية وقوية على صعيد المؤشرات النقدية الرئيسة وخاصة الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي وارتفاع الودائع بالدينار الأردني بحدود 2.5 مليار دينار وانخفاض الودائع بالعملات الأجنبية. ونتيجة لذلك، ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية بشكل متسارع لتبلغ حاليا نحو 10.7 مليار دولار بزيادة قدرها 4.1 مليار دولار. وقد ساهمت العديد من العوامل في تحسن حجم الاحتياطيات من العملات الأجنبية خلال العام 2013 كان من بينها شراء البنك المركزي ما قيمته 2.0 مليار دولار من العملات الأجنبية من البنوك، نتيجة تحسن دخل المملكة من العملات الاجنبية بما في ذلك الاستثمار الاجنبي الذي ارتفع بنسبة 70 % ليصل الى 452 مليون دينار، وانخفاض فاتورة مستوردات الطاقة وتحّول المدخرين بشكل أكبر للدينار الأردني. اضف الى ذلك ودائع صندوق دول مجلس التعاون الخليجي (الامارات العربية المتحدة والكويت) والمنح السعودية والأميركية وقرض صندوق النقد الدولي. وقد يكون من المفيد الاشارة هنا الى ان متابعة الاحتياطيات بهذا الشكل لقياس قدرة الأردن على الوفاء بالتزاماته لا تعطي الصورة الحقيقية لحجم هذه الاحتياطيات ومدى ملاءمتها للاقتصاد الأردني، حيث أن الارقام المنشورة حول احتياطيات البنك المركزي تشمل فقط العملات الاجنبية بدون احتياطيات البنك المركزي من الذهب وحقوق السحب الخاصة. كما انها لا تشمل موجودات البنوك المرخصة من العملات الاجنبية والتي تبلغ حوالي 10.0 مليار دولار. مما يعني أن حجم الاحتياطيات بالعملات الاجنبية في الأردن أكبر بكثير مما يتم الافصاح عنه في المنشورات الرسمية، وهذا يؤكد ويبعث على الطمأنينة من قدرة الاردن على مواجهة اية تحديات بالعملات الأجنبية.3 - من المعلوم ان البنك المركزي قام بإدارة إصدارين لصالح الحكومة بالدولار الأميركي وجمع للخزينة 1150 مليون دولار، ما الحكمة من تلك الإصدارات بالدولار وليس بالدينار؟ * بداية أود أن أذكر بأنه قد تم اجراء اصدارين محليين بالعملات الاجنبية للبنوك المرخصة خلال الفترة المنقضية من هذا العام، الاول كان في شباط بمقدار 500 مليون دولار والثاني في آب بمقدار 650 مليون دولار. وقد تم ذلك نظرا لتوفر السيولة بالعملة الأجنبية لدى البنوك المرخصة اضافة الى تأخر الحصول على ضمانات اصدار اليوروبوندز والذي من المتوقع ان يتم تنفيذ اصداراته خلال الربع الاخير من هذا العام بعد توقيع اتفاقية ضمان هذه السندات بين الحكومة الاردنية والحكومة الأميركية. علاوة على ذلك، فان مثل هذه الاصدارات تعمل على تعزيز حجم السيولة في السوق المصرفي والتخفيف من مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص في الحصول على التمويل المناسب بالدينار من قبل البنوك. 4 - هل يوجد توجه لدى البنك المركزي لإصدار السندات للأفراد، من خلال تسويقه للأفراد عبر البنوك؟* يتولى البنك المركزي إدارة الإصدارات الأولية من أدوات الدين العام للحكومة الأردنية والمؤسسات الحكومية المستقلة، حيث يتم طرحها من خلال مزادات للبنوك المرخصة لمحافظها ولصالح عملائها، حيث أن تعليمات البنك المركزي تسمح للافراد بالاستثمار في هذه الأدوات المالية من خلال البنوك المرخصة على أن تقوم البنوك المرخصة بإشعار البنك المركزي بحجم عمليات شراء البنوك لعملائها من الأوراق المالية. وتم خلال السبعة شهور الأولى من العام الحالي إصدار ما قيمته 3.5 مليار دينار، بالمقابل تم إطفاء 2.3 مليار دينار. وعليه، فإنني أشجع الأفراد الراغبين في الاستثمار في السندات الشراء من خلال البنوك المحلية حيث تسمح تعليمات البنك المركزي بذلك.5 - خلال الأشهر الماضية سجل الدخل السياحي بعض التراجع إلى ماذا تعزون ذلك؟ * سجل الدخل السياحي خلال النصف الأول من العام الحالي انخفاضاً بنسبة 3.3 % وذلك نتيجة تراجع أعداد زوار المملكة القادمين لأغراض العلاج، الامر الذي كان استثنائيا العام الماضي، ونجم عن علاج الاخوة الليبيين المصابين نتيجة الربيع العربي هناك. أما في حال استثناء السياحة العلاجية، فإن الدخل السياحي يسجل ارتفاعاً بنسبة 2.3 %.أما خلال شهر تموز، فقد كان سبب انخفاض الدخل السياحي مختلفاً، حيث تراجعت أعداد زوار المملكة من الأردنيين غير المقيمين نتيجة انخفاض السياح في موسم شهر رمضان المبارك الذي يتميز بمعدلات واعداد زوار منخفضة للمملكة، ورغم عدم توفر أرقام عن الشهر الحالي (شهر آب) إلا أن فترة العيد والذي صادف بداية هذا الشهر، شهدت تدفق أعداد كبيرة من الزوار الأردنيين المقيمين في الخارج ومن السياح العرب خاصة من دول الخليج العربي مما يتوقع معه أن ينعكس ذلك إيجابا على الدخل السياحي خلال الأشهر المقبلة من العام الحالي.6 - صرحت في المنتدى الاقتصادي بأن الاقتصاد الوطني سيحقق نمواً نسبته 3.5 %، والتضخم سيكون مع نهاية العام الحالي 5 %، هل ترون أن تلك التوقعات منسجمة مع الأوضاع الحالية؟* في الواقع، وكما نعلم جميعا، فإن الاقتصاد الأردني قد تأثر بشكل كبير بالتداعيات الناجمة عن الأزمات المالية العالمية والاضطرابات السياسية في دول الربيع العربي، وفي نفس الوقت فانه يتمتع بمرونة وقدرة عالية على مواجهة الصدمات الخارجية والتكيف معها. وقد حقق الاقتصاد الأردني خلال الربع الأول من هذا العام أداءً مقبولا في ظل الظروف التي تواجه المنطقة خاصة مع تعمق الأزمة السورية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.6 %. وفي هذا الصدد، فقد أظهرت العديد من المؤشرات المرتبطة بالطلب الكلي تحسنا ملموسا مدعومة بنمو الانفاق الحكومي وتحسن مؤشرات الاستثمار خلال الفترة المنقضية من العام الحالي. لذا فإننا نبقى متفائلين بإمكانية تحقيق تحسن في الأداء الاقتصادي خلال الفترة المتبقية من العام الحالي. علما أن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يتوقعان أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي في المملكة خلال العام 2013 ما نسبته 3.3 %. وبالتالي فإن معدل النمو المتوقع سيكون ضمن هذه الحدود.أما بخصوص التضخم، فمن المتوقع ان يسجل معدل نموه حوالي 5.0 % في نهاية العام آخذاً بعين الاعتبار الزيادة في أسعار الكهرباء التي لن تؤثر على معدل التضخم بأكثر من 0.3 %، وجاءت تلك التوقعات في ضوء المؤشرات الايجابية التي شهدتها الأسعار خلال الفترة المنقضية من العام الحالي. علماً بأنه كان من المتوقع أن يبلغ معدل التضخم لهذا العام وفقاً لبرنامج التصحيح الاقتصادي ما نسبته 5.9 %. ومن الجدير ذكره أن معدل التضخم المسجل في نهاية شهر تموز 2013 بالمقارنة مع نهاية العام 2012 قد بلغ 1.3 %.7 - في ضوء هذه التطورات، هل ترون أن الاقتصاد الأردني تجاوز التحديات التي واجهته؟* في طبيعة الحال، لا بد من التأكيد على أن العامين الماضيين شهدا إنجازات مهمة ساهم فيها الأردنيون جميعاً سواء كان على صعيد المواطنين أو المستثمرين أو الحكومة وعززها دعم دولي وإقليمي مشكور. فقد تمكنا من السير في برنامج تصحيح وطني شامل ضمن الحدود المقبولة اجتماعياً وسياسياً دون التأثير السلبي على معدلات النمو الاقتصادي، بل وقد تحقق نمو موجب رغم البيئة الاقليمية المضطربة. ولكن ورغم هذه الإنجازات التي تمثلت في تحقيق إنجاز مقبول في مجال الإصلاح المالي وتعزيز أركان الاستقرار النقدي، فإن الجهود الحالية يجب ان تركز على تعزيز منعة الاقتصاد وإعادة الحيوية إليه ورفع معدلات النمو بشكل أكبر مما هي عليه.ففي مجال تعزيز منعة الاقتصاد الوطني، فإن علينا بداية متابعة عملية الاصلاح المالي والتركيز على معالجة الاختلالات لقطاعي الطاقة والمياه. فمواجهة تحدي الطاقة الذي أرهق المواطن والموازنة أصبح مسألة محورية في سياستنا الاقتصادية. وفي مجال النمو، فإن مسألة تطوير البرامج التنموية الشاملة من خلال المشاريع المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر تفيد محوراً مهماً في الاقتصاد الوطني، حيث تتطلب منا هذه البرامج جهداً خاصاً ليس فقط في توفير التمويل وإنما إيجاد فرص الاستثمار. وفيما يبدو لي أن السياسات العامة والاقتصادية على وجه الخصوص تسلط الضوء على هذين القطاعين كوسيلة لتحقيق التنمية المتوازنة. فبالنسبة لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة ودورها الريادي في العملية الاقتصادية، فهنالك العديد من الجهات التي تدعم هذا القطاع ومنها البنك المركزي الذي أطلق مجموعة من المبادرات لتفعيل دور البنوك لتمويل هذه المشاريع، بالإضافة الى إجراءات أخرى تنظم التمويل لهذا القطاع ليتناسب مع الدور التنموي المناط به في رفع مستوى معيشة المواطنين وخلق فرص العمل. أما بخصوص قطاع الطاقة فإن الحكومة جادة على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح هذا القطاع ورفع مستوى كفاءته وبالنتيجة زيادة القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.وفي ضوء ما تقدم، نجد أن الصورة الكلية للاقتصاد الوطني تتطلب البناء على ما تحقق من انجازات وبذل المزيد من الجهود في سبيل زيادة الإنتاجية والكفاءة على الصعيد المحلي التي تستدعي منا إتخاذ سياسات حكومية رشيدة، لتوفير المزيد من الدعم الدولي للجهود الوطنية وخاصة في جلب الاستثمار وزيادة الصادرات.8 - في ضوء التطورات التي تشهدها سورية واحتمالية التصعيد. ما هو برأيك الأثر الاقتصادي المحتمل على الأردن وبخاصة الجهاز المصرفي في ظل وجود ثلاثة بنوك اردنية لها بنوك تابعة في سورية؟* لا يمكن للمرء إلا أن يأخذ بعين الاعتبار الابعاد الاقتصادية للأزمة السورية إلا أن تداعياتها ليست بجديدة حيث أن الاردن قد تعامل مع تلك التداعيات منذ بداية الازمة وما زال يتعامل معها بكافة اعبائها، سواء من الناحية الديموغرافية نتيجة تدفق اعداد متزايدة من اللاجئين للاردن او من التأثيرات الاقتصادية وخاصة على صعيد التجارة الخارجية والضغوطات على الموارد الاقتصادية في مجالات الصحة والتعليم والطاقة. اما فيما يتعلق بالتأثير على الجهاز المصرفي، فقد قامت المصارف التي لها تواجد في سورية ببناء مخصصات واحتياطيات منذ العام الماضي تغطي كامل تعرضها لمخاطر تلك التطورات. ويأتي بناء هذه المخصصات في ضوء ادارتها الحصيفة لهذه المخاطر وتوجيهات البنك المركزي بهذا الخصوص. وعليه، فلا نرى أي اثر اضافي على الجهاز المصرفي يمكن أن ينتج عن تصاعد الاوضاع في سورية.9 - استمرار انقطاع الغاز المصري يعني مزيداً من العجز، فهل هناك حاجة لمزيد من التمويل؟* إن انقطاع الغاز المصري بعد الاحداث الاخيرة في مصر، سيكبد شركة الكهرباء الوطنية خسائر اضافية تتراوح ما بيين 200 الى 250 مليون دينار بافتراض استمرار الانقطاع حتى نهاية العام الحالي. ومن الطبيعي ان ذلك سيؤدي إلى زيادة التمويل الذي تحتاجة شركة الكهرباء للاستمرار في عملها، مما يحتم علينا الاسراع في انجاز مشاريع انتاج الطاقة البديلة اللازمة للاقتصاد باسعار تنافسية مثل استيراد الغاز من جهات اخرى وكذلك استكمال بناء الميناء الخاص به، اضافة الى زيادة كفاءة انتاجنا من الغاز المحلي والتوجه نحو الطاقة البديلة والمتجددة. وضمن هذه المعطيات، فان القرار الأخير برفع التعرفة الكهربائية وذلك بهدف توفير ايرادات اضافية لشركة الكهرباء الوطنية ستكون مساهمته جزئية في تخفيض هذه الخسائر. أما بخصوص الوصول الى نقطة التوازن ما بين النفقات والايرادات لشركة الكهرباء الوطنية، فمن المتوقع ان تصل اليه الشركة وفقا لاستراتيجية الطاقة في عام 2017، شريطة السير بالبرنامج الوطني للاصلاح.10 - ما هي آخر المستجدات في صكوك التمويل الإسلامي؟* كما تعلم فقد تم إقرار قانون تمويل الصكوك الإسلامي من مجلس الأمة وأصبح نافذا منذ 2012/9/19. وبحسب ما نص عليه القانون فان مجلس مفوضي هيئة الأوراق المالية بالإضافة إلى خبراء في الاقتصاد المالي الإسلامي يعملون على رسم السياسة العامة لإصدار الصكوك الإسلامية ومتابعتها وتقييمها وإعداد الأنظمة والتعليمات الناظمة لإصدار صكوك تمويل إسلامي بالمملكة. بالإضافة إلى تشكيل هيئة الرقابة الشرعية المركزية ومهمتها إبداء الرأي الشرعي حول إصدار صكوك التمويل الإسلامي والتحقق من تطبيق مبادئ الشريعة ابتداءً من عملية الإصدار وانتهاءً بعملية الإطفاء. وتم مؤخرا تشكيل لجنة خاصة لإعداد التعليمات اللازمة للبدء بإصدار صكوك التمويل الإسلامي تمهيدا لعرضها على مجلس المفوضين وهيئة الرقابة الشرعية لاعتمادها وقد قاربت اللجنة على الانتهاء من إعداد تلك التعليمات، ومن المتوقع أن تقوم الحكومة بالإسراع بإنشاء الشركة ذات الغرض الخاص والتي ستصدر مثل هذه الصكوك. وفي ضوء ذلك، فمن المتوقع ان يكون إصدار الصكوك الاسلامية متاحاً في بداية العام القادم بعد ان تكون جميع التعليمات والأنظمة التي نص عليها القانون قد أقرت وأصبحت نافذة.11 - ما هي الفوائد المرجوة من شركة المعلومات الائتمانية وما هي آخر المستجدات حولها؟* شهدت السنوات الأخيرة أهمية متزايدة لأنظمة تبادل المعلومات الائتمانية لدورها في تحسين إدارة المخاطر الائتمانية وزيادة فرص الحصول على الائتمان ومساعدة المؤسسات المالية التي تمنح الائتمان على تقدير أسلم وأدق لمخاطر الائتمان ومكافأة المقترضين الجيدين، حيث يصبح الاعتماد في منح الائتمان قائماً على جدارة طالب الائتمان ويمنح هذا الأمر العملاء الجديرين فرصة أكبر للحصول على الائتمان اللازم لتمويل أنشطتهم خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي تلعب دوراً أساسياً في خلق المزيد من فرص العمل. إن سلامة ونجاح شركات المعلومات الائتمانية يتطلب إرساء إطار قانوني ينظم تبادل المعلومات الائتمانية بين الأطراف ذات العلاقة ويمنح الحق للأفراد والشركات في الحصول ومراجعة البيانات المالية الخاصة بهم، وقد تم هذا العام تأسيس الشركة من قبل البنوك التجارية وبعض شركات الاتصالات وتم اختيار الشريك الاستراتيجي من حيث المبدأ ومن المتوقع إشهار الشركة خلال الفترة المقبلة من العام الحالي وسيتم ترخيصها وفق تعليمات من البنك المركزي وأن تباشر عملها في بداية العام القادم.12 - من المعلوم أن هنالك بنوكاً ترغب في إغلاق عملياتها من خلال بيع فروعها بالمملكة وهي خاضعة لرقابة البنك المركزي، فما هي سياسة البنك المركزي من السماح أو عدم السماح للاستحواذ على تلك الفروع الأجنبية؟* قررت إدارة بنك HSBC إغلاق عملياتها في بعض الدول ومن ضمنها الأردن في ظل استراتيجية المجموعة لتقليل نشاطها في العديد من الدول. وقد أكدت إدارة البنك أنها سوف تقوم بذلك بطريقة منظمة لحماية عملاء البنك والموظفين علماً بأن الوضع المالي للبنك سليم. وقد وضع البنك المركزي قواعد عامة للبنك البائع والمشتري تقوم بموجبها البنوك المهتمة بشراء موجودات ومطلوبات البنك بتقديم عروضها. وسيقوم البنك المركزي بالتأكد ومن خلال متابعة حثيثة من أن عملية الاستحواذ لن تؤثر على صحة وسلامة ومتانة مؤشرات البنك المستحوذ وحقوق العاملين وذلك بموجب التزامه بتعليمات البنك المركزي.13 - هل نحن بحاجة لإجراء تعديلات تشريعية على قانون البنوك في ضوء التطورات المصرفية التي تشهدها هذه الصناعة، وما هي أبرز التعديلات التي تعتقدون بالحاجة إليها في هذا التشريع إن أمكن؟* في ضوء التطورات المتسارعة في الصناعة المصرفية، والمعايير الدولية التي تصدر من حين لآخر فإن البنك المركزي يعكف حالياً على إجراء مراجعة للقوانين الناظمة للعمل المصرفي بما فيها قانون البنوك، وتشمل موضوع الحاكمية ونقل الملكية وممارسة دور المقرض الأخير للبنوك الإسلامية ووضع إطار تشريعي أكثر مرونة للتعامل مع البنوك التي تواجه مشاكل. 14 - ما هي توجهات البنك المركزي الأردني فيما يخص الحاكمية المؤسسية للبنوك؟ * في ضوء الأهمية البالغة للحاكمية المؤسسية في ضمان ممارسة البنوك لأنشطتها بصورة تحقق مصالح جميع الأطراف ذات العلاقة وتضمن سلامة ومتانة مراكزها المالية فإن البنك المركزي الأردني يعمل حالياً على إدخال تعديلات على تعليمات الحاكمية المؤسسية لتنسجم مع أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال، بما في ذلك الدور الرقابي الذي تضطلع به مجالس إدارات البنوك كجهة مسؤولة عن الإدارات التنفيذية، وكذلك مساءلتها من قبل الهيئات العامة للبنوك والجهات الرقابية المعنية ومنها البنك المركزي. كما يعمل البنك المركزي الأردني على إصدار تعليمات الملاءمة لأعضاء مجالس الإدارة والإدارات التنفيذية وهيئات الرقابة الشرعية للبنوك الإسلامية، علماً بأنه سيتم تطبيقها بصورة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة المسؤوليات التي سيقوم بها الشخص المعني بحيث يتم التركيز على العناصر ذات العلاقة بطبيعة المسؤولية.15 - ما هو الأثر المتوقع من إصدار وتطبيق تعليمات التعامل مع العملاء بعدالة وشفافية؟ * لقد كان الهدف من إصدار هذه التعليمات تعزيز قيم التعامل مع العملاء بعدالة وشفافية كجزء أساسي من ثقافة البنوك العاملة في المملكة ضمن جميع المستويات، وبما يضمن أن الخدمة أو المنتج المصرفي المقدم للعملاء يتمتع بخصائص وشروط واضحة ومفهومة تمكن عملاء البنوك من فهم خصائص وتكلفة المنتجات المقدمة لهم والمخاطر التي تكتنفها، إضافة لنشر الوعي المصرفي لدى مختلف فئات المجتمع. ويُتوقع أن ينعكس تطبيق التعليمات إيجابياً على قدرة العملاء على المقارنة بين المنتجات المختلفة وما بين البنوك، وكذلك على تقييمهم لكلفة الإئتمان، واختيار المنتج الذي يتوافق مع احتياجات العميل طالب الائتمان، إضافة إلى رفع أي عوائق تحول دون انتقاله من بنك إلى آخر إذا رأى أن في الانتقال مصلحة له. كما يُتوقع أن تحد من قيام البنوك بفرض شروط مجحفة (مثل الحق برفع سعر الفائدة) حيث قيدت التعليمات قدرة البنوك على رفع أسعار الفائدة واشترطت أن يرتبط الرفع بالتغير في أحد مؤشرات سعر الفائدة المعروضة. ويأمل البنك المركزي أن يؤدي تطبيق التعليمات المذكورة إلى خلق علاقة متوازنة بين البنوك وعملائها وبما يضمن حقوق جميع الأطراف.16 - ما هي التحديات التي تواجه قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وما هي إجراءات البنك المركزي لدعم هذا القطاع والتغلب على التحديات التي تواجهه؟* من المعروف أن للشركات الصغيرة والمتوسطة دورا أساسيا في حفز النمو الاقتصادي والتخفيف من مشكلتي الفقر والبطالة ودفع عجلة النمو الاقتصادي، حيث تشكل هذه الشركات ما يزيد على (95 %) من الشركات العاملة في المملكة وتساهم في خلق ما يقارب (70 %) من فرص العمل كما تساهم بما نسبته (40 %) من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنه وبنفس الوقت فإن هذه الشركات تواجه العديد من التحديات تتمثل في الحصول على احتياجاتها التمويلية بكلفة وبآجال مناسبة مما أدى إلى انخفاض حصتها التمويلية إلى حوالي (10 %) من إجمالي التسهيلات الممنوحة من قبل البنوك مقابل ما نسبته (25 %) كمتوسط عالمي. ويعزى ذلك الى عدم كفاية المعلومات والبيانات المالية المتوفرة عن هذه الشركات الأمر الذي يجعل البنوك والمؤسسات المالية تحجم عن تمويلها وارتفاع كلفة التمويل.ولتوفير التمويل المناسب لهذه الشركات، قام البنك المركزي وبالتعاون مع وزارة التخطيط ومؤسسات تمويل دولية وإقليمية العمل على حشد تمويل للقطاع من المتوقع أن يصل لحوالي (300) مليون دولار وبأسعار فائدة تفضيلية ومدة استحقاق طويلة منها:-• توقيع اتفاقية مع البنك الدولي بمبلغ (70) مليون دولار أميركي حيث تم استلام حوالي (50) مليون دولار.• توقيع اتفاقية مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بمبلغ (50) مليون دولار أميركي.• تجري مفاوضات مع البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير (EBRD) لتقديم قروض للبنوك الاردنية مباشرة بما يتراوح (100-200) مليون دولار أميركي.علاوة على ذلك، ولتذليل الصعوبات التي تواجهها الشركات الصغيرة في الحصول على التمويل اللازم لعملياتها، فان البنك المركزي يعمل حاليا على ترخيص شركة معلومات ائتمانية (Credit Bureau) ومن المتوقع أن يتم ترخيص هذه الشركة خلال العام الحالي كما ذكرت سابقا. اضافة الى ذلك، فقد تم إعادة هيكلة الشركة الأردنية لضمان القروض وتطوير إجراءات عملها ونطاق تعاملها لكي تتمكن من توفير الضمانات اللازمة لتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة.17 - كيف تقيمون أداء القطاع المصرفي لعام 2012؟* يتمتع الأردن بجهاز مصرفي سليم ومتين يتسم بتنوع الأنشطة والخدمات، ساهم ويساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة من خلال توفير التمويل اللازم لكافة القطاعات الاقتصادية. وقد حرصت جهود البنك المركزي الأردني طيلة السنوات السابقة المُتمثلة بالمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي على خلق الظروف المواتية للجهاز المصرفي الأردني.وقد شهد العام 2012 تحسناً ملحوظاً في أداء البنوك مقارنة مع الأعوام السابقة، فقد بلغ صافي أرباح البنوك العاملة في الأردن بعد الضريبة في نهاية العام 2012 حوالي (414) مليون دينار، مقابل (382) مليون دينار و(366) مليون دينار لعامي 2011 و 2010 على التوالي، كما طرأ تحسن ملحوظ على معظم النسب والمؤشرات المالية، فقد انخفضت نسبة الديون غير العاملة إلى ما نسبته(7,7 %) مقابل (8,5 %) و (8,2 %) في نهاية عامي 2011 و 2010 على التوالي، بالإضافة إلى وصول نسبة تغطية المخصصات للديون غير العاملة إلى ما يُقارب (70 %) مقابل ما نسبته (52 %) لكل من عامي 2010 و2011، وهذا يعكس زيادة قدرة البنوك على مواجهة مخاطر الائتمان من خلال إيراداتها دون الحاجة إلى اللجوء إلى رأس المال. أما فيما يتعلق بملاءة البنوك، فقد وصلت نسبة كفاية رأس المال في نهاية عام 2012 إلى ما نسبته (19 %)، وهذا أعلى بكثير من الحد الأدنى المُقرر في الأردن والبالغ (12 %) والحد الأدنى الوارد في توصيات لجنة بازل والبالغ (8 %)، وبهذا الصدد فإنه من المتوقع أن يشهد العام 2013 استمراراً للتحسن الملحوظ في أداء البنوك، حيث تشير الأرقام الأولية الى أن أرباح البنوك العاملة في الأردن قبل الضريبة خلال النصف الأول من العام 2013 قد بلغت ما يقارب (309) ملايين دينار مقابل ما يقارب (280) مليون دينار خلال النصف الأول من العام 2012.18 - شهدت أنظمة الدفع الإلكتروني في الآونة الأخيرة تطورات تكنولوجية سريعة أدت إلى تغيير كبير في معالم أنظمة الدفع والخدمات المالية الإلكترونية، ما هي خطط البنك المركزي الأردني لمواكبة هذه التطورات وما هي أبرز التحديات التي يواجهها في هذا الخصوص؟*لقد أدى التطور الكبير الذي شهدته قطاعات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات إلى تغيير في شكل خدمات الدفع الإلكتروني وغيرها من الخدمات المالية الإلكترونية، الأمر الذي أوجب على البنك المركزي الأردني إعادة النظر في البنية التحتية التكنولوجية والتشريعية الداعمة لبناء منظومة متكاملة آمنة وكفؤة توفر لكافة القطاعات الاقتصادية أدوات دفع وتحويل وتسويات تتلاءم مع احتياجاتهم، وتحقق فوائد اقتصادية كبيرة أبرزها السرعة والسهولة وخفض في التكاليف التشغيلية وتعزيز إيصال الخدمات المالية لكافة شرائح المجتمع.وقد عمل البنك المركزي الأردني بالتعاون مع البنوك التجارية في نهاية العام 2012 على اعتماد استراتيجية وطنية شاملة لإعادة هيكلة نظم الدفع والتسويات في المملكة والانتقال من بيئة الدفع الورقي إلى بيئة الدفع الإلكتروني.ومن ضمن المشاريع الذي اضطلع بها البنك المركزي الأردني، مشروع الخدمات البنكية الإلكترونية لعملائه من الوزارات والمؤسسات العامة، ومشروع تطوير نظام الدفع والتسويات الإجمالية الفوري والذي يعتبر البنية التحتية الأساسية لكافة عمليات الدفع والتحويل بين البنوك ولتسوية عمليات القطع الأجنبي وعمليات التداول في الأوراق المالية، كما يعمل البنك حاليا على اقتناء نظام يسمى بغرفة التقاص الإلكتروني للتحويلات المدينة والدائنة والذي سيعزز من قدرات البنوك وعملائها على تنفيذ التحويلات إلكترونيا بكفاءة وأمان عاليين. أما في مجال خدمات الدفع الإلكتروني التي تحاكي كافة شرائح المواطنين بشكل مباشر وبما يمس احتياجاتهم وعملياتهم اليومية، فإن البنك المركزي الأردني يعمل أيضا على بناء منظومتين وطنيتين إحداهما لدفع وتحصيل الفواتير والمستحقات إلكترونيا، والثانية للدفع والتحويل باستخدام جهاز الهاتف النقال.وبالطبع يواجه البنك المركزي تحديات كبيرة في هذا المجال تتمثل في دخول فعاليات اقتصادية من خارج منظومة الجهاز المصرفي تقدم خدمات الدفع وبعض الخدمات المالية، وضعف في الثقافة المالية والمصرفية، علاوة على قصور في الأطر التشريعية والقانونية اللازمة لتغطية كافة جوانب أنشطة الدفع والخدمات المالية الإلكترونية. ولم يألُ البنك المركزي جهدا في هذا الصدد، حيث باشر في وضع وتحديث الأطر القانونية والتشريعية لضمان بيئة قانونية شاملة تتوافق وتنسجم مع القوانين والمعايير الدولية، وتعزز من دور البنك المركزي الرقابي والإشرافي على شركات خدمات الدفع بما يحقق أعلى درجات الشفافية والسرعة والكفاءة والتنافسية وحماية المستهلكين الماليين، بالإضافة إلى برامج تثقيف وتوعية حول الخدمات المالية الإلكترونية.ومن المتوقع أن يشهد العام 2014 تغييرا جذريا في شكل وكفاءة خدمات الدفع والتحويل الإلكتروني في المملكة.