السبت 17-11-2018
الوكيل الاخباري



موت السوريين جعل الاعتقال والتعذيب خبراً هامشياً




الوكيل الاخباري - الوكيل - حلان لا ثالث لهما في سوريا، إما الاعتقال أو الموت، وكما امتد الموت إلى معظم مساحة سوريا، فإن الاعتقال يبدو وكأنه اتخذ من دمشق مركزاً له قبل أن أن يتزاحم الموت معه. عائلة "مستو" السورية فيها من الشباب 5 إخوة ووالدهم، مروا على سجون النظام فرادى وجماعة، ذنبهم معروف وهو غير مغفور بالطبع.محمد الشاب الأوسط في العائلة اعتقل بعد بداية الثورة بحوالي الشهر خلال زيارته لأهله في دمشق، وبقي في المعتقل شهرين، وكانت التهمة الموجهة له هو العمل كصحافي في واحد من المواقع الإخبارية العربية، التي تغطي أحداث الثورة السورية، وقبل الإفراج عنه تم وضعه أمام احتمالين لا ثالث لهما: إما أن تصمت تماماً أو تخرج من سوريا بشكل نهائي، وهو الآن خارج سوريا ويتحرق شوقاً للعودة إليها.وما إن خرج محمد من سوريا حتى بدأ استهداف العائلة كلها، فأجبر أخوه على توقيع ورقة تفيد بأنه من منظمي المظاهرات، وبالتالي اعتقاله تحت سبب قانوني، وأما ما كان يبكي الأم والأب معاً فهو أن ولدهم المعتقل بتهمة تصوير المظاهرات ونشرها على شبكة الإنترنت لم يكن يملك جهاز كمبيوتر، ولا يعرف "حتى ذلك الوقت" أي شيء عن الإنترنت.وبعد أقل من شهر تم اعتقال الشابين الآخرين من العائلة "عدنان وزياد" ليقبعا في المعتقل حوالي الشهر والنصف دون أن يعرف أحد مكانهما أو تهمتهما.تفاصيل اعتقالات هذه العائلة كثيرة، تتشابك لدرجة أنهم أنفسهم ينسوا من اعتقل أولاً، ومن خرج ليدخل مرة أخرى، ويتساءل والدهم، الذي خاض التجربة أيضاً: "لم أعد أدري كم مرة اعتقلوا زياد".تفاصيلهم التي لم تنتهِ إلى الآن تحولت لتصبح كابوسا، ما بين خروج ودخول وكأن المعتقل تحول ليصبح جزءاً هاماً من حياتهم، ليكون الأخ الأصغر "18 عاماً" أكثرهم تأثراً بتلك التجربة.بعد شهر ونصف قضاها في المنفردة خرج إلى الهواء الطبيعي وضوء الشمس الحقيقي ظاهرياً، ليبقى السجن ساكنه وليتخذ من بعض العادات صديقة له من التفكير الطويل وعدم الاندماج، واقتصار حديثه تقريباً على التعذيب والمنفردة.هذه الأيام الأب حول إلى سجن عدرا، بتهمة إضعاف الشعور القومي وحيازة السلاح، والأخ الأكبر مطلوب، والأوسط خارج سوريا إجبارياً، والأخ الثالث مختفٍ عن الأنظار.منزل العائلة الذي كان يقيم فيه 10 أشخاص أصبح مهجوراً بسبب اقتحامه أربع مرات مع ما يترافق عادة مع الاقتحامات من تكسير وسرقة ممتلكات.نساء العائلة تم تهريبهن إلى خارج الحي تماماً، وهن لا يجرؤن على الظهور خوفاً من انتقام النظام منهن في غياب رجال العائلة ما بين الهروب والاختفاء.نظام الأسد لم يقتل ويدمر فقط، بل شتت العوائل في كل مكان وفي كل حي، واغتصب الفتيات. نظام الأسد أضعف الشعور بالإنسانية لدى السوريين في كل يوم.