الأحد 20-09-2020
الوكيل الاخباري



لماذا تراجع نمو قطاع الاتصالات في المملكة؟

EbnHhEiXkAMzS2H


الوكيل الإخباري - محرر الشؤون المحلية في ظل الحالة الوبائية في المملكة وما شهدناه من ارتفاع ملحوظ ومقلق في أعداد الإصابات في الفترة الأخيرة بالتزامن مع بدء العام الدراسي الجديد؛ تطرح العديد من التساؤلات نفسها حول البنية التحتية للاتصالات في المملكة ووصول خدمات الإنترنت للجميع بشكل يسهم في إثراء تجربة التعلم والعمل عن بعد في ظل هذه الظروف وعند الحاجة إليه، التي تتزايد يوماً بعد يوم.

اضافة اعلان

عاش الأردن قبل عدة سنوات عصره الذهبي على صعيد الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واحتل مراكز متقدمة إقليمياً وعالمياً في هذا المجال، وشهد قطاع الاتصالات تقدماً متسارعاً وإدخالاً لأحدث التقنيات التي استفاد منها المواطن الأردني والشركات والمؤسسات على حد سواء، إلا أن هذا الحال لم يدم طويلاً، لينتكس هذا القطاع ويتراجع في السنوات الثلاث الأخيرة، هذه السنوات العجاف التي أعادتنا خطوات إلى الوراء، ليقبع الأردن في المركز 83 عالمياً في سرعة الإنترنت بحسب بيانات موقع قياس سرعة الإنترنت "Speed Test"، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات عن أسباب هذا التراجع، في وقت نحن بأمسّ الحاجة فيه لإنترنت عالي الجودة وفائق السرعة في ظل التحوّل إلى التعليم والعمل عن بعد.


العديد من دول العالم بدأت بتجربة وتطبيق شبكات الجيل الخامس (5G) في حين لا تزال القيود الحكومية تحرم الأردنيين من تطور تقنيات الاتصالات كالفايبر وغيره، وتقف شركات الاتصالات مكتوفة الأيدي أمام طموحاتها بالتوسع في شبكاتها وتحسين جودة الإنترنت بسبب القيود غير المبررة من قبل الحكومة ممثلة بهيئة تنظيم قطاع الاتصالات، التي تضرب بعرض الحائط آمال وطموحات الأردن والأردنيين بإنترنت عالي الجودة، لتغدو الرؤية الملكية بأن يكون الأردن مركزاً إقليمياً للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مجرد حلم صعب التحقيق!


وزارة التربية والتعليم تعلن وبشكل يومي عن تعليق الدوام والتحوّل إلى التعلم عن بعد في أي مدرسة تظهر فيها أي إصابة بفيروس كورونا أو تقع في منطقة معزولة، وهنا كنا نتمنى لو أن شبكات الإنترنت السريع كالفايبر وغيرها منتشرة كما يجب في المملكة لتسهم في النهوض بواقع التعليم عن بعد، لا سيما وأنها من أبسط حقوق المواطنين وأبنائنا الطلبة، بأن يتوفر لديهم اتصال إنترنت سريع يلبي احتياجاتهم.


قطاع الاتصالات يعاني منذ سنوات ويرزح تحت وطأة هذه القيود التي أثقلت كاهل الشركات وأدت إلى تراجع أرباحها عاماً بعد عام، الأمر الذي انعكس على أعمالها وأثّر على استثماراتها التي تعد من روافد الاقتصاد الوطني، بعد أن كان مثالاً للقطاع الناجح والمحفّز والممكّن، وذلك نتيجة عدة أسباب أبرزها عدم الاستقرار في البيئة التشريعية والعبء الضريبي الذي ينعكس على المواطنين مباشرة، حيث تقدر نسبة الضرائب والاقتطاعات التي تحصلها الحكومة من شركات الاتصالات ما يقارب 70 قرشاً من كل دينار يدفعه المواطن على خدمات الاتصالات، أضف إلى ذلك أسعار الترددات التي وصلت إلى ثلاثة أضعاف متوسط أسعارها في العالم.


ألا يستحق الأردن أن يكون لديه أفضل وأقوى شبكات اتصال كما كان سابقاً لا سيما وأننا كنا من أوائل الدول في المنطقة بإدخال تقنية الجيل الرابع (4G)؟ ألا يستحق طلبتنا شبكة إنترنت على مستوى عالٍ تكون ركيزة لهم في التطّور والتحوّل نحو التعليم الإلكتروني الحديث لا سيما وأن العديد من المدارس أغلقت وتحولت إلى التعليم عن بعد والعدد قابل للزيادة وقد نصل إلى مرحلة التعليق الكامل للدوام في حال تطوّر الوضع الوبائي نحو الأسوأ لا قدر الله؟ 


هي أسئلة برسم الإجابة، بانتظار صحوة من هيئة تنظيم قطاع الاتصالات للتحرك بشكل فوري يساعد على تجاوز هذه العقبات.